بينما تتسابق الشركات لدمج الذكاء الاصطناعي في كل جانب من جوانب العمل، ظهر خلل وظيفي غريب. يصف مصطلح "توكين ماكسينغ" (Tokenmaxxing) سلوك تعظيم استهلاك رموز الذكاء الاصطناعي كإشارة على المكانة أو كوكيل للأداء، وغالباً دون اعتبار لجودة المخرجات الفعلية . ويُقال إن المهندسين في شركات كبرى مثل ميتا (Meta) وأوبن إيه آي (OpenAI) وشوبيفاي (Shopify) يتنافسون على من يحرق أكبر عدد من الرموز، معتبرين مقاييس استهلاكهم أوسمة شرف داخلية
.
المشكلة هي مثال صارخ على قانون غودهارت (Goodhart’s Law): عندما يصبح المقياس هدفاً، يتوقف عن كونه مقياساً جيداً . ففي سعيهم لتحقيق درجات أعلى في استهلاك الرموز، يكتب المطورون مطالبات طويلة ومسهبة، ويحقنون سياقات متكررة، ويشغلون حلقات عملاء مهدرة لمجرد تضخيم أرقامهم، مما يضخم تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مباشرة دون تحقيق زيادة متناسبة في الإنتاجية
. وجد تقرير صادر عن شركة GitClear في يناير 2026 أن أدوات الذكاء الاصطناعي زادت من مخرجات الكود، لكنها أدت أيضاً إلى معدلات أعلى بكثير من إعادة كتابة الكود والديون التقنية
.
يقوم نموذج إعادة الهيكلة الكامل لشركة كليك أب على فرضية أن وكلاءها الـ 3,000 سيحققون إنتاجية مضاعفة 100 مرة. الخطر هنا هو أن الشركة، كغيرها، إذا بدأت بقياس النجاح بحجم الرموز المستهلكة بدلاً من نتائج الأعمال، فإن العوائد الموعودة لن تتحقق أبداً. بدلاً من ذلك، قد ينتهي بها الأمر وهي تدفع ثمناً باهظاً لثقافة "توكين ماكسينغ" مكلفة تجعل الموظفين يبدون مشغولين أمام الخوارزميات بينما يقدمون تأثيراً حقيقياً هامشياً.
حجم تسريح الوظائف المدفوع بالذكاء الاصطناعي في عام 2026 كبير بالفعل. فقد ما يقرب من 80,000 عامل في قطاع التكنولوجيا وظائفهم في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، ويُعزى نصف هذه التخفيضات تقريباً إلى الذكاء الاصطناعي والأتمتة . ووجد المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) أن المدراء الماليين في الولايات المتحدة يتوقعون أن تصل عمليات التسريح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى تسعة أضعاف المستويات التي شوهدت في عام 2025، مما قد يؤثر على حوالي 502,000 وظيفة في مختلف قطاعات الاقتصاد
.
الجانب الأكثر إثارة للقلق في عمليات تسريح كليك أب هو السياق. لقد أعلن إيفانز أن الشركة تشهد "أقوى" نمو لها على الإطلاق . هذا يجعل عمليات التسريح خياراً استراتيجياً بحتاً وليس إجراءً للبقاء. إنه يشير إلى مستقبل حيث حتى الشركات السليمة مالياً تتخلى عن الموظفين بشكل استباقي، على أمل البقاء في طليعة منحنى الذكاء الاصطناعي الذي لم يثبت جدارته بالكامل بعد. كما تتبع الأدوار المستغنى عنها نمطاً متوقعاً: تقوم كليك أب بدمج وإلغاء وظائف في فرز دعم العملاء، والبرمجة الأساسية، وتنسيق المشاريع، وضمان الجودة - وجميعها مهام يُمكن أتمتتها بدرجة عالية بواسطة أطر عمل الوكلاء الحالية
. المستقبل الذي تروج له يكافئ فقط أولئك الذين "يبنيون أو يديرون أو يدققون في أنظمة الذكاء الاصطناعي"
.
الخطر الأكثر أهمية لنموذج كليك أب هو مجموعة الأدلة المتزايدة على أن عمليات التسريح المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ببساطة لا تؤتي ثمارها بعد. قدم استبيان مؤثر أجرته مؤسسة غارتنر (Gartner) للأبحاث والاستشارات في مايو 2026، وشمل 350 مديراً تنفيذياً عالمياً في شركات تتجاوز إيراداتها مليار دولار، نتيجة واقعية مفادها أن الشركات التي أجرت تخفيضات في القوى العاملة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تشهد عوائد استثمار أفضل من تلك التي حافظت على استقرار عدد موظفيها . وُجد أن معدلات خفض الوظائف متطابقة تقريباً بين الشركات التي أبلغت عن عوائد استثمار قوية وتلك التي أبلغت عن نتائج متواضعة أو سلبية فقط، مما يكشف عن "فجوة كبيرة بين خفض التكاليف المرتبط بالذكاء الاصطناعي والنتائج المالية التي يُفترض أن تبرره"
.
ورددت ورقة العمل البحثية الصادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) حالة عدم اليقين هذه، حيث وجدت فجوة واسعة بين مكاسب الإنتاجية المتصورة من الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الفعلي القابل للقياس على الاقتصاد . وصرح بنك جولدمان ساكس في أوائل مارس 2026 أنه "لا يزال لا يجد علاقة ذات دلالة بين الإنتاجية واعتماد الذكاء الاصطناعي على مستوى الاقتصاد ككل"
.
من خلال المضي قدماً بهذه السرعة، تراهن كليك أب على قدرتها على النجاح حيث لم يجد الآخرون رابطاً مالياً واضحاً بعد. السيناريو الأسوأ ليس مجرد فشل في تحقيق إنتاجية 100X. قد ينتهي الأمر بالشركة بقوة عاملة أصغر بكثير، وفواتير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي أعلى بكثير من تشغيل 3,000 وكيل باستمرار، وبدون أي زيادة مقابلة في الإيرادات - وهو فخ يتمثل في انخفاض القدرة التشغيلية دون تحقيق مكاسب الكفاءة الموعودة.
تعتبر إعادة هيكلة كليك أب حالة اختبار بارزة وعالية المخاطر لأطروحة "استبدل البشر بالوكلاء، وكافئ الناجين". تعكس تحركات الشركة اتجاهاً حقيقياً ومتسارعاً، لكنها تكشف أيضاً عن أخطر ثلاثة مخاطر في هذه اللحظة. يهدد "التوكين ماكسينغ" بإهدار الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي على ثقافة استخدام استعراضي. تسريح الوظائف يحدث بوتيرة أسرع من مكاسب الإنتاجية التي يُفترض أن تستوعبه. وتشير البيانات الأولية الصارمة من غارتنر والمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية إلى أن الرهان على التسريح للوصول إلى الربحية عبر الذكاء الاصطناعي لم يؤتِ ثماره بعد لأولئك الذين راهنوا عليه.
ستكون النتائج المالية لشركة كليك أب خلال الـ 12 إلى 18 شهراً القادمة بمثابة مؤشر قياسي لمعرفة ما إذا كانت مقامرة إيفانز الـ 100X خطوة ثاقبة أم سوء تقدير مكلف في مستقبل عمل لم تثبت جدواه بعد.