لكن هذا لا يثبت أن آبل تنقل أهم شرائحها بعيدًا عن TSMC. Taiwan News أشارت إلى أن المنتجات التي ستصنع إنتل رقائقها لا تزال غير واضحة ، فيما نقلت Focus Taiwan عن خبراء في الصناعة توقعهم استمرار TSMC كشريك التصنيع الرئيسي لآبل
.
المكسب الأكبر لإنتل هنا ليس بالضرورة حجم الطلبات، بل المصداقية. أعمال Intel Foundry، أي ذراع إنتل للتصنيع التعاقدي للرقائق، واجهت صعوبة بسبب نقص العملاء الكبار من خارج الشركة، ووصفت تقارير الاتفاق المحتمل مع آبل كإشارة تحقق مهمة لمسار كان مكلفًا ومثار شكوك .
لذلك لم يكن رد فعل السوق غريبًا. رويترز ذكرت أن سهم إنتل وسّع مكاسبه إلى 15% بعد تقرير وول ستريت جورنال ، كما أن تقارير سابقة مرتبطة بتوقعات كو كانت قد حركت السهم على أساس احتمال دور لإنتل في توريد رقائق آبل بحلول 2027
.
لكن هناك فرقًا بين أن تحصل إنتل على شهادة ثقة من آبل، وأن تصبح فجأة بديلًا كاملًا لـ TSMC. إذا كانت البداية في شرائح أدنى أو بكميات محدودة، فالأثر الأكبر سيكون على قصة إنتل الاستثمارية، لا على اقتصاديات TSMC الأساسية.
أول سبب هو نطاق الصفقة. التقارير المرتبطة بكو تقول إن إنتل قد تبدأ بتوريد معالجات M الأقل مستوى لدى آبل في الربعين الثاني أو الثالث من 2027، بينما تبقى TSMC المورد الرئيسي لآبل من دون أثر مادي متوقع من الشراكة مع إنتل . كما وصفت Techzine الدور المتوقع لإنتل بأنه مرتبط بأرخص شرائح M في 2027
.
السبب الثاني هو مخاطر التنفيذ. تقارير سابقة أشارت إلى أن آبل درست إنتل وسامسونغ كشريكين محتملين للتصنيع، لكنها لفتت أيضًا إلى مخاوف مرتبطة بالاعتمادية، وإلى أن آبل قد لا تمضي في النهاية مع شريك آخر . بمعنى آخر: اختبار الخيارات لا يساوي نقل الإنتاج الأكثر حساسية فورًا.
والسبب الثالث أن قصة TSMC لا تعتمد على آبل وحدها. تقارير عن الشركة وصفتها كمورد رئيسي لآبل وإنفيديا، وأشارت إلى أن سهمها تعرض لضغوط بسبب مخاوف الرسوم الأميركية المحتملة وعدم اليقين بشأن استثماراتها في الولايات المتحدة، رغم بقاء محللين متفائلين . كما دعمت تغطيات أخرى النظرة الإيجابية بفضل الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وقيود الطاقة الإنتاجية، وخطة إنفاق رأسمالي لعام 2026 بنحو 52 إلى 56 مليار دولار مرتبطة بنمو الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي
.
هبوط السهم لا يعني بالضرورة فقدان الموقع الاستراتيجي. المتاح في التقارير هو اتفاق مبدئي لتصنيع بعض الرقائق، مع غموض حول المنتجات والكميات . وهذا مختلف تمامًا عن سيناريو تستبدل فيه آبل TSMC عبر كامل خط رقائقها.
الأقرب أن السوق يضيف خبر آبل وإنتل إلى طبقة أوسع من القلق حول الرسوم والسياسات والتقييمات. تغطيات TSMC ربطت الضغط على السهم بمخاطر الرسوم الأميركية المحتملة وبالضبابية حول استثماراتها في الولايات المتحدة . كما قالت Sahm Capital إن أحاديث الموردين الاحتياطيين لآبل يمكن أن تؤثر في المزاج حول تركّز عملاء TSMC، حتى عندما لا تكون هناك طلبات فعلية قد انتقلت في تلك النقاشات الأولية
. في المقابل، ظل توسع الذكاء الاصطناعي عامل دعم مهمًا للرؤية المتفائلة تجاه TSMC
.
الخطر الحقيقي يرتفع إذا انتقلت إنتل من دور محدود أو منخفض القيمة إلى تصنيع شرائح آبل الأعلى قيمة والأكبر حجمًا. التقارير الحالية لا تثبت ذلك. المعروف حتى الآن أضيق بكثير: الاتفاق مبدئي، نطاق المنتجات غير واضح، ومحللون في تايوان ما زالوا يتوقعون بقاء TSMC المورد الرئيسي لآبل .
ما يستحق المتابعة هو: أي منتجات ستذهب فعلًا إلى إنتل، حجم الطلبات، هل يبقى جدول 2027 قائمًا، وهل تستطيع إنتل تلبية معايير آبل في الاعتمادية والجودة . أما بالنسبة إلى TSMC، فالسؤال المقابل هو ما إذا كان الطلب على الذكاء الاصطناعي وتوسيع الطاقة الإنتاجية سيستمران في موازنة ضجيج تنويع آبل لمورديها
.
صفقة آبل وإنتل، إذا مضت كما تشير التقارير، تضعف الانطباع بأن علاقة آبل وTSMC لا يمكن مسّها. لكنها لا تثبت أن هيمنة TSMC انتهت. القراءة الأقرب اليوم: إنتل تحصل على فرصة ثمينة لإثبات جدية أعمالها في المسابك ، وآبل تحصل على خيار إضافي في سلسلة التوريد ومسار تصنيع أقرب إلى الولايات المتحدة
، بينما تبقى TSMC، وفق توقعات محللين في تايوان، الشريك الرئيسي لتصنيع رقائق آبل
.
Comments
0 comments