وحجم الإنفاق يشرح السبب. فبحسب رويترز، كان من المتوقع أن يتجاوز إنفاق عمالقة التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي 600 مليار دولار في 2026، ارتفاعاً من 410 مليارات دولار في 2025، مع تنامي المخاوف من فقاعة في الذكاء الاصطناعي . عند هذه المستويات، لا يعود التمويل مجرد قرار خزينة؛ يصبح جزءاً من القدرة التنافسية. الشركة التي تستطيع الاقتراض بشروط مقبولة، وتوزيع آجال السداد على سنوات، وتنويع قاعدة المستثمرين، تحصل على هامش حركة أكبر بينما لا يزال الطلب على الذكاء الاصطناعي يتبلور.
لا يعني إصدار بالفرنك السويسري أن أمازون عاجزة عن التمويل بالدولار. القراءة الأهدأ هي التنويع: الوصول إلى مستثمرين يحتفظون بأصول مقومة بالفرنك، وإضافة مصدر تمويل غير دولاري، واختبار شهية سوق مختلفة. التقارير قدّمت خطوة أمازون تحديداً كجزء من اتجاه أوسع لدى شركات التكنولوجيا الكبرى نحو أسواق سندات جديدة لتمويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي .
وتفصيل الآجال مهم. صفقة من ست شرائح بآجال بين 3 و25 عاماً ليست جسراً تمويلياً قصير الأمد . هذا يشبه تمويل مشروع بنية تحتية طويل العمر: توزيع الاستحقاقات على منحنى زمني أطول، وتجنب تركّز إعادة التمويل في سنة واحدة، مع أن أحجام الشرائح وتسعيرها النهائي لم ترد في التقارير المذكورة
.
خطة الفرنك السويسري تأتي ضمن نمط متعدد العملات. رويترز ذكرت أن ألفابت، الشركة الأم لغوغل، تخطط لبيع سندات مقومة بالين الياباني لأول مرة لتمويل أهداف الذكاء الاصطناعي، من دون أن تفصح الشركة عن حجم الطرح؛ ونقلت عن مصدر مطلع أن الإصدار قد يبلغ عدة مئات من مليارات الين . كما فوّضت ألفابت ميزوهو وبنك أوف أميركا ومورغان ستانلي للعمل على الصفقة، بحسب التقرير نفسه
.
أما أمازون، فكانت رويترز قد أفادت في وقت سابق من 2026 بأنها تتطلع إلى جمع نحو 37 مليار دولار عبر بيع سندات من 11 جزءاً لتمويل بنية الذكاء الاصطناعي . وذكر تقرير آخر أن الطرح المخطط له يتراوح بين 37 و42 مليار دولار، ويتضمن شرائح بالدولار الأميركي واليورو
. تختلف الأرقام باختلاف الصفقة والجهة الناقلة، لكن الاتجاه واحد: تمويل السحابة والذكاء الاصطناعي لم يعد يعتمد فقط على التدفقات التشغيلية؛ بل يدخل أسواق السندات عالية الجودة وبعملات متعددة
.
الاقتراض قد يكون منطقياً حتى لشركة قوية التدفقات النقدية عندما تكون الحاجة الاستثمارية ضخمة وطويلة الأجل. لكن الثمن هو ارتفاع الرافعة المالية. إذا جاء الطلب على الذكاء الاصطناعي أبطأ من المتوقع، أو تراجعت هوامش السحابة، أو لم تُستخدم مراكز البيانات بالمستوى المخطط له، فستبقى تكاليف التمويل قائمة.
لذلك لا تبدو خطة أمازون لسندات الفرنك السويسري، بحد ذاتها، علامة إنذار. هي أقرب إلى علامة حجم: سباق الذكاء الاصطناعي أصبح كبيراً إلى درجة أن المنافسة لم تعد فقط على الشرائح والنماذج والخدمات السحابية، بل أيضاً على الوصول إلى رأس المال العالمي.
Comments
0 comments