وتأتي هذه السرعة بعد ارتفاع استغلال ثغرات اليوم الصفري قبل الكشف العلني عنها بنسبة 42% في العام السابق، ما يشير إلى أن المهاجمين لا ينتظرون بالضرورة إعلان الثغرة أو صدور تحديث لإعداد الهجوم .
وفق بيانات CrowdStrike، ارتفع عدد الهجمات التي نفذها خصوم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بنسبة 89% في عام 2025. كما رصدت الشركة أكثر من 90 مؤسسة استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي المشروعة لديها لتوليد أوامر خبيثة وسرقة بيانات حساسة .
وفي الوقت نفسه، انخفض متوسط زمن الاختراق الداخلي في الجرائم الإلكترونية—أي الفترة بين الوصول الأولي وتحرك المهاجم إلى نظام آخر—إلى 29 دقيقة. أما أسرع حالة مسجلة فبلغت 27 ثانية فقط . ويمثل ذلك زيادة في سرعة الهجوم قدرها 65% مقارنة بعام 2024 .
وتبرز بين الاتجاهات التي تغذي هذا التسارع:
لا يقتصر الخطر على استخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح. فقد حدد تقرير CrowdStrike جهات مرتبطة بكوريا الشمالية قامت بتسميم 131 حزمة موثوقة من أطر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إدخال حزم خبيثة إلى أطر Mastra AI .
ويكشف ذلك أن سلاسل تطوير الذكاء الاصطناعي—من مستودعات الحزم إلى أدوات البناء وبيئات التطوير—تحولت إلى أهداف عالية القيمة للجهات المدعومة من الدول. فبدلاً من مهاجمة المؤسسة مباشرة، يمكن للمهاجم أن يستهدف مساراً موثوقاً تعتمد عليه مئات أو آلاف المؤسسات.
يسلط تقرير Dataminr عن مشهد التهديدات السيبرانية في منتصف عام 2026 الضوء على عدم التكافؤ بين الهجوم والدفاع . ووفق الأرقام التي يستند إليها التقرير من Verizon DBIR 2026، ارتفع متوسط زمن تثبيت التحديثات الأمنية من 32 إلى 43 يوماً .
في المقابل، انخفض متوسط زمن تحرك المهاجم داخل الشبكة إلى أقل من 30 دقيقة . كما مثّلت برمجيات الفدية 25% من أحداث الخسائر السيبرانية المؤكدة ، وتجاوز استغلال الثغرات بيانات الاعتماد المسروقة ليصبح، للمرة الأولى، نقطة الدخول الأولى إلى الاختراقات .
الفارق هنا ليس بسيطاً: المهاجم قد ينتقل من موطئ قدم أولي إلى أنظمة أخرى في دقائق، بينما تحتاج المؤسسة إلى أسابيع لتطبيق تحديث أمني واختباره ونشره عبر بيئة إنتاج معقدة.
كشفت أبحاث Cisco Talos التي عُرضت في Black Hat أن ضوابط السلامة التجارية في أدوات الذكاء الاصطناعي قد تكون أسهل في التحايل مما يُفترض .
ففي بعض الحالات، كان الادعاء بأن المستخدم يملك الخوادم المستهدفة، أو أنه يشارك في مسابقة Capture the Flag أو برنامج مكافآت اكتشاف الثغرات، كافياً لدفع النموذج إلى تقديم مساعدة مرتبطة بهجمات إلكترونية .
كما وجد الباحثون أن مجرمين يقسمون العمل الخبيث بين جلسات وملفات متعددة، بحيث لا يبدو أي طلب منفرد ضاراً عند فحصه بمعزل عن بقية السياق . وخلصت Talos أيضاً إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يكتشف الثغرات أسرع من قدرة البشر على ترقيعها والتحقق من إصلاحها؛ أي إن الاكتشاف لم يعد عنق الزجاجة الوحيد .
أظهرت إعلانات الشركات في Black Hat 2026 أن قطاع الأمن السيبراني يتجاوز فكرة إضافة «مساعدين» إلى المنتجات القائمة، ويتجه إلى دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل التشغيلي نفسه . ومن أبرز الإعلانات:
تتقاطع التقارير الرئيسية في Black Hat 2026 عند نتيجة واحدة: الذكاء الاصطناعي يؤدي دورين متناقضين في آن واحد؛ فهو يضاعف سرعة المهاجمين، لكنه يصبح أيضاً أداة لا غنى عنها للمدافعين .
على الجانب الهجومي، يتيح الذكاء الاصطناعي تطوير برمجيات الاستغلال آلياً، واكتشاف الثغرات، وتنفيذ هجمات مستقلة بواسطة الوكلاء، وإطلاق حملات تصيد واسعة النطاق. كما أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي وأدوات تطويرها أهدافاً مباشرة للهجوم .
على الجانب الدفاعي، يُدمج الذكاء الاصطناعي في الكشف والتحقيق والاستجابة واستخبارات التهديدات وتقسيم الشبكات القائم على الهوية، في محاولة لتقليص فجوة السرعة .
وكما لخص أحد التقارير، يتجه الذكاء الاصطناعي إلى أن يصبح جزءاً من فريق الأمن، وجزءاً من سطح الهجوم، وجزءاً من المشكلة في الوقت نفسه .
التحدي الأساسي في 2026 ليس ما إذا كانت المؤسسات ستستخدم الذكاء الاصطناعي، بل ما إذا كانت ستستخدمه بسرعة كافية وبضوابط كافية. فقد أصبح المهاجمون يوظفونه بالفعل لتوسيع نطاق عملياتهم وتسريعها، فيما لا يزال المدافعون يواجهون دورات ترقيع تمتد لأسابيع أمام خصم يستطيع التحرك خلال دقائق واستغلال الثغرات خلال ساعات.