وقال لو وي بينغ، رئيس مجموعة شاومي، إن الروبوت الشبيه بالبشر بالحجم الكامل، الذي يبلغ طوله نحو 1.7 متر، سيظهر أمام الجمهور للمرة الأولى خلال الحدث. ولا تتضمن المعلومات المعلنة سعرًا للروبوت أو موعدًا لطرحه أو خطة لبيعه بالتجزئة.
تسعى شاومي إلى دمج الروبوت ضمن منظومة «الإنسان والسيارة والمنزل» التي تطرحها الشركة باعتبارها إطارًا يربط قدراتها في الذكاء الاصطناعي، ونظام التشغيل، والأجهزة الذكية، والسيارات الكهربائية. ويأتي HyperOS والمساعد الذكي Super XiaoAi ضمن هذه المنظومة الأوسع.
وتقوم الفكرة على استفادة الروبوت من البرمجيات والأجهزة والسيارات وأنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة لدى شاومي، مع إمكانية أن تسهم التطورات في «الذكاء المتجسد»—أي قدرة الآلة على فهم العالم والتفاعل معه ماديًا—في تحسين منتجات الشركة الأخرى.
وتشير شاومي إلى أن المصانع الذكية والمنازل الذكية من البيئات التي تريد استكشافها أولًا. ويعكس ذلك الفارق الحالي بين النماذج الأولية للروبوتات الشبيهة بالبشر وبين وصولها إلى مرحلة الاستخدام التجاري الواسع.
جاء الظهور المرتقب بعد تجربة استمرت أربعة أشهر داخل أحد مصانع شاومي للسيارات الكهربائية. وكانت المهمة الأولى للروبوت في محطة لتحميل الصواميل ذاتية اللولبة، حيث نفذ عملًا ثنائي الجانب شمل تزويد الصواميل وشدها على جانبي هيكل السيارة.
وفي المرحلة الأولى من التجربة، سجل الروبوت نتائج لافتة نسبيًا:
وبعد أربعة أشهر من التحسينات والتكرار، قالت شاومي إن معدل النجاح في مهمة تحميل الصواميل ارتفع إلى 98%، بزيادة قدرها 7.8 نقاط مئوية مقارنة بالنتيجة السابقة البالغة 90.2%.
كما انتقل الروبوت إلى مهمتين إضافيتين في أعمال التجميع النهائي، هما فرز أغطية جانبي الكونسول الوسطي، وطي صناديق قطع الغيار وإعادة تدويرها. وبلغ معدل النجاح المعلن في كلتا المهمتين نحو 90%.
وقال لو وي بينغ إن روبوتين شبيهين بالبشر تمكنا من إنجاز نحو 90% من العمل ذي الصلة خلال فترات امتدت ثلاث ساعات داخل المصنع. إلا أن المعلومات المتاحة لا توضح بالكامل كيفية توزيع المهام بين الروبوتين، لذلك لا ينبغي تفسير هذه النسبة على أنها وصف لأتمتة المصنع بأكمله.
تزامن إعلان الروبوت مع تحديثات حول خطط شاومي في مجال أشباه الموصلات والبحث والتطوير. وقالت الشركة إن شريحة Xuanjie O1، التي طورتها ذاتيًا وطرحتها في العام السابق، تجاوزت مليون شحنة تراكمية عبر ثلاث فئات من المنتجات. كما أفادت بأن الجيل التالي من شرائح Xuanjie يقترب من الإطلاق، من دون الكشف عن موعد الطرح أو اسم المنتج أو مواصفاته التقنية.
وبلغ إنفاق شاومي على البحث والتطوير في الربع الثاني من عام 2026 نحو 9.2 مليار يوان صيني، بزيادة قدرها 18.9% على أساس سنوي، بينما وصل الإنفاق التراكمي خلال النصف الأول من العام إلى 18.2 مليار يوان.
وتوضح هذه الأرقام لماذا تتعامل شاومي مع الروبوتات باعتبارها استثمارًا طويل الأجل في منصة تقنية، وليس مجرد إطلاق جهاز واحد؛ إذ تواصل تمويل العمل في الشرائح والذكاء الاصطناعي والبرمجيات والسيارات الكهربائية والذكاء المتجسد في الوقت نفسه.
ينظم مجتمع الإلكترونيات الصيني مؤتمر الروبوتات العالمي، بدعم من نحو 30 منظمة ومؤسسة دولية. ويتوقع المنظمون مشاركة أكثر من 300 عارض وتقديم أكثر من 2000 معروض، إلى جانب الكشف عن أكثر من 150 منتجًا جديدًا للمرة الأولى.
ويحمل المؤتمر هذا العام شعار «التكافل بين البشر والروبوتات»، مع برنامج يركز على الذكاء الاصطناعي، والذكاء المتجسد، وتطبيقات الروبوتات، والتعاون بين الإنسان والآلة. كما خُطط لتنظيم أربعة أيام тематية للمؤتمر، إلى جانب شارع مخصص للروبوتات الاستهلاكية، بما يوسع نطاق الحدث من أبحاث الصناعة وأتمتة المصانع إلى الاستخدامات اليومية المحتملة.
يضع إعلان شاومي الروبوت عند تقاطع ثلاثة توجهات رئيسية للشركة: أتمتة المصانع، والمنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنظومة «الإنسان والسيارة والمنزل».
وتُظهر نتائج المصنع تقدمًا قابلًا للقياس في مهام محددة، إذ ارتفع نجاح تركيب الصواميل على الجانبين من 90.2% إلى 98%. لكنها لا تمثل بعد دليلًا على أن الروبوت أصبح آلة عامة الاستخدام جاهزة للعمل في المنازل أو للبيع على نطاق واسع.
والخلاصة الأوضح حتى الآن هي أن شاومي تريد اختبار الروبوتات الشبيهة بالبشر في بيئات عملية ومنضبطة، والاستفادة من منظومتها التقنية الأوسع لتسريع التطوير. وسيمنح ظهور الروبوت في بكين الجمهور أول فرصة كبيرة لرؤية هذه الاستراتيجية مجسدة في آلة فعلية.