أثناء حديثه للصحفيين في 29 مايو 2026، صرح بوتين بأن الوضع في ساحة المعركة يعطي أسبابًا للاعتقاد بأن الأزمة الأوكرانية تقترب من نهايتها، رغم رفضه تحديد أي جدول زمني. قال: "الوضع في ساحة المعركة يتطور بطريقة تعطينا الحق في القول إنه يتجه نحو الاكتمال"، مضيفًا أن تسمية مواعيد نهائية دقيقة في ظل ظروف القتال سيكون "مجرد طيش" .
وسُئل بشكل منفصل عن فكرة أن روسيا قد تهدد الدول الأوروبية، ووصف هذه الاقتراحات بأنها "هراء"، زاعمًا أن موسكو لم تهدد أوروبا في الماضي ولم تنوِ فعل ذلك مستقبلًا . وفي المؤتمر الصحفي نفسه، أعلن استعداد روسيا لاستئناف المفاوضات، بينما أصر على أن القوات الروسية "تتقدم كل يوم بلا استثناء" .
لم تكن تصريحات بوتين في أستانا حالة منعزلة، بل كانت صدى لحملة رسائل نُسجت بعناية طوال شهر مايو 2026:
في المقابل، وثق معهد دراسات الحرب (ISW) وغيره من المحللين الغربيين وضعًا مختلفًا تمامًا على الأرض. فبينما تحدث الكرملين عن نهاية تقترب، أظهرت البيانات المستقلة أن القوات الروسية تعاني على جبهات متعددة.
جاء التناقض الأكثر أهمية من تقييم معهد دراسات الحرب (ISW) في 2 مايو: تكبدت القوات الروسية خسارة صافية قدرها 116 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الخاضعة لسيطرتها في أوكرانيا خلال أبريل 2026. مثل هذا أول انخفاض شهري من نوعه منذ توغل أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية في أغسطس 2024 . بعبارة أخرى، خسرت روسيا من الأراضي أكثر مما كسبته خلال شهر كامل.
لم تشمل هذه الخسارة المناطق التي قد تكون تسللت إليها القوات الروسية مؤقتًا دون إحكام السيطرة الكاملة . وأشار المعهد إلى أن هذا الانخفاض يعكس تباطؤًا أوسع في الزخم الهجومي يتناقص منذ نوفمبر 2025 .
فشل هجوم ربيع وصيف 2026 الروسي في تحقيق مكاسب ذات قيمة. فقد توقف تقدم القوات الروسية عبر مسرح العمليات ليصل إلى متوسط 2.9 كيلومتر مربع فقط في اليوم خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 . وهذا يمثل انهيارًا دراماتيكيًا في الزخم: رصد معهد دراسات الحرب أن معدل التقدم الروسي تباطأ بما لا يقل عن الثلثين خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية . بحلول أواخر مايو، قيّم المعهد أن بوتين ربما طوّر تصورًا خاطئًا للنجاحات العسكرية الروسية بناءً على خرائط مبالغ فيها إلى حد كبير من القيادة العليا .
أشار تقييم معهد دراسات الحرب إلى مشكلة نظامية داخل سلسلة القيادة الروسية. فقد زعمت خريطة مسربة لوزارة الدفاع السيطرة على رقعة من البلدات الأوكرانية لم تستولِ عليها القوات الروسية أبدًا . واستمر الجنرال فاليري غيراسيموف، رئيس الأركان العامة، بإطلاق ادعاءات مبالغ فيها إلى حد كبير طوال الربيع - إذ زعم في إحدى المرات أن القوات الروسية تتقدم غرب كوبيانسك، وهي مدينة لم تكن قد سقطت فعليًا بيدها . وخلص المعهد إلى أن نمط التقارير المضخمة من القيادة العسكرية الروسية كان على الأرجح يدفع الكرملين نحو "مطالب غير واقعية بشكل متزايد" .
حكت حسابات القوى البشرية قصتها الخاصة. بيان حكومي بريطاني لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في يناير 2026 أفاد بأن التقييمات المستقلة تشير إلى أن الخسائر العسكرية الروسية تجاوزت الآن معدلات التجنيد والإحلال المستدامة . وأكد معهد دراسات الحرب لاحقًا أن القوات الروسية تعاني من معدل خسائر متزايد تجاوز قدرة روسيا على التجنيد في أواخر 2025 وبداية 2026 .
لاحظت المملكة المتحدة أيضًا أنه بينما تتحدث روسيا عن ضبط النفس، فإن نمط عملياتها العسكرية يُظهر تصعيدًا استراتيجيًا وعملياتيًا وتكتيكيًا . كان من الصعب التوفيق بين هذا التقييم وتصريحات بوتين في أستانا بأن روسيا جهة مسالمة وقواتها ببساطة "تتقدم" نحو خاتمة طبيعية.
يلخص الجدول أدناه التوتر المركزي بين رسائل الكرملين الرسمية وواقع ميدان المعركة الموثق طوال مايو 2026:
| خطاب بوتين | الواقع الموثق |
|---|---|
| الصراع "يقترب من نهايته" | سجلت القوات الروسية خسارة صافية للأراضي قدرها 116 كم² في أبريل 2026 |
| القوات الروسية "تتقدم كل يوم بلا استثناء" | خسرت روسيا أراضٍ أكثر مما كسبته في أبريل 2026 |
| أساسات عملية السلام تشير إلى خاتمة | وصف ISW الهجوم الروسي بالمتوقف مع زخم سلبي |
| التقييم مبني على تحليل ميدان المعركة | وجد ISW أن بوتين تلقّى على الأرجح خرائط مبالغًا فيها بشكل كبير شوهت إدراكه |
| روسيا تتحدث عن ضبط النفس | قالت المملكة المتحدة إن العمليات تُظهر تصعيدًا؛ الخسائر تتجاوز معدلات التجنيد |
تبدو سردية بوتين عن "اقتراب النهاية" مصممة لإظهار الزخم والحتمية للجمهورين المحلي والدولي على حد سواء. لكن الأدلة المتاحة - من بيانات خسارة الأراضي التي نشرها معهد دراسات الحرب، إلى خرائط وزارة الدفاع المسربة، إلى اختلال التوازن بين الخسائر والتجنيد - تشير جميعها إلى أن الفجوة بين خطاب الكرملين وواقع ميدان المعركة اتسعت بشكل كبير في النصف الأول من عام 2026.
من الصعب الجزم إن كان بوتين يصدق حقًا مزاعمه أم يقدم عن قصد صورة مشوهة. لكن ما يتضح من التقييمات هو أن المعلومات التي تلقاها من قيادته العسكرية كانت، بحلول مايو 2026، مبالغًا فيها على نحو منهجي - وأن تصريحاته العلنية عن مسار الحرب لم يكن من الممكن التوفيق بينها وبين التحليل المستقل لما كان يحدث فعليًا على الأرض.