في مؤتمر ومعرض أديبك للطاقة في أبوظبي، قدّم قادة في قطاع الطاقة صورة مزدوجة للسوق: توقعات بانكماش الطلب على النفط، يقابلها تحذير من أن المخزونات وتكاليف النقل ما زالت تجعل الإمدادات عرضة للصدمات.
قال راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة «فيتول»، إن الطلب العالمي على النفط قد ينخفض بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال 2026، وإن استعادته مستويات ما قبل الحرب الأميركية الإيرانية قد تستغرق نحو عام.
1 وفي المقابل، أشار وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إلى أن صادرات بلاده تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في بعض الفترات، فيما حذّر الرئيس التنفيذي لأدنوك سلطان الجابر من تآكل هوامش الأمان في منظومة الإمداد.
7
49
والتمييز المهم هنا هو بين استئناف حركة النفط واستعادة قدرة السوق على امتصاص الاضطرابات. ارتفاع الصادرات الإماراتية مؤشر مهم، لكنه لا يعني تلقائياً أن المخزونات العالمية أو إمدادات الوقود المكرر أو كلفة الشحن عادت إلى طبيعتها.
هاردي يتوقع تراجعاً حاداً في الطلب
بحسب ما نقلته «بلومبرغ»، يتوقع هاردي انخفاض الطلب العالمي بنحو 3 ملايين برميل يومياً في 2026، يعقبه نحو عام للتعافي إلى المستويات المسجلة قبل الحرب.
1
وفي مقال منفصل باسمه، قال هاردي إن تقديرات «فيتول» تشير إلى تراجع الطلب بأكثر من 2.5 مليون برميل يومياً منذ أواخر فبراير، مع تركز الانخفاض في وقود النقل والمواد الأولية المستخدمة في صناعة البتروكيماويات. ووصف ذلك بأنه أكبر هبوط سنوي خارج فترة جائحة كوفيد-19.
18
لكن هذه التقديرات لا تثبت، استناداً إلى المعلومات المتاحة، مقارنة دقيقة بين توقع 2026 ومستوى الطلب في 2025، ولا المقارنة المتداولة مع توقع للوكالة الدولية للطاقة يبلغ 2.6 مليون برميل يومياً. لذلك ينبغي التعامل مع رقم هاردي بوصفه توقعاً من رئيس شركة تجارة طاقة، لا مقارنة مكتملة بين تقديرات الجهات المختلفة.
صادرات الإمارات تعافت، لكن صورة الإمدادات أوسع
قال المزروعي إن صادرات الإمارات تخطت مستويات ما قبل الحرب في بعض الأوقات، وذكرت تقارير أن شحنات البلاد من النفط الخام والمكثفات بلغت 3.94 ملايين برميل يومياً في يونيو.
7 كما ساعد خط أنابيب حبشان–الفجيرة على استمرار صادرات الخام عندما تعطلت طرق الشحن التقليدية.
10
ويشير تقرير للبنك الدولي إلى أن صادرات الخام من منطقة الخليج اقتربت مؤخراً من مستويات ما قبل النزاع، بدعم من تدفقات الأنابيب وترتيبات شملت نقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز. لكن تدفقات المنتجات النفطية المكررة من المنطقة بقيت في سبتمبر دون نصف مستويات ما قبل النزاع، في ظل الأضرار التي لحقت بالمصافي.
45
وهذا يعني أن تعافي شحنات الخام لا يساوي تعافياً مماثلاً في الوقود الجاهز للاستخدام؛ فالمصافي ومسارات النقل والمخزونات أجزاء مختلفة من سلسلة الإمداد.
مخزونات أقل وشحن أغلى
حذّر الجابر من سحب ما يقارب مليار برميل من المخزونات العالمية منذ اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن كلفة الشحن ارتفعت إلى أكثر من 30% من قيمة البرميل.
4
49 ودعا إلى توسيع التخزين والمخزونات الاستراتيجية وزيادة قدرات التكرير.
9
وتقدم الوكالة الدولية للطاقة رقماً آخر لقياس وضع المخزونات: كانت المخزونات النفطية العالمية المرصودة أقل بـ509 ملايين برميل من مستواها في نهاية فبراير. وفي سبتمبر، تراجعت المخزونات المرصودة 10 ملايين برميل، مع انخفاض المخزونات البرية 113 مليوناً، عوّضه جزئياً ارتفاع كمية النفط المنقولة بحراً.
37
ولا ينبغي التعامل مع رقم الجابر، القريب من مليار برميل، ورقم الوكالة الدولية للطاقة، البالغ 509 ملايين برميل، على أنهما قياس واحد؛ فلكل منهما وصفه ونقطة مرجعه، ولا تثبت المعلومات المتاحة تطابق نطاقهما.
وفي الشهر نفسه، ارتفع المعروض العالمي من النفط 2.5 مليون برميل يومياً إلى 102.3 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بمنتجي الخليج.
37 ويمكن لزيادة الإمدادات خلال شهر أن تتزامن مع تراجع المخزونات: فالتدفقات الجديدة لا تعوّض تلقائياً ما سُحب من الاحتياطيات، ولا تزيل قيود الشحن والتكرير.
صدمة تمتد إلى أسواق السلع
توقّع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأساسية إجمالاً 23% في 2026، مع زيادة متوقعة لأسعار الطاقة بنسبة 32%. وعزا توقعاته إلى صراع الشرق الأوسط وسحب النفط من المخزونات، إلى جانب اضطرابات شحن الحبوب في البحر الأسود والطلب على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
32
35 كما توقع تراجع أسعار السلع إجمالاً 7% في 2027.
33
وتوضح هذه الصورة كيف يمكن أن يتراجع استهلاك النفط بفعل ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات، بينما تبقى أسعار السلع عموماً مرتفعة. وتعافي صادرات الإمارات علامة على قدرة السوق على التكيّف، لكنه لا يكفي وحده للقول إن السوق استعاد هوامش الأمان التي تآكلت.