في 4 سبتمبر 2026، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار «صحّح الخريطة»، الذي قادته دول إفريقية، بأغلبية 164 صوتاً مقابل صوت واحد مع ستة امتناعات. وصوتت الولايات المتحدة وحدها ضد القرار. وهو قرار غير ملزم يشجّع الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا على استخدام إسقاط «إيكوال إيرث» (Equal Earth) أو غيره من إسقاطات المساحة المتساوية عندما يكون الهدف إظهار المقارنة الحقيقية بين مساحات البلدان والقارات.
4
37
المغزى ليس إعلان إسقاط مركيتور خريطة «خاطئة» في كل الحالات، ولا فرض بديل وحيد للعالم. القاعدة التي يدعمها القرار أبسط: إذا كانت الرسالة المقصودة هي مقارنة المساحة، فينبغي أن تحفظ الخريطة المساحات النسبية.
37
ما الذي يريد القرار تغييره؟
يستهدف القرار الاستخدام الاعتيادي لخرائط مركيتور أو الخرائط المشابهة لها في الكتب المدرسية، والمواد الرسمية، والمنتجات الموجهة إلى الجمهور، حيث قد يفهم القارئ أبعاد الأماكن من حجمها المرسوم على الخريطة.
تُكبّر إسقاطات مركيتور الكتل البرية كلما اقتربت من القطبين. لذلك تبدو غرينلاند على الخريطة في حجم قريب من إفريقيا، رغم أن مساحة إفريقيا أكبر منها بنحو 14 مرة.
4
16
أما إسقاطات المساحة المتساوية فتعالج هذا العيب تحديداً. إذ يحافظ «إيكوال إيرث» على التناسب بين مساحات اليابسة، فتظهر إفريقيا وأمريكا الجنوبية ومناطق أخرى أقرب إلى خط الاستواء بحجم أكبر نسبياً مما تبدو عليه في خريطة مركيتور. ولذلك تلائم أكثر شرح الفروق الحقيقية في المساحة داخل الصفوف الدراسية والرسوم التوضيحية العامة.
40
48
لماذا تعدّها الحملة مسألة تمثيل؟
قاد توغو المبادرة ضمن حملة «صحّح الخريطة» التي يدعمها الاتحاد الإفريقي. ويرى مؤيدوها أن الخرائط المألوفة ساهمت، على مدى طويل، في ترسيخ صورة ذهنية تقلّص حجم إفريقيا وتضعها في موقع هامشي مقارنة بحجمها الفعلي. لذلك لا ينظرون إلى اختيار الإسقاط باعتباره قراراً تصميمياً محضاً، بل باعتباره مؤثراً في ما يتعلمه الناس وما توحي به الخرائط المؤسسية.
4
38
46
ويُستخدم في هذا السياق مصطلحا العدالة المعرفية والجبر الرمزي للذاكرة للتعبير عن الحجة السياسية والثقافية للحملة، لا بوصفهما تصنيفين تقنيين في علم الخرائط. أما الاختبار التقني الواضح فهو: خريطة تُستخدم لمقارنة المساحات لا ينبغي أن تعتمد إسقاطاً يشوّه المساحة بصورة منهجية.
لماذا لن تختفي خريطة مركيتور؟
لا يمكن لأي خريطة مسطحة أن تحفظ في آن واحد المساحة والشكل والمسافة والاتجاه كما تظهر على الكرة الأرضية. فكل إسقاط يتطلب مفاضلة بين هذه الخصائص.
يبقى لمركيتور دور متخصص مهم لأنه يحافظ محلياً على الزوايا والاتجاهات، وهي ميزة جعلته مفيداً جداً للملاحة. ولهذا يفرّق قرار الأمم المتحدة بين السياقات: فهو يشجع البدائل في التعليم والاتصال العام حين تكون المساحة مهمة، ولا يفرض التخلي عن مركيتور في كل استعمال.
5
37
والقاعدة العملية الناشئة هي اختيار الخريطة وفق الغرض منها:
- استخدام «إيكوال إيرث» أو «إيكرت الرابع» (Eckert IV) أو أي إسقاط متساوي المساحة عند مقارنة مساحات الدول والقارات.
- استخدام مركيتور حين تكون خصائص الاتجاه والزوايا لازمة، مثل الملاحة وبعض التطبيقات الجغرافية المكانية المتخصصة.
- التعامل مع الحدود والتسميات والوضع الإقليمي بوصفها قرارات قانونية وتحريرية منفصلة يجب أن تظل دقيقة أياً كان الإسقاط.
من وقف خلف الحملة؟
قادت توغو المسار الدبلوماسي بتكليف من الاتحاد الإفريقي، الذي كان قد أيد مبادرة «صحّح خريطة إفريقيا» ودعا إلى الابتعاد عن مركيتور نحو بدائل مثل «إيكوال إيرث».
46
47
وقدمت دول الاتحاد الإفريقي المشروع مع جزر البهاما. وذكرت تقارير أن فرنسا والمملكة المتحدة كانتا ضمن الدول المؤيدة للقرار النهائي.
16
39 وكانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة المعارضة، فيما امتنعت ست دول.
4
37
لماذا اختارت فرنسا إسقاط إيكرت الرابع؟
أعلنت فرنسا التخلي عن مركيتور في تمثيلها الرسمي لخريطة العالم واعتماد إيكرت الرابع، وهو إسقاط متساوي المساحة يوصف بأنه قريب من «إيكوال إيرث». والنتيجة العملية هي تقليص التضخيم البصري الذي يمنحه مركيتور للبلدان الواقعة في خطوط العرض العليا، بما فيها فرنسا والولايات المتحدة وروسيا.
18
وتدعم التقارير المتاحة الفكرة العامة وراء القرار الفرنسي، أي تمثيل المساحات النسبية بقدر أكبر من الأمانة، لكنها لا تثبت تفسيراً رسمياً حاسماً لاختيار إيكرت الرابع تحديداً بدلاً من «إيكوال إيرث». وكلاهما يخدم الهدف الأساسي للقرار بدرجة أفضل من مركيتور عندما تكون مقارنة الحجم هي محور الخريطة.
الإسقاط لا يحسم قضايا الحدود والأراضي المحتلة
تغيير إسقاط الخريطة لا يحل النزاعات الجغرافية السياسية. فالخريطة متساوية المساحة تستطيع إظهار الحدود، لكن الناشرين ومنصات الخرائط يحتاجون أيضاً إلى سياسة دقيقة بشأن الحدود المعترف بها دولياً، والمطالبات المتنازع عليها، والأراضي الواقعة تحت الاحتلال.
ويبرز ذلك بوضوح في حالة أوكرانيا. فقد أظهرت بعض المنتجات الخرائطية أراضي أوكرانية محتلة باعتبارها روسية أو «متنازعاً عليها». وأكدت الأمم المتحدة سلامة أراضي أوكرانيا ضمن حدودها المعترف بها دولياً، بما يشمل شبه جزيرة القرم.
19
24
ولا تثبت المصادر المتاحة تدخلاً أوكرانياً محدداً بشأن قرار «صحّح الخريطة» نفسه. لكن الخلاصة الأوسع تظل مهمة: الانتقال إلى خرائط متساوية المساحة لا ينبغي أن يطمس السيادة أو يطبّع الاحتلال أو يغني عن الدقة في إسناد الحدود.
ماذا سيحدث بعد القرار؟
بما أن القرار غير ملزم، فلن تتغير الكتب المدرسية والمواقع الحكومية وخرائط الأساس الرقمية تلقائياً. ويتوقف أثره على قرارات المؤسسات التي تختار الخرائط أو تطور منتجاتها.
37
وتعمل مفوضية الاتحاد الإفريقي، بالشراكة مع توغو، على مشاورات تضم الدول الأعضاء والخبراء التقنيين وأطرافاً معنية بالتعليم، إضافة إلى ورشة قارية وخارطة طريق لمواءمة النظم التعليمية تدريجياً مع إسقاط «إيكوال إيرث».
50
كما يخاطب القرار صراحة شركات التكنولوجيا والمدارس والحكومات. وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن إسقاطات الخرائط لم تعد مقتصرة على الأطالس المطبوعة؛ بل تظهر في محركات البحث، ولوحات البيانات، والرسوم الصحفية، والكتب الدراسية، وواجهات الخرائط الرقمية.
7
37
توجد مؤشرات إلى تواصل مناصري الحملة مع اليونسكو، لكن التقارير المتاحة لا تؤكد التزاماً محدداً للتنفيذ من المنظمة، ولا خطة معلنة باسم شركة تكنولوجيا بعينها لتطبيق التحول.
52
الخلاصة
لم تقل الجمعية العامة إن مركيتور غير صالح لكل غرض. لكنها أيدت معياراً أدق: استخدم إسقاطاً متساوي المساحة عندما يحتاج القارئ إلى فهم الأحجام النسبية. وبالنسبة إلى الائتلاف الإفريقي الذي يقف خلف «صحّح الخريطة»، يمثل ذلك تصحيحاً خرائطياً وخطوة لمواجهة التقليل البصري التاريخي من حجم إفريقيا في أكثر خرائط العالم شيوعاً.
4
37