الدافع الرئيسي وراء هذه الخطوة جاء من فانواتو، وهي دولة جزرية صغيرة في المحيط الهادئ تُعد من أكثر البلدان عرضة لارتفاع مستوى البحار والعواصف الشديدة.
بسبب المخاطر الوجودية التي يفرضها تغير المناخ على الدول الجزرية، قادت فانواتو حملة دبلوماسية عالمية تهدف إلى توضيح المسؤوليات القانونية للدول عن تغير المناخ ضمن القانون الدولي.
في عام 2023، تبنت الجمعية العامة قرارًا يطلب من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري حول هذا الموضوع. وقد جاء الطلب بدعم من تحالف دولي تقوده فانواتو.
بعد صدور رأي المحكمة في يوليو 2025، قدمت فانواتو وشركاؤها قرارًا جديدًا لتأييد الحكم رسميًا وتشجيع الحكومات على العمل وفق نتائجه، وهو ما أدى إلى تصويت 141–8 في مايو 2026.
خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن الدول لديها التزامات قانونية بموجب القانون الدولي لحماية النظام المناخي وتنظيم الأنشطة التي تسبب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وتستند هذه الالتزامات إلى مبادئ قانونية قائمة، مثل واجب منع الضرر البيئي الكبير الذي قد يصيب دولًا أخرى.
ومن أبرز ما يعنيه رأي المحكمة:
ويرى كثير من الخبراء والمدافعين عن البيئة أن هذا الرأي يعزز ضرورة مواءمة السياسات الوطنية مع هدف اتفاق باريس للمناخ المتمثل في حصر الاحترار العالمي عند نحو 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بما يشمل خفضًا كبيرًا في الانبعاثات والتحول التدريجي بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
القرار يدعو الحكومات إلى العمل بما يتماشى مع نتائج المحكمة والتزاماتها الدولية المتعلقة بالمناخ. ويشجع الدول على:
ورغم عدم وجود قوة إلزامية مباشرة، يرى مؤيدو القرار أنه يعزز إطار المساءلة الدولية ويزيد الضغط السياسي والقانوني على الدول للتحرك.
على الرغم من الدعم الواسع، صوتت ثماني دول ضد القرار، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن وعددًا من الدول الأخرى حاولت تأجيل القرار أو تخفيف صياغته قبل التصويت. ويرتبط القلق لدى بعض كبار منتجي الوقود الأحفوري وإحدى أكبر الدول المسببة للانبعاثات بإمكانية استخدام رأي المحكمة كأساس لزيادة الضغط القانوني أو المطالبة بتعويضات عن الأضرار المناخية.
كما يخشى بعض المعارضين أن تؤثر اللغة التي تؤكد الالتزامات القانونية الدولية في الدعاوى القضائية المستقبلية أو النزاعات الدبلوماسية المتعلقة بمسؤولية الدول عن الانبعاثات وتأثيراتها المناخية.
حتى وإن لم يكن القرار ملزمًا قانونيًا، فإن النتيجة الكاسحة للتصويت تشير إلى تحول مهم في التوقعات العالمية بشأن المسؤولية المناخية. فبتأييد تفسير محكمة العدل الدولية، عززت الجمعية العامة فكرة أن حماية المناخ ليست مجرد تعهد سياسي، بل التزام قانوني دولي على الدول.
بالنسبة للدول الأكثر عرضة لتغير المناخ — خاصة الدول الجزرية الصغيرة مثل فانواتو — يمثل هذا التصويت خطوة مهمة نحو الاعتراف الدولي بمسألة المساءلة عن الأضرار المناخية.
Comments
0 comments