رغم تسارع الاستثمارات، لا يبدو أن القطاع متفق على مقدار الإنفاق المناسب. إذ يخشى 66% من مديري الصناديق أن تكون شركاتهم قد بالغت بالفعل في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، في حين يرى 25% أن مؤسساتهم لا تزال تنفق أقل من المطلوب .
ويصف التقرير الوضع بأنه «مفارقة استثمارية لافتة» في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي بقطاع إدارة الأصول . فبينما ترتفع الميزانيات بسرعة، لا يوجد معيار واضح يحدد المستوى الأمثل للإنفاق .
حددت الدراسة ثلاثة مجالات تشغيلية يتوقع المشاركون أن يشهد كل منها تأثيراً كبيراً أو تحولياً خلال الاثني عشر شهراً المقبلة:
وتشير هذه النسب إلى انتقال الذكاء الاصطناعي من نطاق التجارب والمشروعات التجريبية إلى صميم عمليات إدارة الاستثمارات. كما أفاد ثلثا مديري الصناديق بأن أدوات الذكاء الاصطناعي لديهم أصبحت قادرة بفاعلية على إدارة البيانات البديلة، وهي بيانات يصعب عادةً توسيع نطاق التعامل معها .
وقال 62% من المشاركين إنهم حققوا نجاحاً في تنسيق عمل عدة وكلاء للذكاء الاصطناعي، أي تشغيل عمليات مستقلة تُفعّل عند بلوغ مؤشرات أو عتبات محددة في البيانات .
الخلاصة الأبرز في الدراسة هي أن الفجوة بين الشركات الرائدة والمتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي لا ترتبط بحجم الميزانية أو بسرعة التبني، بل بجودة البنية الأساسية للبيانات التي تعتمد عليها هذه الأنظمة .
وقال سوفِك داس، كبير مسؤولي التكنولوجيا في Clearwater Analytics، إن تبني الذكاء الاصطناعي «يجبر مديري الصناديق على مواجهة أساسيات إدارة البيانات بطريقة لم يفرضها أي تطور آخر» .
وتظهر الفجوة بوضوح في إدارة المخاطر: أفادت 44% من الشركات التي تقيّم دقة بياناتها بأنها جيدة أو ممتازة بأن إدارة المخاطر لديها أصبحت أكثر استباقية بدرجة كبيرة، مقارنة بـ17% فقط بين الشركات التي تصنّف جودة بياناتها بأنها متوسطة أو ضعيفة .
ورغم أن 95% من المسؤولين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع زادوا ميزانيات الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، فإن الميزانيات الأكبر لا تتحول تلقائياً إلى نتائج أفضل لدى الشركات التي تعاني من ضعف البيانات .
تنسجم نتائج Clearwater Analytics مع اتجاه أوسع في قطاع الخدمات المالية. فقد وجدت دراسة منفصلة لشركة KPMG أن مؤسسات إدارة الأصول والملكية الخاصة تتوقع إنفاق 148 مليون دولار في المتوسط على الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بزيادة تقارب مرة ونصف مقارنة بالربع السابق . وكانت البيانات والتحليلات، إلى جانب البحث والتطوير، من أبرز فئات الاستثمار .
لكن التحدي لا يقتصر على حجم الإنفاق. فمع وصول الاستثمارات المؤسسية في الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ما بين 30 و40 مليار دولار، لا تزال نسبة كبيرة من المؤسسات تحقق عائداً ضئيلاً أو معدوماً، في ظاهرة يصفها أحد التقارير بأنها «فجوة الذكاء الاصطناعي التوليدي» .
وبالنسبة لمديري الأصول، تبدو الرسالة واضحة: شراء أدوات أكثر أو تخصيص ميزانيات أكبر قد يسرّع التبني، لكنه لا يعالج وحده مشكلات البيانات. فالأساس الذي تُبنى عليه أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يكون العامل الحاسم بين تجربة مكلفة وقيمة تشغيلية قابلة للقياس.