تضمن الحضور المؤكد مسؤولين حاليين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب، وعضوين في مجلس الشيوخ، وستة من أعضاء ما يُعرف بـ'مافيا باي بال' - وهم المؤسسون والموظفون الأوائل لشركة PayPal الذين واصلوا الهيمنة على وادي السيليكون . وحضر عن عالم الاستخبارات والعسكر الجنرال ألكسوس غرينكيويتش، القائد الأعلى لقوات حلف الناتو في أوروبا، ورئيس سابق لاستخبارات الشرق الأوسط
. كما كان لقطاع تجميع البيانات والمراقبة حضور طاغٍ، حيث جلس مؤسسو ومديرو كبرى الشركات في هذا المجال إلى جانب سفير أمريكي حالي وشخصيات من حكومات أجنبية أخرى
.
القاسم المشترك بين هذه المجموعة المتنوعة، وفقًا للمواد المسربة، هو تركيز مشترك على الذكاء الاصطناعي، وطول العمر، والمستقبل القريب - وهي الاهتمامات التي لطالما ميزت استثمارات وفلسفة بيتر ثيل الخاصة .
لعل الأهم من ذلك هو تمركز القوة حول قطاعي البيانات والخصوصية. فقد ظهر اسم وزير الخزانة سكوت بيسنت والسناتور تيد كروز، الذي تشرف لجنته على هيئة التجارة الفيدرالية (FTC) المسؤولة عن مراقبة خصوصية البيانات، في نفس القائمة مع مسؤولين تنفيذيين من شركات تجميع البيانات التي يملكها أورين هوفمان نفسه، مما يسلط الضوء على تقارب استثنائي بين الجهات الرقابية ومن يفترض أن تشرف عليهم . استخدم جميع المسجلين عناوين بريد إلكتروني شخصية أو خاصة بشركاتهم، مما يضع حضورهم خارج نطاق قوانين السجلات العامة
.
كشف التسريب أيضًا البرنامج الكامل لمعتكف 'ديالوج' القادم، والمقرر في الفترة من 12 إلى 16 أغسطس 2026 في مكان بالقرب من دبلن، أيرلندا . تتراوح الجلسات المغلقة من الجاد إلى حد الموت إلى الشخصي للغاية، مع موضوعات مؤكدة تشمل "الإبحار في الحرب العالمية الثالثة"، و"تقنيات ساحة المعركة"، و"أعيدوا الطاقة النووية"، و"بناء حزب سياسي"
.
تبدو جلسات أخرى أكثر فلسفية أو نفسية، مثل "هل (تشتري؟) الأموال السعادة"، و"كيف هي حياتك الجنسية؟"، وحلقة نقاشية بعنوان "بناء طائفة"، قيل إنها بإدارة مؤسس شبكة مسيحية بارزة . كما تدير المنظمة منصة توفيق عبر الرابط
dating.dialog.org، توصف بأنها "روابط ذات معنى لأشخاص استثنائيين"، مضيفة بُعدًا شخصيًا للتواصل المهني والسياسي .
أثار هذا المزيج ردود فعل عامة حادة؛ إذ وصفه عنوان مجلة WIRED نفسها بأنه معتكف "تتراوح أجندته من حلقات نقاش حول بناء الطوائف والجنس إلى الاستعداد للحرب العالمية الثالثة" .
حتى قبل التسريب، كان 'ديالوج' يتحرك لترسيخ نفوذه. في أغسطس 2025، ذكر موقع Axios أن المنظمة اشترت أرضًا في ضواحي واشنطن العاصمة لبناء حرم دائم لاجتماعاتها رفيعة المستوى والسرية . هذا التوسع، الذي أكدته وسائل إعلام متعددة منها Semafor، يمثل تطورًا كبيرًا عن نموذج 'ديالوج' التقليدي القائم على عقد معتكفات سنوية خارج الولايات المتحدة
.
يهدف الحرم الجديد إلى استضافة فعاليات أقرب إلى مركز قوة الحكومة الأمريكية، مما يسمح للشبكة بجمع النخب السياسية والاستخباراتية والتكنولوجية بوتيرة أكبر وسهولة لوجستية أعلى . ووفقًا لمصادر مطلعة، دخل قادة 'ديالوج' في مفاوضات نشطة عام 2025 للحصول على موقع مادي في ولاية فرجينيا، خارج حدود العاصمة مباشرة، ليكون مقرًا دائمًا للمناقشات السرية
.
الأهمية المباشرة للتسريب تكمن في خرق الخصوصية بحد ذاته. لقد وُعد المشاركون بأن أرقام هواتفهم وعناوين بريدهم الإلكتروني ومدن إقامتهم وتوجهاتهم السياسية وحتى تفضيلاتهم في التوفيق العاطفي ستظل سرية . إن كشف هذه البيانات - بما في ذلك تفاصيل شخصية للغاية وانتماءات سياسية - يقوض الوعد التأسيسي الذي سمح لـ 'ديالوج' بجذب قائمة ضيوف بهذا المستوى العالي من المخاطر طيلة عقدين
.
بعيدًا عن البيانات الشخصية، يؤكد التسريب شكوكًا طال أمدها حول طبيعة 'ديالوج'. فغالبًا ما يُقارن بمجموعة 'بيلدربيرغ' والمنتدى الاقتصادي العالمي، وقد نجحت المنظمة في تجنب أي قائمة عضوية عامة أو موقع إلكتروني لمدة عشرين عامًا . الآن، يستطيع العالم أن يرى ليس فقط من يحضر، بل يرى أيضًا عن كثب مدى قرب صناعة المراقبة من المسؤولين الذين ينظمونها، مما يثير أسئلة جوهرية حول المساءلة والحدود بين الخدمة العامة والنفوذ الخاص
. ومع شروع المنظمة في بناء حرمها الدائم في منطقة واشنطن، يكون عصر السرية شبه الكاملة لـ 'ديالوج' قد انتهى بشكل قاطع.
Comments
0 comments