في المقابل، قدمت OpenAI رواية مختلفة تماماً.
فبحسب دفاع الشركة، كان ماسك على علم مبكر بأن النموذج غير الربحي وحده لن يستطيع تمويل أبحاث الذكاء الاصطناعي المكلفة. بل إن الشركة تقول إنه دفع بنفسه باتجاه إنشاء كيان ربحي جديد — مع رغبته في امتلاك حصة مسيطرة فيه.
وأفاد محامو OpenAI أن ماسك حاول استخدام وعود التمويل للضغط على المؤسسين، كما اقترح دمج OpenAI مع شركة Tesla، وكان يريد امتلاك أكثر من 50% من الكيان الربحي المقترح.
خلال شهادته في المحكمة، قال سام ألتمان إن ماسك لم يكن مجرد داعم للفكرة الأصلية، بل كان يسعى إلى سيطرة كاملة على المنظمة.
هذا النوع من الشهادات ساهم في تحويل القضية إلى معركة مصداقية بين الطرفين، حيث حاول كل جانب تصوير الآخر على أنه مدفوع بالمصالح الشخصية أكثر من المبادئ.
دخلت مايكروسوفت أيضاً في قلب المعركة القانونية، لأنها أكبر مستثمر وشريك استراتيجي لـ OpenAI.
ماسك يتهم الشركة بالمساعدة في خرق ما يصفه بـ«الثقة الخيرية» المرتبطة بالمنظمة الأصلية، بينما نفت مايكروسوفت هذه الاتهامات وقالت إنه لا يوجد دليل على علمها بأي خرق مزعوم.
أحد أكثر جوانب القضية تعقيداً هو الهيكل الجديد لـ OpenAI.
فبعد إعادة الرسملة، أصبحت الشركة الربحية تعمل تحت إشراف منظمة غير ربحية تسيطر عليها. كما تمتلك المؤسسة غير الربحية — المعروفة الآن باسم OpenAI Foundation — حصة في الشركة تُقدَّر قيمتها بنحو 130 مليار دولار وفق إعلان الشركة.
هذا النموذج يهدف نظرياً إلى الجمع بين القدرة على جذب الاستثمارات الضخمة والحفاظ على هدف «المنفعة العامة» في تطوير الذكاء الاصطناعي.
المحاكمة كشفت أيضاً عن رسائل خاصة ووثائق داخلية أظهرت جانباً أقل مثالية من القصة.
فمن بين ما ظهر في ملفات المحكمة أن ماسك تواصل مع غريغ بروكمان قبل أيام من بدء المحاكمة لاستكشاف إمكانية تسوية القضية، وهو ما قلل من فكرة أن الصراع كان مجرد معركة مبدئية حول سلامة الذكاء الاصطناعي.
كما كشفت الوثائق عن توترات قديمة داخل القيادة المبكرة للشركة، ما أظهر أن الخلاف حول السلطة والتمويل كان موجوداً منذ سنوات.
النتيجة المحتملة للقضية قد تكون مؤثرة للغاية.
إذا نجح ماسك في دعواه، فقد يؤدي ذلك إلى:
وبسبب الدور المحوري لـ OpenAI في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، فإن أي تغيير كبير في بنيتها قد ينعكس على صناعة التقنية بأكملها.
المعركة القضائية لم تقدم حتى الآن رواية بسيطة عن «مؤسسة مثالية تحولت إلى شركة جشعة» أو عن «مؤسس غاضب يشعر بالخيانة».
بدلاً من ذلك، كشفت عن صراع طويل ومعقد حول الرسالة والتمويل والسيطرة والملكية داخل واحدة من أكثر شركات الذكاء الاصطناعي تأثيراً في العالم — وصراع أوسع حول من يملك الحق في تحديد ما يعنيه أن يعمل الذكاء الاصطناعي «لصالح البشرية».
ولا تزال المحكمة لم تصدر حكمها النهائي حتى الآن، لذلك يبقى مستقبل هذه القضية — وربما مستقبل هيكل OpenAI نفسه — مفتوحاً على عدة احتمالات.
Comments
0 comments