بمعنى آخر، لا يتحدث زيلنيك عن تجربة محدودة أو خدمة تجريبية، بل عن ألعاب سحابية يمكن تشغيلها بسرعة استجابة قريبة من تجربة الجهاز المحلي، بحيث تُنفَّذ اللعبة على خوادم بعيدة وتُبث صورتها إلى جهاز اللاعب.
جاء هذا التصريح في وقت أصبحت فيه تكلفة أجهزة الألعاب مشكلة متزايدة للصناعة. فارتفاع أسعار المكونات، وخصوصًا شرائح الذاكرة والتخزين، جعل شراء جهاز ألعاب جديد أكثر صعوبة، وقد يحدّ من عدد اللاعبين القادرين على دخول الجيل الحالي.
منذ عام 2025، أدى الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى الضغط على إمدادات شرائح DRAM وNAND وHBM. وتفيد التقارير بأن شركات مثل Samsung وSK Hynix وMicron أعطت أولوية لطلبات شرائح الذكاء الاصطناعي ذات الهوامش الربحية المرتفعة، ما ساهم في زيادة تكاليف المكونات الموجهة إلى الإلكترونيات الاستهلاكية .
والنتيجة انعكست مباشرة على أجهزة الألعاب في الولايات المتحدة:
وقالت Microsoft إن أسعار تخزين وذاكرة أجهزة الألعاب ارتفعت بأكثر من 2.5 مرة، متوقعة احتمال تضاعفها مرة أخرى بحلول خريف 2027 .
مصطلح «قاعدة التثبيت» يشير إلى عدد الأجهزة الموجودة فعليًا لدى اللاعبين والقادرة على تشغيل لعبة ما. وكلما ارتفع سعر الجهاز، قلّ عدد الأشخاص الذين يستطيعون شراءه، وهو ما قد يضيّق الجمهور المتاح أمام ألعاب الميزانيات الضخمة.
أقرّ زيلنيك بأن قاعدة الأجهزة في جيل PS5 وXbox Series الحالي قد لا تكون كبيرة بالقدر الذي كان يمكن أن تكون عليه لولا هذه الظروف . لكنه لا يرى أن ارتفاع الأسعار يمثل عائقًا طويل الأمد أمام Take-Two، لأن السحابة قد تنقل تشغيل الألعاب إلى أجهزة موجودة أصلًا لدى المستخدمين.
وقال إن «أجهزة لم تكن منصات ألعاب من قبل ستصبح منصات ألعاب» مع انتشار البث . ويشمل ذلك الهواتف والأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة الأساسية وأجهزة التلفزيون الذكية، التي يمكنها استقبال اللعبة من خوادم سحابية بدل تشغيلها محليًا.
وفق ما نقلته عدة تقارير عن تصريحات زيلنيك، قد يؤدي البث السحابي إلى زيادة قاعدة التثبيت الفعلية عشرة أضعاف مقارنة بالاعتماد على أجهزة الكمبيوتر ووحدات التحكم المخصصة وحدها .
الفكرة ليست أن كل هاتف سيصبح أقوى من PS5، بل أن الهاتف أو التلفزيون سيعملان كواجهة عرض وتحكم، بينما تتولى خوادم بعيدة تشغيل اللعبة الثقيلة. وبذلك يختفي شرط امتلاك جهاز مخصص بمئات الدولارات، ولو ظل اللاعب بحاجة إلى اتصال إنترنت سريع ومستقر وخدمة بث مناسبة.
بالنسبة إلى ناشر مثل Take-Two، يمثل هذا التوسع فرصة تجارية ضخمة؛ فكل جهاز إضافي يمكنه الوصول إلى اللعبة يعني جمهورًا محتملًا أكبر، خصوصًا لألعاب مثل Grand Theft Auto وNBA 2K.
تتزامن هذه الرؤية مع لعبة Take-Two الأكثر انتظارًا: Grand Theft Auto VI.
من المقرر إطلاق GTA 6 في 19 نوفمبر 2026 على PlayStation 5 وXbox Series X|S فقط. ولم تعلن الشركة حتى الآن موعدًا لنسخة الحاسوب، كما أن جدول منتجات السنة المالية 2027 لا يدرج نسخة PC، بينما لا تتضمن إرشادات Take-Two المالية البالغة 8 مليارات دولار إيرادات معلنة من الحاسوب .
وكان زيلنيك قد أوضح أن استراتيجية الإطلاق على الأجهزة المنزلية أولًا لا ترتبط بصفقة تسويقية مع Sony، بل برغبة Rockstar في خدمة «المستهلك الأساسي»؛ أي جمهور أجهزة الألعاب، قبل الانتقال إلى منصات أخرى .
إذا تحقق توقيت زيلنيك، فقد تصبح الألعاب السحابية واسعة الانتشار قرابة عام 2029، أي بعد نحو ثلاث سنوات من إطلاق GTA 6 على المنصات المنزلية. وهذا يفتح سيناريو محتملًا، لا إعلانًا رسميًا من Take-Two، يتمثل في بث اللعبة بجودة مماثلة لجودة الأجهزة المنزلية أو أعلى، اعتمادًا على وحدات معالجة الرسومات في الخوادم السحابية.
في هذه الحالة، قد يتمكن مالكو الحواسيب أو من لا يملكون PS5 أو Xbox Series X من الوصول إلى GTA 6 عبر السحابة، من دون انتظار منفذ PC تقليدي ومن دون شراء جهاز تبلغ كلفته 799.99 دولارًا أو 649.99 دولارًا .
ولا يعني ذلك أن Take-Two أكدت إطلاق GTA 6 على خدمة سحابية معينة، أو أن البث سيحل محل نسخة الحاسوب. لكنه يجعل السحابة مسار توزيع بديلًا محتملًا، أو حلًا انتقاليًا بين الإطلاق على الأجهزة المنزلية وصدور نسخة أصلية للحاسوب .
رغم التفاؤل، فإن تاريخ الألعاب السحابية يجعل التوقع محل نقاش. فقد وُصفت هذه التقنية بأنها «على بعد ثلاث سنوات» لوقت طويل، بينما لم تنجح محاولات سابقة مثل Google Stadia وAmazon Luna في الوصول إلى تبنٍّ جماهيري واسع.
كما لا تزال هناك عقبات تتعلق بزمن الاستجابة، وتراخيص الألعاب، وتفضيل بعض اللاعبين للأجهزة المحلية وأيدي التحكم، وسعة مراكز البيانات، وتكلفة تشغيل البنية التحتية. وترى TweakTown أن هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع أسعار الذاكرة، تجعل الجدول الزمني طموحًا .
لكن المعادلة الاقتصادية تغيّرت. فعندما يصل سعر Xbox Series X إلى 800 دولار، ويصبح PS5 القياسي أغلى من سعر إطلاقه رغم مرور سنوات على طرحه، يصبح الاشتراك في خدمة بث أو استخدام جهاز موجود أصلًا أكثر جاذبية لبعض اللاعبين. ورهان زيلنيك هو أن أزمة المكونات ستسرّع الانتقال إلى السحابة بدل أن تؤجله، لأن تقلص قاعدة مستخدمي الأجهزة قد يكون أكثر ضررًا على الصناعة.
يرى زيلنيك أن ارتفاع أسعار أجهزة الألعاب ليس بالضرورة أزمة دائمة، بل قد يكون عاملًا يدفع الصناعة أخيرًا نحو نموذج يعتمد على السحابة. ووفق تصوره، ستتحول الشاشات والأجهزة التي نملكها بالفعل إلى منصات لتشغيل ألعاب ضخمة، ما قد يوسّع قاعدة اللاعبين عشرة أضعاف.
أما GTA 6، بإطلاقها على PS5 وXbox Series X|S فقط ومن دون موعد معلن لنسخة PC، فقد تصبح اختبارًا عمليًا مهمًا لهذا التصور. وإذا نضج البث منخفض زمن الاستجابة كما يتوقع زيلنيك، فقد يستطيع اللاعبون الوصول إلى اللعبة عبر السحابة قبل صدور منفذ حاسوب تقليدي — لكن ذلك يظل احتمالًا تحليليًا، لا خطة مؤكدة حتى الآن.