تحاول سامسونغ معالجة أحد أكبر اختناقات أنظمة الذكاء الاصطناعي: الذاكرة. فبدلاً من التعامل مع شرائح الذاكرة بوصفها مكونات موزعة على حزمة ثنائية الأبعاد، تقترح الشركة النظر إلى الذاكرة والمنطق باعتبارهما نظاماً ثلاثي الأبعاد متكاملاً.
كشفت سامسونغ عن استراتيجية CUBE خلال قمة كبار مسؤولي الذاكرة، التي أُقيمت بالتزامن مع معرض SEMICON Taiwan 2026. ويشير الاسم إلى أربعة محاور باللغة الإنجليزية: Capacity للسعة، وUtilization للاستفادة أو التحسين، وBandwidth للنطاق الترددي، وEfficiency للكفاءة.
2
4
لكن من المهم وضع الإعلان في إطاره الصحيح: سامسونغ عرضت أهدافاً تطويرية ومفاهيم معمارية، وليس مجموعة نهائية من مواصفات منتجات متاحة للشحن التجاري.
ماذا تعني أولويات CUBE الأربع؟
السعة: التوسع إلى الأعلى بدلاً من التوسع إلى الخارج
تريد سامسونغ زيادة سعة الذاكرة عمودياً، من دون توسيع المساحة التي تشغلها على لوحة الدوائر المطبوعة. وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج المسرّعات إلى الوصول إلى أحجام أكبر من الذاكرة، بينما تظل مساحة اللوحة وحجم الحزمة وقدرة توصيل الطاقة عوامل محدِّدة.
2
49
الاستفادة: جعل كل طبقة تؤدي وظيفة أكبر
لا تقتصر فكرة CUBE على إضافة مزيد من شرائح الذاكرة المكدسة. تصف سامسونغ نهجاً يركّز أيضاً على تحسين موضع الذاكرة والمنطق والعلاقة بينهما، بحيث لا تضطر البيانات إلى قطع مسارات غير ضرورية أو الانتظار في نقاط اختناق غير فعالة.
4
49
النطاق الترددي: استبدال المسارات الأفقية بوصلات عمودية
تسعى خارطة الطريق إلى رفع النطاق الترددي عبر تقليص المسافة بين منطق المعالجة والذاكرة. وفي مفهوم zHBM، يعني ذلك استخدام وصلات عمودية كثيفة بدلاً من التصميم التقليدي الذي توضع فيه ذاكرة HBM إلى جانب المسرّع.
8
12
الكفاءة: خفض كلفة نقل البيانات
تشمل الكفاءة هنا استهلاك الطاقة وإدارة الحرارة معاً. فنقل البيانات يستهلك طاقة، كما أن حزم الذكاء الاصطناعي الأكثر كثافة تولّد حرارة أكبر. لذلك تتعامل CUBE مع النطاق الترددي واستهلاك الطاقة والمقاومة الحرارية بوصفها مشكلات تصميم مترابطة، لا مواصفات منفصلة.
5
51
HBM5: أهداف طموحة وتفاصيل ناقصة
تعمل سامسونغ على HBM5 بوصفها الجيل التالي بعد HBM4E، وقد حددت لها الأهداف الآتية:
- ضعف أداء HBM4E؛
- زيادة الأداء لكل واط بنسبة 20%؛
- خفض المقاومة الحرارية بنسبة 20%.
1
2
6
وتشير التقارير إلى استخدام عملية DRAM من فئة 1c، وقاعدة تصنيع داخلية بدقة 2 نانومتر، إضافة إلى بنية Heat Path Block، أو «كتلة مسار الحرارة»، للمساعدة في سحب الحرارة من المكدس.
3
7
مع ذلك، ينبغي قراءة هذه الأرقام باعتبارها أهدافاً تطويرية، لا نتائج منتج أثبتها اختبار مستقل. فلم تنشر سامسونغ رقماً مطلقاً للنطاق الترددي في HBM5، كما لم تؤكد السعة النهائية أو عدد الطبقات أو الارتفاع النهائي للمكدس. كذلك لم توضّح بدقة ما الذي يعنيه تعبير «ضعف الأداء»؛ فقد يشير إلى سرعة الواجهة، أو معدل النقل لكل مكدس، أو قدرة أوسع على مستوى النظام.
7
ولهذا لا يمكن تحويل ادعاء «الضعف» بأمان إلى رقم محدد بوحدة التيرابايت في الثانية. وأي مقارنة مع عروض HBM4E الحالية يجب أن تستخدم التعريف نفسه للأداء، وتكوين المكدس نفسه، وظروف اختبار متكافئة.
zHBM: وضع الذاكرة فوق المسرّع مباشرة
الجزء الأكثر جرأة في خارطة الطريق هو zHBM. ففي التصميم التقليدي، توضع ذاكرة HBM إلى جانب مسرّع الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما ترتبط به عبر حزمة متقدمة أو وسيط ربط. أما zHBM فتقترح وضع الذاكرة مباشرة فوق وحدة المعالجة المركزية أو وحدة معالجة الرسوميات أو أي مسرّع آخر، لتشكيل بنية عمودية تجمع الذاكرة والمنطق.
8
12
17
وتعتمد الفكرة المقترحة على التكامل على مستوى الرقاقة وتقنية الربط النحاسي الهجين. ويمكن للوصلات المباشرة بين النحاس والنحاس أن توفر مسارات إشارات أقصر وأكثر كثافة من الترتيب التقليدي، ما يهدف إلى زيادة النطاق الترددي وخفض الطاقة اللازمة لنقل البيانات.
17
نشرت سامسونغ هدفاً يصل إلى ثمانية أضعاف الأداء مقارنة بتصميم HBM مرجعي، وإلى ثلاثة أضعاف الأداء لكل واط، إلى جانب خفض كبير في المقاومة الحرارية.
1
6
18
لماذا تتراوح أرقام zHBM بين أربعة وثمانية أضعاف؟
لا تبدو الأرقام المتداولة حول zHBM قابلة للمقارنة دائماً بصورة مباشرة. فالصياغة العامة الأوضح في إفصاحات سامسونغ تشير إلى أن نظام واجهة من الجيل التالي، يدمج zHBM، قد يحقق نحو ثمانية أضعاف أداء HBM5.
18
22 لكن تقارير أخرى تقارن المفهوم بـ HBM4E أو تعرض نطاقاً يتراوح بين أربعة وثمانية أضعاف.
1
13
52
وقد يعود هذا الاختلاف إلى استخدام أجيال مرجعية مختلفة، أو إلى اختلاف تعريف «الأداء»، أو إلى الخلط بين أداء الواجهة وأداء مكدس الذاكرة الكامل. ولم تنشر سامسونغ ما يكفي من المقاييس المطلقة لتسوية هذه المقارنات.
والخلاصة الأكثر تحفظاً هي أن zHBM يمثل اقتراحاً لواجهة ذاكرة أكثر كثافة وأقصر مساراً، وليس مكسباً موثقاً من أربعة أو ثمانية أضعاف في نظام ذكاء اصطناعي تجاري متاح في الأسواق.
متى يصل zHBM إلى الأسواق؟
قدمت سامسونغ zHBM باعتبارها بنية مفاهيمية، ولم تحدد التقارير المتاحة موعداً ثابتاً للإنتاج التجاري. لذلك يجب التعامل مع أي حديث عن إطلاقها في عام محدد باعتباره توقعاً صناعياً، لا إرشاداً مؤكداً من سامسونغ.
13
23
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن البنية الجديدة تطرح تحديات تصنيع وتغليف لا تظهر في أرقام الأداء الكبيرة.
zNAND-O يستهدف مشكلة مختلفة
تختلف zNAND-O عن ذاكرة HBM الموجهة إلى الخوادم. فهي حل قائم على NAND مدمج عمودياً، يستهدف الذكاء الاصطناعي على الأجهزة وتطبيقات أخرى تحتاج إلى كثافة تخزين مرتفعة مع وصول أسرع من NAND التقليدية.
وتصف التقارير هدفاً يتمثل في كثافة بتات أعلى بكثير من DRAM، مع تحسين النطاق الترددي للقراءة وكفاءة الطاقة مقارنةً بـ NAND العادية.
4
6
13
وتشير بعض التقارير إلى بدء أخذ عينات من العملاء في عام 2028، لكن التغطية المتاحة ليست متسقة تماماً بشأن وضع هذا الجدول الزمني؛ لذا من الأدق اعتباره خطة مُبلّغاً عنها، لا موعد إطلاق مضموناً.
13
14
16
تفوق سامسونغ في DRAM لا يحسم سباق HBM
دخلت سامسونغ هذا الإعلان وهي تتمتع بموقع قوي في سوق DRAM الأوسع. ووفق بيانات Counterpoint Research، استحوذت الشركة على 39% من إيرادات DRAM العالمية في الربع الثاني من عام 2026، مقابل 26% لشركة SK hynix و25% لشركة Micron.
33
لكن هذه الأرقام لا تعني أن سامسونغ تتصدر كل جيل من أجيال HBM أو كل تقنيات التغليف ثلاثي الأبعاد. فسوق DRAM الإجمالي يشمل قطاعات تتجاوز مسرّعات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ولذلك لا تثبت الحصة أن الشركة حسمت موقعها في HBM5 أو zHBM أو الذاكرة القائمة على الربط الهجين.
وعليه، فإن السؤال التنافسي لا يتعلق فقط بمن يبيع أكبر كمية من DRAM حالياً، بل بمن يستطيع تحويل بنية واعدة إلى حزم موثوقة تُنتج بكميات كبيرة ويمكن للعملاء دمجها في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
تحديات هندسية ستحدد مصير CUBE
الإدارة الحرارية
يؤدي وضع الذاكرة مباشرة فوق مسرّع قوي إلى تقصير المسار الكهربائي، لكنه قد يضع الذاكرة في بيئة حرارية أكثر صعوبة. وستكون الاختبارات الحاسمة مرتبطة بدرجات الحرارة المستمرة، والفوارق الحرارية، والسيطرة على النقاط الساخنة، والتوافق مع أنظمة التبريد، والموثوقية تحت أحمال الذكاء الاصطناعي الفعلية؛ لا بمجرد إعلان خفض المقاومة الحرارية.
مردود الربط النحاسي الهجين
تعتمد zHBM على محاذاة فائقة الدقة بين الرقاقات، وعلى أسطح ربط نظيفة ومستوية. وتصبح العيوب أكثر تأثيراً مع اتساع مساحة الربط وارتفاع كثافة الوصلات. وستحتاج الشركات المصنعة إلى فحص فعال للرقاقات السليمة، وضبط دقيق للعملية، وطرق للتعامل مع التجميعات المعيبة كلياً أو جزئياً.
الاختبار والموثوقية طويلة الأمد
ينبغي اختبار الحزمة العمودية بعد عملية الربط، مع اكتشاف عيوب الوصلات الكامنة والسيطرة على الالتواء والإجهاد الميكانيكي والهجرة الكهربائية وتأثير دورات التسخين والتبريد المتكررة. وقد تؤثر هذه المتطلبات مباشرة في المردود والتكلفة.
ارتفاع المكدس وتكامل الحزمة
يمكن أن تؤدي إضافة طبقات إلى زيادة السعة، لكنها قد تجعل التبريد وتوصيل الطاقة والموثوقية الميكانيكية أكثر تعقيداً. وسيعتمد التصميم الأمثل على مستوى طاقة المسرّع، وحزمة العميل ونظام التبريد، والسعة المطلوبة، والمنظومة التصنيعية المحيطة.
الخلاصة
تقدم CUBE محاولة من سامسونغ للمنافسة في ذاكرة الذكاء الاصطناعي عبر التكامل العمودي، وليس عبر تسريع DRAM وحدها. وتبدو HBM5 الاتجاه الأقرب زمنياً، بأهداف تشمل مضاعفة أداء HBM4E، وتحسين الأداء لكل واط بنسبة 20%، وخفض المقاومة الحرارية بنسبة 20%.
أما zHBM فهي الرهان المعماري الأطول مدى: وضع الذاكرة مباشرة فوق المسرّع واستخدام الربط النحاسي الهجين لتقصير مسار البيانات.
الخطة مهمة تقنياً، لكن أكبر أرقامها لا تزال أهدافاً ذات تعريفات غير مكتملة. وسيتحدد موقع سامسونغ في النهاية بقدرتها على تحقيق الأداء الحراري، ومردود الربط، وتغطية الاختبارات، والموثوقية، والتكامل مع حزم العملاء—لا بقدرة عرض تقديمي على إعلان مكاسب قدرها ضعفين أو ثمانية أضعاف.