هذا التصور يغيّر طريقة فهم دور Nvidia. فالشركة لا تريد أن تُرى فقط كمصنّع لرقائق الرسوميات (GPU)، بل كأحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها اقتصاديات الذكاء الاصطناعي.
يصف هوانغ Nvidia بأنها تقع في الطبقة الأساسية للنظام البيئي للذكاء الاصطناعي. بدلاً من بناء تطبيقات للمستخدم النهائي، تركّز الشركة على البنية التحتية التي تعتمد عليها آلاف الشركات لبناء تلك التطبيقات.
تشمل هذه الطبقة عدة مكونات رئيسية:
ويصف هوانغ هذه المنظومة أحياناً بأنها "مصانع ذكاء اصطناعي" قادرة على إنتاج الذكاء عند الطلب للشركات والمؤسسات.
أحد أهم التحولات التي تحدث عنها هوانغ هو الانتقال من روبوتات المحادثة إلى ما يُعرف بـ الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI).
هذه الأنظمة لا تكتفي بالرد على الأسئلة، بل تستطيع التخطيط وتنفيذ سلسلة من الخطوات لحل مشكلة أو إكمال مهمة باستخدام أدوات متعددة.
بحسب تصور هوانغ، سيصبح هذا النوع من الأنظمة جزءاً من العمل اليومي في الشركات وحتى في الحياة الشخصية.
بل إنه طرح سيناريو مستقبلياً لعمل شركة Nvidia نفسها: خلال نحو عشر سنوات قد يصل عدد موظفي الشركة إلى حوالي 75 ألف موظف بشري يعملون جنباً إلى جنب مع ملايين الوكلاء الرقميين الذين ينفذون المهام بشكل مستمر.
المثير أنه لا يرى أن هذا سيقلل العمل البشري. على العكس، يعتقد أن وجود الوكلاء سيجعل الموظفين أكثر انشغالاً لأن المشاريع ستصبح أسرع وأكبر وأكثر طموحاً.
عادة ما يُنظر إلى قوة المعالجة كأهم عنصر في تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن هوانغ يشير إلى مشكلة مختلفة بدأت تظهر بقوة: الذاكرة.
مع تضخم النماذج وقدرتها على التفكير والاستجابة بسرعة، أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات ضخمة من الذاكرة عالية السرعة (High‑Bandwidth Memory).
لذلك يرى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يعتمد فقط على معالجات أسرع، بل أيضاً على:
زيارة هوانغ لتايوان لم تكن رمزية فقط. الجزيرة تُعد أحد أهم مراكز تصنيع أشباه الموصلات في العالم، خاصة عبر شركة TSMC التي تصنع أكثر الرقائق تقدماً.
هوانغ أشار إلى أن الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي قد يجبر مصانع أشباه الموصلات على توسيع قدرتها الإنتاجية بشكل هائل خلال السنوات القادمة.
بل إنه قال إن TSMC قد تضطر إلى مضاعفة طاقتها الإنتاجية بأكثر من 100٪ خلال العقد المقبل لمواكبة الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.
رغم التوترات الجيوسياسية والقيود الأميركية على تصدير بعض الرقائق المتقدمة، يعتقد هوانغ أن الصين ستظل سوقاً مهماً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقد قال إنه يتوقع أن يُعاد فتح السوق الصينية تدريجياً أمام رقائق الذكاء الاصطناعي، رغم أن ذلك يعتمد في النهاية على قرارات حكومية مرتبطة بحماية الصناعة المحلية.
وفي الوقت نفسه شدد على أن تايوان ستبقى مركزاً أساسياً لتصنيع أكثر رقائق Nvidia تقدماً.
هوانغ لا يعتقد أن معمارية واحدة ستسيطر على عالم الذكاء الاصطناعي. بدلاً من ذلك، يتوقع انتشار ما يسمى الحوسبة غير المتجانسة (Heterogeneous Computing).
في هذا النموذج تعمل أنواع مختلفة من المعالجات معاً داخل النظام نفسه:
الهدف هو توزيع العمل عبر أفضل نوع من العتاد لكل مهمة.
إذا جمعنا أفكار هوانغ معاً، تظهر ملامح المرحلة القادمة من الذكاء الاصطناعي:
باختصار، يرى هوانغ أن الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي ليست نهاية الرحلة، بل مجرد بداية بناء نظام تقني ضخم قد يستمر لعقد أو أكثر.