"الذكاء الاصطناعي مبني على الصحافة"، قال سالزبرجر في جملته الأشهر، "ويجب أن تتدفق الأرباح إلى غرفة الأخبار" .
تجاوز سالزبرجر المظالم المالية ليطلق تحذيراً أعمق حول تداعيات المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي على الخطاب العام. أوضح أن طوفان المحتوى الصناعي يجعل من "الصعب أكثر فأكثر معرفة مصدر الأشياء وما إذا كانت حقيقية"، والأخطر من ذلك، كما حذر، أن التأثير الحقيقي ليس مجرد أن يصدق الناس الأكاذيب: "بل إنهم لم يعودوا يصدقون الأشياء الحقيقية" .
رسم صورة قاتمة لمستقبل يصبح فيه العمل الشاق والمكلف للصحافة الاستقصائية، مثل إرسال الصحفيين إلى مناطق الحروب، والتحقيق في قضايا الفساد، ومحاسبة السلطة، غير قابل للحياة اقتصادياً. وقال للحضور: "أخشى أننا نندفع نحو مستقبل يضم عدداً أقل فأقل من الصحفيين" [4, 6].
قارن الموقف الحالي بالخطأ التاريخي الذي ارتكبته الصناعة منذ عقد من الزمان عندما اعتنقت منصات التواصل الاجتماعي دون حذر، محذراً: "لا يمكننا أن نكون بهذه السذاجة هذه المرة" .
لم يكتف سالزبرجر بالتشخيص، بل قدم روشتة علاج من أربع نقاط قال إنها ضرورية لبقاء وازدهار صناعة الأخبار في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي :
حرص سالزبرجر على ألا يُفهم خطابه باعتباره هجوماً شاملاً على تقنية الذكاء الاصطناعي ككل. بل حث غرف الأخبار على "استخدام الذكاء الاصطناعي بالطريقة الصحيحة" – أي بمسؤولية وأخلاقيات وتحت إشراف بشري دائم – كأداة لتعزيز العمل الصحفي وليس استبداله .
ودعا الناشرين أيضاً إلى أن يكونوا "الوجهة أولاً"، مؤكداً على أهمية بناء علاقات مباشرة ووفية مع الجمهور، بدلاً من التنازل عن قنوات التوزيع لخوارزميات المنصات التي يمكن أن تتغير بين ليلة وضحاها .
ولأنه توقع الهجوم المضاد المعتاد من قادة التكنولوجيا في وادي السيليكون، خاطبهم بشكل استباقي قائلاً: "سيصور بعضهم تعليقاتي اليوم على أنها معادية للذكاء الاصطناعي... كدفاع عن الوضع القديم... وكمؤسسة متحجرة أخرى تهاجم المبتكرين الذين يقودون مسيرة التقدم إلى الأمام" . لكنه اختتم بأن الدفاع عن حقوق النشر ليس مجرد معركة اقتصادية، بل هو دفاع عن أداة حضارية للبحث عن الحقيقة، لا يمكن التضحية بها على مذبح الابتكار.
Comments
0 comments