حذّر بيل غيتس من أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل سوق العمل على نطاق غير مسبوق. وفي مقابلة على برنامج State of the Union عبر CNN، قال إن خسارة الوظائف قد تمتد إلى قطاعات كثيرة، وإن أثر الذكاء الاصطناعي قد يفوق ما أحدثه الحاسوب الشخصي والإنترنت، رغم أهمية تلك التقنيات.
2
وبرأيه، لا ينبغي أن يُترك تحديد الوظائف التي ستختفي أو تبقى للقدرات التقنية وحدها؛ فالمجتمع، كما يقول، يحتاج إلى نقاش بشأن طريقة فرض الضرائب على الأتمتة، وما إذا كانت هناك أعمال ينبغي أن تظل من اختصاص البشر.
لماذا يدعو إلى تغيير قواعد الضرائب؟
يرى غيتس أن النظام الضريبي قد يرجّح كفة الأتمتة: فصاحب العمل يدفع ضرائب مرتبطة بأجور الموظفين، بينما يمكن عادةً احتساب شراء الروبوت ضمن نفقات الشركة. وقد يشجّع هذا الاختلاف الشركات على استبدال العمال بالآلات.
3
40
وفي مقال نشره على موقعه Gates Notes في أغسطس 2026، اقترح فرض ضريبة على «رموز» الذكاء الاصطناعي، وهي وحدات تستخدمها النماذج لمعالجة البيانات، وعلى الروبوتات. ويقول إن الضريبة قد تحدّ من الحافز إلى الاستغناء عن العمال، وتوفر إيرادات لتمويل إعادة التدريب وشبكة أمان أقوى للمتضررين من الأتمتة.
40
لكن غيتس يشدد على أن تصميم الضريبة مهم: فلا ينبغي أن تعرقل الاستخدامات المفيدة للذكاء الاصطناعي، مثل جعل الطب والتعليم أقل كلفة. وما طُرح حتى الآن هو اقتراح لسياسة محتملة، لا إجراء مطبّق أو نتيجة ثبتت فعاليتها.
40
ما المقصود بوظائف «محفوظة للبشر»؟
يسمي غيتس الفكرة «Human Reserved»، أي وظائف يختار المجتمع إبقاءها للبشر حتى لو أصبحت الآلات قادرة على أدائها. وتشمل المجالات التي وردت في تغطية حديثه التعليم والرعاية الصحية، فيما ذكرت تقارير أخرى رعاية الأطفال وخدمة المحلفين أمثلةً على أعمال قد تُحفظ للبشر.
2
6
والفكرة، وفق هذا الطرح، أن القدرة التقنية لا تحسم وحدها ما ينبغي أتمتته؛ بل يمكن للمجتمع أن يقرر أن وجود الإنسان في بعض الأدوار له قيمة تستحق الحفاظ عليها.
تحذير منفصل من الهجمات الإلكترونية
إلى جانب قلقه بشأن الوظائف على المدى الأبعد، حذّر غيتس من خطر أقرب زمنياً: استخدام جهات خبيثة لأدوات ذكاء اصطناعي متقدمة من دون ضمانات كافية، بما قد يزيد الهجمات الإلكترونية ويؤدي إلى «مفاجآت سلبية» خلال العام المقبل.
17
مقترحات ما زالت تثير أسئلة
تترك أفكار غيتس أسئلة عملية مفتوحة: كيف ستُعرّف الاستخدامات الخاضعة للضريبة؟ وما الوظائف التي ينبغي أن تُحفظ للبشر؟ وكيف يمكن دعم العمال من دون إبطاء الأتمتة المفيدة؟ ولا تحسم التغطية المتاحة كيفية الإجابة عن هذه الأسئلة.
كما أن فكرة ضريبة الروبوتات واجهت انتقادات سابقاً. ففي عام 2017، وصف الخبير الاقتصادي بجامعة هارفارد لورانس سامرز مقترح غيتس آنذاك بأنه قد يشكّل «حمائية ضد التقدم». ويقدّم هذا الاعتراض سياقاً للنقاش، لكنه لا يحسم وحده ما إذا كانت المقترحات الأحدث ستنجح.
44