هذه المنظومة لا تبحث فقط، بل "تُفكر" في كيفية البحث: أي استعلامات تُشغّل؟ إلى أي عمق تذهب؟ ومتى تتوقف؟ وهذه ميزة حاسمة في سير عمل "الوكلاء الأذكياء" الذي يتطلب خطوات بحث متسلسلة ومتعددة . والجميل أن Web IQ يدعم التوليد من مصادر متعددة، تشمل صفحات الويب، الأخبار، الصور، والفيديوهات، مما يجعله طبقة ذكاء شاملة وليس مجرد أداة بحث نصي ضيق
.
الأرقام التي تطرحها مايكروسوفت طموحة وتعكس قفزة نوعية في الأداء. صرّح جوردي ريباس، رئيس قسم البحث والذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، أن النظام يحقق زمن استجابة لا يتجاوز 165 ميلي ثانية لـ 95% من الطلبات . هذا يعني أن الوكيل الذكي يحصل على إجابته في لمح البصر تقريباً. بل وتذهب مايكروسوفت إلى أبعد من ذلك وتدّعي أن المنصة أسرع بـ 2.5 مرة تقريباً من أفضل بديل موجود حالياً في السوق
.
أما فيما يخص كفاءة استخدام "الرموز"، فالتصميم نفسه هو أكبر تحسين. فبدلاً من إهدار آلاف الرموز في تحليل صفحة ويب غير مفيدة، يحصل النموذج على "خلاصة" الأدلة فقط. تُصوغ مايكروسوفت هذه الفلسفة بعبارة: "تقديم أفضل الإجابات جودة بأقل تكلفة" ، مما يجعل تشغيل التطبيقات الذكية المعتمدة على الويب أقل كلفة وأكثر عملية.
لم تنتظر مايكروسوفت طويلاً لتطبيق تقنيتها الجديدة. Web IQ مُدمج بالفعل في صميم منتجاتها، حيث يُشكل طبقة "التوليد من الويب" لمساعد Microsoft Copilot. والأهم، أنه يُشغل أيضاً خاصية البحث والربط بالإنترنت في روبوت ChatGPT التابع لشركة OpenAI . هذا التحالف يُظهر أن Web IQ ليس مجرد أداة داخلية، بل بنية تحتية يُعتمد عليها في أحد أشهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم.
وجوده كجزء من منصة Microsoft IQ الأوسع، المتاحة الآن بشكل عام عبر GitHub Copilot وMicrosoft Foundry وCopilot Studio ، يعني أن أي مطور يبني وكيلاً ذكياً على منصة مايكروسوفت يمكنه الاستفادة من هذه القوة للوصول إلى معلومات الويب الحية.
لفهم الصورة الكاملة، يجب النظر إلى Web IQ بصفته ركيزة من أربع ركائز تشكل منصة Microsoft IQ. هذه المنصة هي طبقة سياق موحدة تربط الوكلاء الأذكياء بمعرفة العالم وذكاء المؤسسات :
نتيجة هذا التكامل هي أن وكيلاً ذكياً واحداً يمكنه استخدام Work IQ ليفهم تاريخ بريدك الإلكتروني، وFabric IQ ليستعلم من قاعدة بيانات مبيعات، وWeb IQ ليجلب أحدث أخبار السوق، وكل ذلك عبر طبقة تأسيس واحدة ومتناغمة.
أحد أكثر خيارات التصميم جرأة في Web IQ يتعلق بـ"وحدة المعلومات" التي تُعاد من عملية البحث. البحث التقليدي يُعيد "مستندات". أما Web IQ فيُعيد "مقاطع نصية" و"كائنات أدلة منظمة" .
منطق مايكروسوفت هنا بسيط وقوي: "النماذج لا تحتاج مستندات، بل تحتاج الدليل الصحيح" . هذا الأمر بالغ الأهمية في سيناريوهات "الوكلاء"، حيث قد تتطلب مهمة واحدة عشرات عمليات البحث المتسلسلة على الويب، كل واحدة منها تجلب فقط المقطع الدقيق المطلوب بدلاً من صفحة كاملة
. هذا التصميم يُقلل التكلفة ويزيد السرعة بشكل كبير.
لمن يتساءل عن مصير واجهات البحث التقليدية، الرحلة كانت واضحة. لقد أوقفت مايكروسوفت بشكل نهائي واجهة Bing Search API v7 وBing Custom Search APIs في 11 أغسطس 2025 . بعد هذا التاريخ، توقفت الخدمة تماماً وأُغلِق باب الاشتراكات الجديدة
.
في البداية، كان البديل المؤقت هو ميزة "Grounding with Bing Search" داخل منصة Azure AI Agents، وهي مختلفة جذرياً عن واجهة برمجة التطبيقات المستقلة القديمة . الآن، يُمثل Web IQ الجيل التالي من هذا التطور. إنه ليس مجرد بديل، بل وريث روحي لواجهات Bing القديمة، وانطلاقة معمارية جديدة كلياً تتجاوز التصميم الموجه للبشر، وتُعيد تغليف البنية التحتية للزحف والفهرسة في Bing لخدمة عصر الذكاء الاصطناعي
.
يدخل Web IQ سوقاً يشهد سباقاً محموماً بين عمالقة التقنية مثل غوغل، ومنصات ناشئة مثل Brave وDuckDuckGo وFirecrawl وPerplexity، لبناء أفضل بنية تحتية لتوليد المعلومات من الويب للذكاء الاصطناعي.
الرهان الذي تضعه مايكروسوفت، والمتجسد في Web IQ، هو أن دمج فهرس Bing الضخم الذي بُني على مدى سنوات، مع "محرك استرجاع" صُمم من الألف إلى الياء ليتحدث "لغة" الذكاء الاصطناعي، سيمنحها تفوقاً تنافسياً حاسماً في السرعة والكفاءة وجودة المخرجات .
هذا الإطلاق لا يضع مايكروسوفت كمزود لنماذج الذكاء الاصطناعي عبر Azure وCopilot فحسب، بل كمزود للبنية التحتية للبيانات التي تحتاجها الأنظمة الذكية لتبقى على اتصال بالعالم الحي. وقرار أي شركة – سواء باستخدام Web IQ، أو بديل آخر، أو بناء نظام استرجاع داخلي – سيشكل مستقبل كيفية تعامل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع المعلومات الفورية لسنوات قادمة.
Comments
0 comments