لم تقتصر مداخلات بارديم على نقد القادة الدوليين. فقد تحدث أيضاً عن الحرب في غزة، واصفاً ما يحدث هناك بأنه «إبادة جماعية لا يمكن تبريرها».
وأضاف أن النقاش داخل صناعة السينما حول القضية الفلسطينية بدأ يتغير، خصوصاً مع ازدياد وعي الأجيال الشابة بالأحداث العالمية عبر الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار كذلك إلى أن التحدث علناً عن هذه القضايا قد يحمل مخاطر مهنية، لكنه اعتبر أن حجم المعاناة الإنسانية يجعل الصمت غير مقبول.
جاءت تصريحات بارديم في سياق الترويج لفيلم The Beloved للمخرج الإسباني رودريغو سوروغوين. في الفيلم يجسد بارديم شخصية مخرج سينمائي متسلط وسريع الغضب يفرض سيطرته على من حوله داخل موقع التصوير.
هذه الشخصية تجسد صفات مثل الغرور والسلطوية والرغبة في السيطرة — وهي الصفات نفسها التي انتقدها بارديم عندما تحدث عن «الذكورة السامة» في السياسة العالمية.
بهذا المعنى، وسّع بارديم النقاش من قصة شخصية داخل فيلم إلى ظاهرة أوسع تتعلق بكيفية ممارسة السلطة في المجتمع والسياسة.
ليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها بارديم منصته الفنية للتعبير عن مواقف سياسية.
فخلال السنوات الأخيرة، أصبح أحد أكثر نجوم هوليوود صراحةً في الحديث عن الصراع في غزة، إذ دعا في عدة مناسبات إلى محاسبة المسؤولين عن العنف وإلى إنهاء الحرب.
كما تحدث سابقاً عن ضرورة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، ما جعله صوتاً بارزاً بين الفنانين الذين يرون أن الشهرة يمكن أن تُستخدم للضغط من أجل قضايا إنسانية.
تصريحات بارديم جاءت أيضاً في سياق أوسع. فقد وُصف مهرجان كان السينمائي الـ79 بأنه من أكثر الدورات تسييساً في السنوات الأخيرة.
منذ الافتتاح، طغت على النقاشات قضايا مثل الحروب العالمية — خصوصاً في غزة وأوكرانيا — إلى جانب الجدل حول مستقبل صناعة السينما والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
في هذا المناخ، لم تكن تصريحات بارديم حادثة معزولة بقدر ما كانت جزءاً من ظاهرة أكبر: مهرجان سينمائي تتحول فيه المؤتمرات الصحفية والسجادات الحمراء إلى منصات للنقاش السياسي العالمي.
أعادت تصريحات بارديم طرح سؤال قديم في عالم السينما: إلى أي مدى ينبغي على الفنانين استخدام منصاتهم للحديث عن السياسة؟
أنصاره يرون أن الشخصيات العامة تملك تأثيراً يمكن أن يسلّط الضوء على الأزمات الإنسانية. أما منتقدوه فيعتقدون أن مثل هذه التصريحات قد تبسط قضايا جيوسياسية معقدة.
لكن ما حدث في كان أظهر شيئاً واضحاً: حتى مؤتمر صحفي للترويج لفيلم يمكن أن يتحول بسرعة إلى نقاش عالمي حول السلطة، والعنف، ودور الفن في السياسة.
Comments
0 comments