في قراءة جورجيا ميلوني، لا ينبغي فهم الاستفزازات الروسية المتكررة في أوروبا بوصفها دليلاً على قوة موسكو. فرئيسة الوزراء الإيطالية قالت في 16 سبتمبر إن هذه التحركات تعكس «نوعاً من التوتر»، وكأن الكرملين يحاول صرف الانتباه عن حرب أوكرانيا التي لا تسير وفق خططه. وشددت في المقابل على أن موقف روما الداعم لكييف واضح و«لم يتزعزع أبداً».
14
ميلوني: وضوح الموقف الإيطالي جزء من دورها
ربطت ميلوني قدرة إيطاليا على الاضطلاع بدور سياسي مؤثر بالحفاظ على خط ثابت تجاه أوكرانيا. وقالت إنه «إذا كانت إيطاليا تريد أن تلعب دوراً»، فعليها أن تبقي موقفها واضحاً، وهو موقف قالت إن روما تمسكت به طوال الحرب.
14
وبهذا المعنى، قدمت ميلوني الاستفزازات الروسية باعتبارها محاولة سياسية لتحويل الأنظار عن مسار الحرب، لا سبباً يدفع الدول الأوروبية إلى تخفيف دعمها لكييف.
12
14
لقاء سالفيني بالسفير الروسي لا يغيّر السياسة الخارجية
وتطرقت ميلوني إلى الانتقادات التي أثيرت بشأن لقاء نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني السفير الروسي في ميلانو. وقالت إن اللقاء بدأ في الأصل باجتماع مع شركات تعمل في روسيا، ووصفت ذلك بأنه أمر طبيعي، مشيرة إلى أنه لم يوجد قط حظر مطلق على ممارسة الأعمال التجارية في روسيا.
15
لكنها فرّقت بين النشاط التجاري والسياسة الخارجية: فالأعمال تظل خاضعة لنظام العقوبات المعمول به، في حين أن الموقف السياسي الإيطالي المؤيد لأوكرانيا لم يتغير.
12
15
ما الذي أقرته إيطاليا لمساعدة أوكرانيا؟
وافق مجلس الوزراء الإيطالي في ديسمبر 2025 على مرسوم يتيح استمرار تدفق المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا خلال عام 2026. ويشمل التفويض نقل مركبات ومواد ومعدات عسكرية، بينما لا تكون تفاصيل كل حزمة مساعدات معلنة بالضرورة.
17
وتحدثت تقارير في أغسطس وسبتمبر عن حزمة محتملة تقارب قيمتها 3 مليارات يورو، قد تضم بطاريات دفاع جوي من طراز SAMP/T NG، وصواريخ اعتراض Aster 30 ورادارات بعيدة المدى. غير أن هذه التفاصيل بقيت غير مؤكدة؛ إذ قال وزير الدفاع غيدو كروسيتو في 26 أغسطس إن ما أُشير إليه بوصفه الحزمة الثالثة عشرة لم يُعتمد بعد كإجراء رسمي.
18
23
والفارق المهم هنا هو بين التفويض القائم لمواصلة المساعدات خلال 2026 وبين تفاصيل حزمة جديدة محددة لم تُستكمل إجراءات إقرارها رسمياً بعد.
إسقاط المسيّرة في ليتوانيا
في 15 سبتمبر، أسقطت مقاتلة إيطالية تعمل في مهمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مسيّرة بعدما دخلت المجال الجوي الليتواني قادمة من بيلاروسيا. وقال كروسيتو إن المسيّرة جاءت «على الأرجح» من روسيا، بينما واصلت السلطات الليتوانية التحقيق في الحطام لتحديد منشئه.
33
وتبرز الواقعة الجانب العملي لمهمة الناتو لمراقبة المجال الجوي في دول البلطيق: جرى رصد انتهاك جوي والتعامل معه. لكنها لا تشكل، بمفردها، إثباتاً جنائياً علنياً ونهائياً لهوية الجهة المسؤولة؛ لذلك يبقى توصيف منشأ المسيّرة مشروطاً بنتائج التحقيق.
33
37
لايبزيغ: اتهام ألماني مباشر لموسكو
في حالة لايبزيغ، ذهبت ألمانيا أبعد من ذلك. فقد خلصت برلين إلى أن روسيا مسؤولة عن محاولة هجوم بمسيّرة متفجرة في مطار لايبزيغ يوم 4 أغسطس، وقالت إن إعداد المسيّرة ومكوناتها والمتفجرات المستخدمة تطابق أساليب معروفة من عمليات روسية هجينة أخرى. وتنفي روسيا مسؤوليتها.
6
4
ولم يتعامل قادة أوروبيون مع الاتهام باعتباره مجرد حادث أمن مطار منفصل. فقد وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لايبزيغ بأنه «تصعيد جديد على أراضي الاتحاد الأوروبي نُسب مباشرة إلى روسيا»، فيما أشار الاتحاد الأوروبي والناتو إلى تشديد الرد.
4
لماذا تتحدث أوروبا عن «حرب هجينة»؟
توضح واقعتا ليتوانيا ولايبزيغ سبب تزايد الحديث في أوروبا عن حرب هجينة: حوادث اختراق المجال الجوي، واتهامات التخريب، والتهديدات التي تطال البنى التحتية للنقل أو المنشآت المرتبطة بالقطاع العسكري. ويكمن القلق في أن أفعالاً أقل من مستوى المواجهة العسكرية التقليدية قد تختبر الجاهزية، وتخلق حالة من عدم اليقين، وتضغط على تماسك الحلفاء.
ويتطلب الرد الفعّال إسناد المسؤولية على أساس أدلة موثوقة. وعملياً، يشمل ذلك تعزيز الدفاعات الجوية وقدرات مواجهة المسيّرات، وحماية البنى التحتية الحيوية، وتبادل المعلومات بين الحلفاء، واتخاذ إجراءات دبلوماسية أو اقتصادية منسقة عندما تدعم الأدلة تحديد المسؤولية. ويبرهن الاتهام الألماني العلني في لايبزيغ، إلى جانب الاعتراض السريع فوق ليتوانيا، على جانبي هذا النهج: تثبيت الوقائع حيثما أمكن، والاستعداد للتعامل الفوري مع الخطر عند ظهوره.
4
33