المشكلة الأكبر والأطول أمدًا هي النقص العالمي الحاد في رقائق الذاكرة. بدأت هذه الأزمة في إعادة تشكيل السوق في عام 2025، عندما استوعب الطلب المتزايد على رقائق "درام" (DRAM) و"فلاش ناند" (NAND) من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الإمدادات التي كانت تخدم عادةً قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية ,
. إن زيادات أسعار المكونات الناتجة عن ذلك كبيرة. وقد وصفت "نبيلة بوبال"، المحللة في IDC، الوضع بأنه ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل "صدمة تشبه تسونامي" منبعها سوق الذاكرة
. ويكون التأثير أشد على مصنعي الهواتف الاقتصادية والمتوسطة، الذين يعملون بهوامش ربح ضئيلة ولا يمكنهم استيعاب هذه الزيادات في التكاليف
.
بينما كانت أزمة نقص الذاكرة تجر السوق للأسفل، جاءت صدمة جيوسياسية جديدة لتجعل الوضع السيء أسوأ. يذكر تقرير مايو من IDC صراحةً الحرب الأمريكية الإيرانية كعامل رئيسي ثانٍ يحد من النمو، مضيفةً اضطرابات جديدة في سلاسل التوريد ورياحًا معاكسة اقتصادية كلية تزيد من إضعاف طلب المستهلكين وإنتاج المصنعين .
على خلفية انهيار أحجام الشحن، من المتوقع أن يرتفع متوسط سعر بيع الهاتف الذكي (ASP) بنسبة 14% ليصل إلى مستوى قياسي قدره 523 دولارًا في 2026 ,
. وتذهب بعض التقارير التي تستند إلى أحدث بيانات IDC إلى وضع الرقم عند مستوى أعلى يبلغ 550 دولارًا
. تعكس هذه القفزة تمرير تكاليف الذاكرة المرتفعة إلى المستهلكين. وكنتيجة مباشرة، ينكمش سوق الهواتف الذكية فائقة الانخفاض، التي يقل سعرها عن 100 دولار، بسرعة. يشير محللو IDC إلى أن أسعار الذاكرة، حتى لو استقرت بحلول منتصف عام 2027، فمن غير المرجح أن تعود إلى مستوياتها السابقة، مما يجعل النموذج الاقتصادي للأجهزة الأرخص غير قابل للاستمرار بشكل دائم
.
لن يتم توزيع أثر هذا التراجع بالتساوي. من المتوقع أن تنكمش الأسواق التي يتركز فيها المستهلكون الحساسون للسعر والأجهزة الاقتصادية بشكل أكبر. وقد قامت التوقعات المبكرة من فبراير ومارس، والتي كانت مروعة بالفعل، بتفصيل الأثر الإقليمي بأرقام صارخة ,
:
وأشارت IDC إلى أن "مصنعي الهواتف الاقتصادية يواجهون انخفاضات حادة في الشحنات وسط قيود العرض وانخفاض الطلب عند نقاط سعرية أعلى" . من المتوقع أن تؤدي نهاية حقبة الأجهزة ميسورة التكلفة إلى خروج العديد من اللاعبين الصغار من السوق، مما يؤدي إلى اندماج في السوق لصالح الشركات العملاقة ذات وفورات الحجم، مثل Apple وSamsung وHuawei، التي هي في وضع أفضل لمواجهة العاصفة
.