وتصف Galbot البنية التقنية خلف هذه القدرات من خلال تقسيم يشبه عمل الدماغ البشري: «المخ» يتولى الإدراك والاستدلال والتخطيط، بينما يحوّل «المخيخ» تلك النوايا إلى حركات مستمرة ومستقرة تشمل الجسم كله.
وتكمن أهمية هذا الترابط في أن الروبوت قد يبدو رياضياً في عرض معدّ مسبقاً، من دون أن يكون قادراً على التكيف عندما تتغير سرعة الكرة أو موقع الخصم أو توقيت الضربة. لذلك، يعد التنس اختباراً عملياً لمعرفة ما إذا كان الإدراك واتخاذ القرار والتحكم الحركي يعملون كحلقة مغلقة واحدة.
شبّهت Galbot وبعض المعلقين التنس الذاتي للروبوتات البشرية باحتمال ظهور «لحظة ألفاغو» لذكاء الحركة؛ أي إنجاز واضح تنتقل فيه الآلة من تنفيذ الحركات إلى اختيار أفعالها أثناء تحركها في بيئة غير مؤكدة.
لكن المقارنة تحتاج إلى قدر من الحذر. فنجاح الروبوت في تبادل كرات أو مباراة سيبرهن على اجتماع الإدراك والتكتيك والتحكم الجسدي، لكنه لا يثبت وحده امتلاك ذكاء عام متعدد الاستخدامات. والاستنتاج الأضيق الذي تدعمه التقارير المتاحة هو أن التنس غير المبرمج مسبقاً، إذا نُفذ بثبات، قد يمثل تقدماً نحو روبوتات بشرية قادرة على «التفكير أثناء الحركة» والتكيف مع الظروف المتغيرة.
زوّدت Galbot روبوت ET1 بنظام AstraBrain-Agent الذي طورته داخلياً، وتصفه بأنه وكيل ذكي مخصص للعالم المادي وللتفاعل متعدد الوسائط والتحكم الحركي في الوقت الفعلي. ووفق الشركة والتغطيات المرتبطة بالفعالية، يستطيع النظام مراقبة البيئة باستمرار، وفهم التعليمات المنطوقة أو الطبيعية، ثم التخطيط ديناميكياً للسلوك وتسلسل الحركات.
وتسعى المنظومة إلى الجمع بين ثلاث قدرات مترابطة:
وقالت Galbot إن ET1 يستطيع تعلّم مهارات حركية جديدة من دون الاعتماد على بيانات التقاط الحركة أو مقاطع تدريب مسجلة. كما عرضت الشركة تفاعلاً آنياً حافظ فيه الروبوت على التواصل البصري، وحرّك رأسه، وولّد حركات جسدية استجابةً للأوامر اللغوية.
وهنا تحاول Galbot التمييز بين الروبوت التقليدي القائم على سيناريو ثابت و«الوكيل المتجسد»؛ فالأخير يفترض أن يستجيب لما يحدث في اللحظة الراهنة، ويعدّل خطته، ويبني على تفاعله مع البشر والبيئة. ومع ذلك، تظل هذه القدرات في حدود العروض التي أعلنتها الشركة، فيما يبقى أداؤها خارج البيئات المنظمة موضع اختبار.
نفذت عروض المهام المنزلية في مؤتمر الروبوتات العالمي روبوتات Galbot G1، وليس بوصفها قائمة كاملة بقدرات ET1 المنزلية. وشملت العروض ترتيب الأغراض وإعادتها إلى أماكنها، وغسل الملابس وتعليقها، وطي الملابس على السرير. كما تناولت تقارير أخرى مهام إعداد الفطور، مثل تحميص الخبز، وصب المشروبات، والتنسيق بين الذراعين.
وقد تبدو هذه المهام عادية، لكنها تتطلب تقنياً التعرف إلى أجسام مختلفة، والتعامل مع أشياء قد تتدحرج أو تتأرجح أو تتشوه، ومسك الملابس والأغطية المرنة، وتنفيذ سلسلة طويلة من الخطوات بالترتيب الصحيح. وقدمت Galbot هذه العروض بوصفها أمثلة على هدف أوسع لمنظومة AstraBrain: استخدام نظام ذكاء مشترك عبر روبوتات مختلفة البنية والتطبيقات، في المنازل والمتاجر والبيئات الصناعية.
لا تكمن أهمية ET1 في قدرته على ضرب كرة التنس فحسب، بل في البنية التي تحاول Galbot تقديمها خلفه. فالشركة تريد ربط اللغة والإدراك والتخطيط والتحكم بالجسم كله عبر نظام ذكاء اصطناعي تجسيدي واحد، يمكن نقله بين أشكال متعددة من الروبوتات.
وصُمم ظهور 22 أغسطس في استعراض التنس المختلط لجعل هذه الفكرة ملموسة أمام الجمهور. فإذا تمكن ET1 من الاستجابة بثبات لتغيرات اللعب ولشريكه البشري، فسيقدم عرضاً لافتاً لما تسميه الشركة الذكاء الجسدي التكيفي. لكن الاختبار الأهم على المدى الطويل سيكون معرفة ما إذا كانت هذه الحلقة المغلقة من الإدراك والقرار والحركة تنتقل من استعراض تنس منظم إلى الأعمال اليومية المتكررة وغير المتوقعة.