وبحسب تقارير من الحفل، جاء الخطاب بصيغة واضحة وصريحة من أحد أبرز المخرجين الروس المعاصرين. وأوضح زفياغينتسيف أنه شعر بضرورة استغلال المنصة العالمية التي يوفرها مهرجان كان للحديث عن الثمن الإنساني للحرب.
فيلم Minotaur ليس فيلماً حربياً تقليدياً. بدلاً من ذلك، يقدم دراما جريمة تدور داخل المجتمع الروسي بينما تشكل الحرب في أوكرانيا الخلفية التي تؤثر في حياة الشخصيات.
القصة تركز على مدير تنفيذي ثري لشركة شحن وعلاقاته الشخصية، لكن السرد يتوسع ليكشف القتل والفساد والتواطؤ الأخلاقي بين النخب الروسية، في إشارة إلى الروابط بين إساءة استخدام السلطة في الداخل وآلة الحرب في الخارج.
ومن العناصر المحورية في الفيلم تجنيد الشباب الروس للحرب، وهو ما يظهر كيف تؤثر الحرب على المجتمع وتدفع الشخصيات إلى خيارات أخلاقية صعبة.
وقد وصف زفياغينتسيف العمل بأنه فيلم مسالم بطبيعته يعارض ما سماه "الحرب التي يشنها نظام فلاديمير بوتين على أوكرانيا"، حتى وإن جاءت الرسالة عبر الدراما والرمزية بدلاً من الشعارات المباشرة.
يعيش زفياغينتسيف حالياً في فرنسا في منفى اختياري. وتشير التقارير إلى أنه بقي خارج روسيا بعد إصابته بحالة خطيرة من كوفيد‑19 خلال فترة الجائحة، إضافة إلى مواقفه العلنية المعارضة للحرب في أوكرانيا.
وقد صرّح بأنه لن يعود إلى روسيا ما دامت في حالة حرب مع دولة مجاورة، معتبراً أنه لا يستطيع أن يكون جزءاً من بلد يخوض مثل هذا الصراع.
رغم أن المهرجان لم يصدر بياناً رسمياً واسع الانتشار مرتبطاً مباشرة بخطاب زفياغينتسيف، فإن منصة «كان» العالمية منحت الفيلم ورسائله مساحة واسعة أمام الإعلام والجمهور الدولي. وفاز Minotaur بـ الجائزة الكبرى، وهي ثاني أهم جوائز المهرجان بعد السعفة الذهبية.
وقد عكست دورة 2026 من المهرجان اتجاهاً واضحاً نحو الأفلام التي تناقش الصراعات السياسية والانقسامات الاجتماعية حول العالم، ما جعل النقاشات السياسية حاضرة بقوة في العروض والحوارات.
ويُعد فوز مونجيو بالسعفة الذهبية الثاني في مسيرته، ما يضعه ضمن مجموعة صغيرة من المخرجين الذين فازوا بأهم جائزة في «كان» مرتين.
اختتم مهرجان كان 2026 بحفل جوائز لافت وأفلام أثارت نقاشات واسعة، لكن خطاب زفياغينتسيف بقي من أكثر اللحظات التي علقت في الذاكرة.
فمخرج روسي يعيش في المنفى اعتلى أحد أكبر مسارح السينما في العالم، واستغل لحظة فنية كبرى ليطلق نداءً علنياً لوقف الحرب — مزيج من الفن والسياسة جعل تلك اللحظة واحدة من أبرز مشاهد المهرجان ذلك العام.