الطرح الفرنسي العلني يقدم المهمة باعتبارها دفاعية ومتصلة بحركة السفن التجارية. ففي تصريحات سابقة، قال ماكرون إن فرنسا وحلفاءها يعدون مهمة بحرية «دفاعية بحتة» تهدف إلى استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ومرافقة السفن بعد انحسار المرحلة الأكثر حدة من النزاع في الشرق الأوسط .
وتحدثت تقارير عن أن المهمة ستتركز على تأمين مرور السفن التجارية، بما في ذلك سفن الحاويات والناقلات، والمساعدة في إعادة الحركة البحرية تدريجيًا عبر هذا الممر الاستراتيجي المهم لشحنات النفط والغاز العالمية . كما نُقل عن ماكرون أن هدف فرنسا هو الحفاظ على «موقف دفاعي صارم»، والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري
.
مصدر الالتباس أن الحديث دار في وقت واحد عن أمرين مختلفين: حضور بحري فرنسي أوسع في المنطقة، ومهمة محتملة لمرافقة السفن قرب هرمز. ففي مارس، قالت تقارير إن فرنسا تنشر نحو اثنتي عشرة قطعة بحرية، بينها مجموعة حاملة طائرات، في البحر المتوسط والبحر الأحمر وربما قرب مضيق هرمز، ضمن دعم دفاعي لحلفاء مهددين بتداعيات النزاع في الشرق الأوسط .
بعض التغطيات صاغت ذلك باعتباره نشرًا بحريًا مرتبطًا بمضيق هرمز، مع الإشارة أيضًا إلى أن الغرض هو مرافقة السفن التجارية قرب المضيق بعد انتهاء «المرحلة الأكثر سخونة» من النزاع . أما تصريحات ماكرون اللاحقة فوضعت حدًا لهذا الخلط: وجود دعم بحري إقليمي أو تخطيط لمهمة أمنية لا يعني، في رواية باريس، إرسال سفن حربية فرنسية مباشرة إلى داخل المضيق
.
ماكرون وضع أيضًا سقفًا لما يمكن أن تشارك فيه فرنسا. ففي 4 مايو، استبعد مشاركة بلاده في «عمليات عنيفة»، قائلًا إن الإطار الذي قد تجري فيه مثل هذه العمليات غير واضح بالنسبة إليه . وفي تقرير آخر في اليوم نفسه، قيل إن فرنسا لا تعتزم المشاركة في عمليات عسكرية أو قسرية لإعادة فتح مضيق هرمز
.
هذا يتسق مع موقفه في نيروبي: لا حصار من أي طرف، ولا رسوم عبور، ولا اندفاع إلى عملية استخدام قوة غير واضحة المعالم . وبذلك تسعى باريس إلى تقديم دورها كترتيب دفاعي لمرافقة السفن وتأمين الملاحة، لا كعملية منفردة أو قسرية لفتح الممر بالقوة
.
التقارير المتاحة لا تقدم حتى الآن خريطة تشغيلية نهائية للمهمة المقترحة. الواضح أن ماكرون وصفها بأنها مهمة مخصصة لهذا الظرف ومنسقة مع إيران، بينما كانت الرسائل الفرنسية السابقة تقدمها كمهمة دفاعية لمرافقة الشحن التجاري بعد انحسار أشد مراحل النزاع .
لذلك تبقى أسئلة مثل التوقيت، وخطوط السير، وطبيعة القيادة العملياتية خارج التفاصيل المؤكدة في التقارير المشار إليها. لكن الخط السياسي الذي تريد باريس تثبيته واضح: دعم أمن الملاحة حول هرمز، مع رفض فكرة نشر بوارج فرنسية داخل المضيق أو الانخراط في عمليات استخدام قوة غير محددة الإطار .
رسالة ماكرون ليست أن فرنسا لا تملك أي خطة مرتبطة بهرمز. الرسالة هي أن باريس، حسب قوله، لم تخطط لإرسال بوارج مباشرة إلى داخل مضيق هرمز كعملية نشر بحري. ما تصفه فرنسا هو دور دفاعي يركز على مرافقة السفن التجارية واستعادة المرور الآمن، مع التشديد لاحقًا على التنسيق مع إيران ورفض الحصار والرسوم وأي إطار غامض لاستخدام القوة .
Comments
0 comments