تحذير ماسك: عنق الزجاجة التالي ليس الرقائق بل الكهرباء
كان التحذير الأبرز الذي وجّهه إيلون ماسك إلى وزراء مجموعة العشرين في الأول من سبتمبر هو أن الكهرباء، وليس الرقائق المتقدمة وحدها، قد تصبح القيد الأصعب أمام توسع الذكاء الاصطناعي.
وقال ماسك إن «إجماعًا» داخل الصناعة يشير إلى احتمال مواجهة رقائق الذكاء الاصطناعي عجزًا في الطاقة لا يقل عن 15 غيغاواط في عام 2027. واستند في ذلك إلى مقارنة بين نمو إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي، الذي يقدّره بنحو 40–50% سنويًا، ونمو توليد الكهرباء خارج الصين، الذي لا يتجاوز في تقديره 10–20% سنويًا.
1
6
11
وبالتوازي مع هذا التحذير، قدّم ماسك تقديرًا اقتصاديًا واسعًا، قائلًا إن الذكاء الاصطناعي الرقمي قد يرفع الناتج الاقتصادي العالمي بنحو 20% إلى 30%، أي ما يعادل تقريبًا 20 إلى 30 تريليون دولار سنويًا. وهذا تقدير من ماسك، وليس توقعًا مستقلًا صادرًا عن الوكالة الدولية للطاقة.
1
8
لماذا أصبحت الكهرباء عنق زجاجة للذكاء الاصطناعي؟
لا تتعلق المشكلة بكمية الكهرباء التي يُنتجها العالم إجمالًا فحسب. فمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى إمدادات ضخمة ومستمرة وموثوقة، وفي مواقع محددة. كما تتنافس على المحطات الفرعية، والمحولات، وسعة شبكات النقل، والتراخيص، وإمكانية الاتصال بالشبكة.
يمكن التخطيط لمراكز البيانات وبناؤها بوتيرة أسرع من البنية التحتية اللازمة لتزويدها بالطاقة. وفي مناطق كثيرة، قد يستغرق ربط منشأة جديدة بشبكة الكهرباء من أربعة إلى عشرة أعوام، بينما تُخطط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتُبنى عادةً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.
30 وتخلق هذه الفجوة احتمال أن تكون الخوادم جاهزة قبل وصول الكهرباء إليها.
ويضيف الموقع الجغرافي قيدًا آخر. فمراكز البيانات تميل إلى التجمع في أماكن تتوافر فيها الكهرباء منخفضة التكلفة، والأراضي، والمياه أو حلول التبريد، وشبكات الاتصالات، والسياسات الملائمة. لذلك قد يتسبب تركز الطلب في ضغط حاد على شبكات محلية، حتى عندما يبدو أن سوق الكهرباء العالمية تملك قدرة كافية.
18
21
الطلب العالمي كبير، لكن التأثير المحلي قد يكون أكبر
تتوقع الحالة الأساسية في تقديرات الوكالة الدولية للطاقة أن يتجاوز استهلاك مراكز البيانات عالميًا للكهرباء الضعف ليصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول 2030، أي أقل بقليل من 3% من الاستهلاك العالمي للكهرباء. وبين عامَي 2024 و2030، يُرجح أن ينمو استهلاك مراكز البيانات بنحو 15% سنويًا، مع كون الذكاء الاصطناعي المحرك الأهم لهذا النمو.
22
23
لكن النسبة العالمية قد تخفي حجم المشكلة التي تواجهها شركات المرافق والمناطق بعينها. فقد تحتاج مجموعة محدودة من مجمعات مراكز البيانات العملاقة إلى قدرة تعادل استهلاك مرافق كهرباء بأكملها، ما يؤدي إلى طوابير طويلة لطلبات الربط ويؤخر مشروعات أخرى. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة أن نحو 20% من مشروعات مراكز البيانات المخطط لها قد تتعرض للتأخير إذا لم تُعالج مخاطر الشبكة.
23
شركات التكنولوجيا تؤمّن الكهرباء بنفسها
يتجاوز السباق الآن شراء المعالجات أو استئجار سعة مراكز البيانات. فشركات التكنولوجيا وشركاؤها يحاولون السيطرة على جزء أكبر من البنية التحتية التي تحول الرقائق إلى قدرة حوسبة قابلة للاستخدام.
SpaceX: تصنيع مكونات التوربينات داخليًا
قال ماسك إن SpaceX تعتزم تصنيع مكونات أساسية من توربينات الغاز، بما في ذلك الشفرات والريش الموجهة. وتهدف الخطوة إلى تخفيف اختناقات المعدات وتسريع توفير طاقة قابلة للتحكم لمرافق الذكاء الاصطناعي.
38
39
وتعكس هذه الاستراتيجية تحول سلسلة الإمداد من التركيز على الرقائق وحدها إلى منظومة تعتمد أيضًا على التوربينات، والوقود، والمحطات الفرعية، وشبكات النقل، وتوليد الكهرباء في موقع المنشأة. وقد يساعد امتلاك أجزاء من هذه السلسلة أو تصنيعها على تقليص بعض التأخيرات، لكنه لا يلغي قيود التراخيص والبيئة وإمدادات الوقود.
Microsoft وChevron: توليد مخصص لمراكز البيانات
اتفقت Microsoft وChevron على تطوير منشأة تعمل بالغاز الطبيعي ومجاورة لمجمع مراكز بيانات تابع لـMicrosoft في غرب تكساس، ضمن ترتيب يمتد 20 عامًا. وأفادت Reuters بأن Chevron كانت تدرس أيضًا صفقات مماثلة لتزويد مراكز بيانات أخرى بالطاقة في أنحاء الولايات المتحدة.
33
35
يمكن للتوليد المخصص أن يتجاوز بعض تأخيرات الربط بالشبكة، وأن يوفر كهرباء ثابتة قريبة من حمل الحوسبة. لكنه يأتي مع مفاضلات واضحة؛ إذ يسبب توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي انبعاثات، ويربط توسع مراكز البيانات بالبنية التحتية للوقود والقرارات التنظيمية.
NVIDIA وسباق البنية التحتية الأوسع
توضح NVIDIA لماذا تتجاوز القضية حدود تصنيع الرقائق. فمعالجات الرسوميات لا تكتسب قيمتها التجارية إلا إذا توافرت لمراكز البيانات الكهرباء وإمكانية الاتصال بالشبكة اللازمان لتشغيلها. ونتيجة لذلك، يرتبط توسع الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة بالاستثمار في توليد الكهرباء، وبناء مراكز البيانات، وزيادة قدرة الربط بالشبكة، وليس بتوفير المعالجات وحده.
وصفة ماسك: وفرة الطاقة
حثّ ماسك الحكومات على التعامل مع بنية الطاقة التحتية باعتبارها قدرة صناعية استراتيجية. ويرى أن على الدول بناء محطات التوليد، وشبكات النقل، ومراكز البيانات بسرعة تكفي لاقتناص مكاسب الإنتاجية التي يتوقعها من الذكاء الاصطناعي.
وانسجمت رسالته مع الموقف الأمريكي الأوسع في الاجتماع الوزاري. فقد ذكرت Reuters أن مسؤولين أمريكيين ضغطوا على أعضاء مجموعة العشرين لتبنّي نهج محدود التدخل في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وتجنب إنشاء هيئات رقابة دولية جديدة.
50 كما أفادت CNBC بأن ماسك دعا الحكومات إلى جعل الأنشطة الجديدة «قانونية افتراضيًا، لا غير قانونية افتراضيًا».
55
ويضع هذا الطرح التنظيم والبنية التحتية في قلب نقاش واحد حول التنافسية: فقد تؤدي القواعد التي تبطئ البناء إلى خفض وتيرة التوسع على المدى القريب، بينما قد تترك القواعد التي تتجاهل الأضرار العملية العمال والمجتمعات وشبكات الطاقة تتحمل قدرًا أكبر من التكلفة.
لماذا كان نقاش مجموعة العشرين مهمًا؟
وضع اجتماع تشابل هيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضمن منافسة أوسع على النمو الاقتصادي، والمعايير التقنية، والميزة الاستراتيجية. وشارك ماسك افتراضيًا في اليوم الأول، فيما كان الرئيس التنفيذي لـNVIDIA جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لـOpenAI سام ألتمان، من أبرز المشاركين في الاجتماع الوزاري الذي استمر يومين.
49
52
61
لذلك لم تُطرح الكهرباء باعتبارها مسألة مرافق عادية، بل باعتبارها عاملًا قد يحدد الدول القادرة على بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، وجذب مراكز البيانات، والاستفادة من العوائد الاقتصادية للتكنولوجيا. ويبقى رقم ماسك البالغ 15 غيغاواط توقعًا، لكن القلق الأساسي تدعمه تحليلات مستقلة للطاقة: الطلب على مراكز البيانات يرتفع بسرعة، وشبكات الكهرباء تعاني قيودًا في بعض المناطق، كما أن البنية التحتية اللازمة لربط المنشآت الجديدة تستغرق غالبًا وقتًا أطول من بناء المنشآت نفسها.
22
23
30
لم يعد السؤال العملي أمام الحكومات يقتصر على عدد الرقائق التي تستطيع صناعة الذكاء الاصطناعي إنتاجها، بل أصبح: هل تستطيع أنظمة الكهرباء إيصال طاقة موثوقة إلى هذه الرقائق بالسرعة الكافية؟ ومن سيتحمل تكاليف التوليد والنقل والآثار البيئية اللازمة لتحقيق ذلك؟