وتطالب حكومات بريكس بدلاً من ذلك بتمويل وتكنولوجيا يساعدان الدول النامية على خفض انبعاثاتها وتحديث صناعاتها، بدلاً من فرض رسم حدودي قد يضعف قدرتها على المنافسة في أسواق التصدير.
بدأ النظام النهائي لآلية تعديل الكربون على الحدود في 1 يناير 2026، بعد فترة انتقالية امتدت من أكتوبر 2023 إلى نهاية 2025، كان خلالها المستوردون يقدّمون تقارير عن الانبعاثات المضمنة من دون شراء شهادات أو تسليمها.
وتشمل قائمة المنتجات الأولية:
ويتعين على المستوردين الذين يدخلون إلى الاتحاد الأوروبي أكثر من 50 طناً من السلع المشمولة التقدم للحصول على صفة «مُصرّح معتمد» في إطار CBAM. وبعد ذلك يشترون شهادات مرتبطة بالانبعاثات الكربونية المضمنة في السلع المستوردة. وتهدف الآلية إلى تقريب كلفة الكربون على الواردات من الكلفة التي تتحملها المنتجات الأوروبية المماثلة، مع احتساب أي سعر كربون مؤهل دُفع بالفعل في بلد المنشأ.
حددت المفوضية الأوروبية سعر الشهادة عند 75.36 يورو لكل طن من ثاني أكسيد الكربون في الربع الأول من 2026، و75.28 يورو في الربع الثاني. لكن هذا السعر لا يحدد وحده الالتزام النهائي على المستورد؛ إذ يعتمد المبلغ أيضاً على الانبعاثات التي جرى التحقق منها، والمعايير المرجعية للمنتج، ونسبة التطبيق التدريجي، وأي سعر كربون دُفع في الخارج.
الصلب والألمنيوم من المنتجات المشمولة مباشرة بالآلية، كما أن إنتاجهما كثيف الانبعاثات. لذلك يواجه المصدّرون تحديين متزامنين: تكلفة محتملة للشهادات، وعبء إداري يتعلق بقياس الانبعاثات المضمنة والتحقق منها وتوثيقها.
وفي حال عدم توافر بيانات موثوقة، قد يضطر المستوردون إلى استخدام قيم افتراضية تحددها الجهات الأوروبية، ما يزيد حالة عدم اليقين أمام المنتجين والتجار.
وهذا يجعل الآلية ذات أهمية خاصة لمصدّري الهند والصين وجنوب أفريقيا. ويقدّر تقييم للسياسات أُشير إليه في المواد المتاحة أن CBAM قد يؤثر في صادرات من البلدان النامية بقيمة تقارب 16 مليار دولار سنوياً، إلا أن الرقم ليس تقديراً خاصاً بالهند أو الصين أو جنوب أفريقيا.
كما ستزداد الكلفة المالية تدريجياً مع تقليص مخصصات الانبعاثات المجانية ضمن نظام تداول الانبعاثات الأوروبي. ويشير البنك الدولي إلى أن عامل المخصصات المجانية المتبقي يبلغ 97.5% في 2026، ثم 95% في 2027، و90% في 2028، و77.5% في 2029، و51.5% في 2030. وبعبارة عملية، سترتفع حصة كلفة الكربون التي تعكسها CBAM كلما حصل المنتجون الأوروبيون على حماية مجانية أقل من سعر نظام تداول الانبعاثات.
لا يوجد حتى الآن رقم واحد يمكن اعتباره تقديراً نهائياً موثوقاً لإيرادات 2030. فالتقديرات تختلف بحسب أسعار الكربون، وحجم الواردات، وكثافة الانبعاثات، وسرعة إلغاء المخصصات المجانية، وما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيوسع نطاق المنتجات المشمولة.
وتتضمن التقديرات المتاحة نحو 1.5 مليار يورو سنوياً ابتداءً من 2028، ونحو 2.1 مليار يورو سنوياً في تقييم آخر، ونطاقاً يتراوح بين 5 و9 مليارات يورو في 2030 ضمن النطاق الحالي للمنتجات. كما أشار تقدير أقدم مرتبط بالمفوضية الأوروبية إلى إمكانية بلوغ الإيرادات 9.1 مليارات يورو في 2030 وفق صيغة أوسع.
ويفسر هذا التباين سبب ضرورة التعامل بحذر مع العناوين التي تقدم رقماً واحداً، خصوصاً أن الآلية لا تزال في مرحلة التطبيق التدريجي وأن توسيع نطاقها قد يؤثر في الحسابات المستقبلية.
لا يقتصر اعتراض بريكس على احتمال تحمّل المصدّرين كلفة إضافية مرتبطة بالكربون، بل يمتد إلى الجهة التي ستؤول إليها الإيرادات. وتشير وثائق للبرلمان الأوروبي إلى أن إيرادات CBAM مخصصة لموازنة الاتحاد الأوروبي، بينما تتحدث تحليلات أخرى عن ارتباطها بأولويات مناخية ومالية على مستوى الاتحاد.
وتقول دول بريكس إن الأموال المحصلة من مُصدّري البلدان النامية ينبغي أن تساعد في خفض الانبعاثات، وتحديث الصناعة، وتمويل التكيف المناخي في الدول المتضررة من الإجراء، لا أن تتحول إلى إيرادات عامة في الموازنة الأوروبية. ويتسق هذا المطلب مع دعوة وزراء المجموعة إلى زيادة التمويل المناخي الموجه إلى الدول النامية.
وهنا يظهر جوهر الخلاف السياسي: يقدم الاتحاد الأوروبي CBAM باعتبارها وسيلة لمنع «تسرب الكربون» ومساواة معاملة الواردات بالكلفة الكربونية التي يتحملها الإنتاج المحلي، في حين ترى بريكس أنها إجراء تجاري أحادي الجانب يقع عبؤه المالي بدرجة أكبر على منتجين خارج أوروبا.
الإدانة الدبلوماسية لا تعني تلقائياً وجود نزاع أمام منظمة التجارة العالمية. فعادةً ما تبدأ الدعوى الرسمية بطلب مشاورات من دولة عضو، وإذا لم تُحل المسألة يمكن طلب تشكيل هيئة تحكيم.
وقد تتركز الأسئلة القانونية في مدى تمييز الآلية ضد السلع المستوردة أو أساليب الإنتاج الأجنبية، وما إذا كانت المنتجات الأوروبية والواردات تحصل على معاملة متكافئة، وما إذا كان يمكن للاتحاد الأوروبي تبرير الإجراء بالاستثناءات البيئية في الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة، المعروفة اختصاراً بـGATT.
ومن المرجح أن يركز دفاع الاتحاد الأوروبي على أن CBAM أداة موازية لسعر الكربون المحلي في الاتحاد، وأنها تسمح باحتساب سعر كربون مؤهل دُفع في بلد الإنتاج. ويمكن لبروكسل استخدام هذه العناصر للقول إن الهدف هو منع تسرب الكربون، لا فرض تعرفة عشوائية. لكن الجدل القانوني سيستمر حول ما إذا كانت هذه الضمانات كافية لتجاوز مخاوف التمييز، وأعباء الإبلاغ، وطريقة معاملة المنتجين الأجانب.
وتشير الأدلة المتاحة إلى أن جنوب أفريقيا ألمحت إلى اهتمامها بتقديم شكوى، وأن الهند والصين والبرازيل أثارت مخاوف قانونية أو تتعلق بالإنصاف. لكنها لا تثبت أن الصين قدمت دعوى محددة بشأن CBAM، ولا تثبت وجود دعوى منسقة باسم بريكس.
قد يتصاعد الخلاف مع ارتفاع الحصة الواجب دفعها من الانبعاثات المضمنة، ومع اكتساب المصدّرين خبرة أكبر في متطلبات الامتثال. ويمكن لاتفاقيات التجارة والمفاوضات الأوروبية مع أعضاء بريكس، إلى جانب الاتصالات الثنائية، أن توفر قنوات للتشاور أو إجراء تعديلات فنية، لكنها لا تمنع تلقائياً اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية.
لذلك فإن الاستنتاج الأكثر دقة ليس أن «حرباً تجارية» وشيكة بين بريكس والاتحاد الأوروبي، بل أن المجموعة شكّلت جبهة سياسية قوية ضد النهج الأوروبي، وأن الضغط الاقتصادي سيرتفع تدريجياً مع تطبيق CBAM. أما النزاع القانوني الرسمي فما زال احتمالاً قائماً، في حين لا تثبت الأدلة المتاحة وجود دعوى موحدة لبريكس أو طعن صيني مكتمل ومحدد ضد الآلية.