قالت شركة أنثروبيك، مطوّرة نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، إن جهة ذات صلة بإيران استخدمت النموذج لجمع وتحليل معلومات متاحة علناً بهدف إعداد توصيات استهداف ضد قوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط. وتقول الشركة إنها اكتشفت النشاط وعطّلته.
15
18
لكن التفريق هنا أساسي: ما يورده التقرير يتعلق بمحاولة استغلال نموذج ذكاء اصطناعي في أعمال بحث وتخطيط، ولا يثبت وقوع هجوم، أو اختراق أنظمة للبحرية الأميركية، أو تحقق أثر عملياتي على الأرض.
ما الذي تضمّنته حالة استهداف البحرية الأميركية؟
بحسب أنثروبيك وتقارير استندت إلى نتائجها، استخدمت الجهة «كلود» لتجميع أدلة استهداف بالاعتماد على مصادر علنية، ولتحديد مواقع بحرية ومتابعتها. ومن بين المواد التي جرى التعامل معها: أسماء أفراد وردت في شروح صور عسكرية منشورة، ومعرّفات أجهزة إرسال واستقبال للسفن والطائرات متاحة للجمهور، ونصوص برمجية للاستعلام عن صور أقمار صناعية تجارية، ومواقع تعرض تحركات بحرية أميركية.
18
23
26
كما بحثت الجهة، وفقاً للتقارير، في نقاط ضعف محتملة في الاتصالات البحرية والأنظمة الموجودة على متن السفن. ويجعل ذلك القضية مثالاً على التحضير الاستخباراتي بمساعدة الذكاء الاصطناعي: تجميع بيانات متفرقة ومفتوحة وتنظيمها وتحليلها لإنتاج مادة بحثية أكثر ترتيباً.
20
51
ولا يعني ذلك أن «كلود» نفّذ مراقبة مستقلة أو مكّن من هجوم. فالقيمة المزعومة للنموذج كانت في تسريع البحث والتركيب، أي تحويل مصادر عامة متفرقة إلى ملفات منظمة ومواد مرتبطة بالاستهداف.
مشروع مراقبة منفصل
تحدثت أنثروبيك أيضاً عن حساب آخر مرتبط بإيران استخدم «كلود» أثناء تطوير نظام مراقبة داخلي يجمع بين التعرّف الآلي إلى لوحات المركبات واعتراض معرّفات الأجهزة المحمولة أو تتبعها.
51
ولا تُظهر المعلومات المتاحة ما إذا كان هذا النظام قد نُشر فعلاً، أو نطاق تشغيله، أو الجهات المستهدفة، أو مدى فعاليته. فتصميم قدرة تقنية أو تحسينها لا يساوي إثبات استخدامها ميدانياً أو نجاحها على نطاق واسع.
حملات تأثير وتمويه مصدر الرسائل
حدد التقرير ثلاث عمليات تأثير متوافقة مع الدولة الإيرانية، ووصفت هذه العمليات عملها بأنه «حرب ناعمة» أو «حرب معرفية» تستهدف التأثير في الرأي العام داخل إيران وخارجها. ومن الجهات التي سُمّيت في التغطيات: منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، ومكتب الدعاية الإسلامية في خراسان رضوي، ومرصد بينا الثقافي التابع لمنظمة الدعاية الإسلامية.
2
7
ووفقاً للتقارير، استُخدم «كلود» في إعداد خطط الحملات، ووثائق المبادئ والتخطيط، وأنظمة الشخصيات الوهمية، وقواعد بيانات الأهداف، وإنتاج محتوى متعدد اللغات.
2
7
ومن الأساليب المحورية ما يمكن وصفه بـ«غسل المصدر»: تقديم روايات مدعومة من الدولة على أنها صادرة عن محللين مستقلين أو مراكز أبحاث غربية. وتدعم المعطيات وجود محاولة لإخفاء منشأ المحتوى، لكنها لا تثبت أن الحملات بلغت جماهير واسعة، أو غيّرت الرأي العام، أو أثرت مادياً في أحداث معينة.
7
استجابة أنثروبيك وحدود ما يثبته التقرير
تقول أنثروبيك إن فريق استخبارات التهديدات لديها رصد وعطّل العمليات التي تناولها التقرير. ويغطي التقرير نشاطاً بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وأغسطس/آب 2026 عبر سبعة مجالات ضرر: العمليات السيبرانية، وعمليات التأثير، والمراقبة، والاحتيال والخداع، وإساءة الاستخدام البيولوجي، وتطوير الأسلحة التقليدية، واستخلاص النماذج.
15
38
كما يتناول التقرير نشاطاً سيبرانياً مزعوماً مرتبطاً بروسيا ضد أهداف أوكرانية، ونشاطاً مرتبطاً بالصين، واستخدام خلية مقرها اليمن «كلود» في أعمال تتصل بتوجيه الصواريخ الباليستية. وتوسّع هذه الحالات التحذير من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تتيح المواد المتاحة الجزم بنجاح عملياتي في كل حالة.
4
5
الدرس الأمني الأوسع
أبرز ما يخلص إليه التقرير ليس أن الذكاء الاصطناعي حلّ محل الاستخبارات التقليدية أو العمليات العسكرية، بل أن النماذج المتقدمة قد تخفّض الوقت والجهد التنظيمي المطلوبين للبحث عن الأهداف، وتجميع البيانات المفتوحة، وصياغة الشيفرة والوثائق، وتصور أنظمة المراقبة، وإنتاج رسائل مقنعة بلغات متعددة.
وبالنسبة إلى المؤسسات العسكرية وغيرها من الجهات عالية القيمة، يبرز ذلك أهمية تقليل ما يُنشر بلا ضرورة من معلومات عن الأفراد والتحركات والجوانب التقنية والعملياتية. أما لمزودي الذكاء الاصطناعي، فيؤكد الحاجة إلى الرصد وإنفاذ سياسات الحسابات وتبادل معلومات التهديدات. وتصف حالات أنثروبيك محاولات إساءة استخدام وتسريعاً لسير العمل، لا هجمات ذاتية مؤكدة أو نتائج مثبتة في ساحة القتال.
15
18