أكد أمودي أنه لا يرى أن رسائله كانت سلبية للغاية. أوضح في منشوراته أن كتاباته، بما في ذلك مقالته الشهيرة 'آلات النعمة المحبة' (Machines of Loving Grace)، كانت 'متوازنة إلى حد كبير بين المخاطر والفوائد'. وأضاف أنه كتبها لأنه 'شعر أن صناعة الذكاء الاصطناعي لا ترسم صورة كاملة' للإمكانيات الإيجابية للتكنولوجيا . اعترف أمودي بأن 'الرأي العام سلبي تجاه الذكاء الاصطناعي' ووصف ذلك بأنه 'مشكلة كبيرة'، لكنه رفض فكرة أن أسلوبه في التواصل هو السبب
.
وصف أمودي رد الفعل العام بأنه 'أزمة ثقة في جوهرها'، مشيراً إلى أن الناس يخشون من أن شركات الذكاء الاصطناعي أو الحكومات 'تطبخ شيئاً جديداً للإضرار بهم' . لكن اللحظة الأكثر لفتاً للانتباه كانت اعترافه الصريح: 'الانتقاد الأكثر دقة لشركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنثروبيك، هو أننا لم نقدم بعد وعودنا الكبيرة بإفادة العالم'
. وأضاف أن القول بأن 'الذكاء الاصطناعي سيعالج السرطان' أصبح 'أكثر كونه كليشيه منه كونه ملهم، بل ويعتبره معظم الناس خادعاً'. الطريق الوحيد لاستعادة الثقة، برأيه، هو من خلال 'إنجازات علمية ملموسة... مثل علاج السرطان فعلياً'
.
رفض أمودي الفكرة السائدة في وادي السيليكون بأن تنظيم الذكاء الاصطناعي سيؤدي حتماً إلى تركيز السلطة في أيدي عدد قليل من الشركات الكبرى. جادل بأن القواعد المصممة بعناية يمكنها 'تقييد شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة مع إعطاء المنافسين الأصغر مساحة أكبر للحاق بالركب' . وقد دعا مراراً إلى تدخل حكومي، معبراً عن 'انزعاجه العميق' من ترك شركات الذكاء الاصطناعي لتنظيم نفسها
.
كل هذه التطورات تحدث على خلفية نمو مالي مذهل لشركة أنثروبيك. فقد قفزت إيرادات الشركة إلى 11.5 مليار دولار، من 787 مليون دولار فقط قبل عام، مدفوعة بالطلب على نماذج Claude . وشهد الربع الأول من عام 2026 نمواً في الإيرادات بنسبة تتجاوز 3 أضعاف مقارنة بالربع السابق، وهو معدل سنوي يبلغ 80 ضعفاً، وهو ما اعترف أمودي نفسه بأنه غير مستدام
.
لكن ليس الجميع مقتنعاً بتصريحات أمودي. فقد انتقده يان ليكون (Yann LeCun)، كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في ميتا والحائز على جائزة تورينغ، بشدة لتوقعه أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على 50% من الوظائف المبتدئة في التكنولوجيا والمالية والاستشارات خلال خمس سنوات. كتب ليكون علناً: 'داريو مخطئ... إنه لا يعرف شيئاً على الإطلاق' عن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الوظائف، معتبراً أن الاقتصاديين هم من يجبهم تحليل سوق العمل . كما وصفه سابقاً بأنه 'مضلل' واتهمه بـ'عقدة تفوق كبيرة'
.
كما أعرب الاقتصادي الشهير دارون أسيموغلو (Daron Acemoglu) عن شكوكه، واصفاً حجة أمودي بشأن فقدان الوظائف بأنها مثال على 'التفكير بدافع' .
حاولت منشورات أمودي في 16 أغسطس أن تسير على حبل مشدود: الدفاع عن سجله في التواصل بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، الاعتراف بمشكلة مصداقية الصناعة، الدعوة إلى تنظيم لا يخنق المنافسة، وطمأنة المستثمرين بأن نمو أنثروبيك الخارق مستدام بما يكفي لدعم أكبر طرح عام في التاريخ. لكن نجاح هذه الرسالة سيتوقف على ما إذا كانت الشركة ستقدم ما وصفه أمودي نفسه بأنه الشيء الوحيد المجدي: 'إنجازات ملموسة'، وليس مجرد وعود .