هذه القناعة ليست جديدة. فقد تأسست 'أنتيرا' على الإيمان بأن أدوات علوم الحياة التي أعادت تشكيل صحة الإنسان، والبرمجيات التي غيرت قطاعي الخدمات اللوجستية والمالية، ستنتقل في نهاية المطاف لتحول قطاعي الغذاء والزراعة . وقد وصف الشريك الإداري آدم أندرس نهج الشركة بأنه "دعم الشركات التي تقودها العلوم ولديها اقتصاديات وحدة واضحة، والمصممة للاندماج في البنى التحتية الصناعية القائمة بدلاً من استبدالها"
.
يجعل الصندوق الثالث هذه الأطروحة صريحة حول الذكاء الاصطناعي. فقد أشار أحد التقارير إلى أن "الذكاء الاصطناعي هو الأطروحة الصريحة، وليس مجرد إضافة"، حيث تضع الشركة الذكاء الاصطناعي كمحفز "يجعل القطاع قابلاً للاستثمار على نطاق المشاريع الجريئة أخيرًا" . وقد قام الصندوق بالفعل بضخ رأس المال في شركتين تجسدان هذه الاستراتيجية:
تربط مهمة 'أنتيرا كابيتال' الأوسع بين العوائد المالية والأثر الإيجابي، مركزةً على ثلاثة تحديات كبرى: نظام غذائي أكثر أمانًا، وأكثر أمنًا، وأكثر استدامة . تستثمر الشركة من المزارع إلى المستهلك، عادةً في جولات التمويل التأسيسي (Seed) أو الجولة الأولى (Series A) بشيكات استثمار أولية تتراوح بين 1 إلى 10 ملايين دولار، وتركز على الشركات التي تستفيد من التكنولوجيا الحيوية المتقدمة أو الحلول الرقمية
.
يأتي إطلاق الصندوق الثالث في سياق قطاع مر بتصحيح مؤلم استمر لعدة سنوات. بلغ التمويل الجريء العالمي للتكنولوجيا الزراعية والغذائية ذروة قياسية عند 51 مليار دولار في عام 2021، ثم انخفض بنسبة 39% في عام 2022 وبنسبة تتراوح بين 49% و51% إضافية في عام 2023 ليصل إلى 15.6 مليار دولار - وهو أدنى مستوى في ست سنوات . بحلول عام 2024، تباطأ الانخفاض إلى حوالي 4%، مع استقرار التمويل عند 16 مليار دولار
. وفي عام 2025، ظل الرقم ثابتًا تقريبًا عند 16.2 مليار دولار، على الرغم من انخفاض عدد الصفقات بنسبة 12% أخرى
.
تحدد عدة تحولات البيئة الاستثمارية الجديدة:
والأهم من ذلك، أن الاستثمار المرتكز على الذكاء الاصطناعي يتحدى هذا الانكماش الأوسع. تشير التقارير إلى أن نحو ثلث رأس مال التكنولوجيا الزراعية والغذائية - حوالي 5 مليارات دولار - يتدفق الآن إلى مجالات التكنولوجيا العميقة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي . وتقوم 'أنتيرا كابيتال' بجمع صندوقها الثالث مباشرة للاستفادة من هذا التيار.
يجادل شركاء 'أنتيرا كابيتال' بأن اللحظة الحالية مناسبة لنشر رأس المال على نطاق واسع لعدة أسباب متقاربة.
أولاً، ينضج الذكاء الاصطناعي بسرعة وأصبحت تطبيقاته في الغذاء والزراعة عملية وليس نظرية. وقد ذكرت 'أنتيرا' بوضوح أن "الذكاء الاصطناعي يغير ما هو ممكن في صناعة الغذاء البالغة 10 تريليونات دولار"، وأن الصندوق الثالث هو أداة صريحة "لدعم ما هو قادم" .
ثانيًا، فرض تصحيح السوق انضباطًا تشتد الحاجة إليه. لقد أفسحت الوفرة المفرطة التي ميزت حقبة الفقاعة، والتي مولت التجارة السريعة (Quick Commerce) والزراعة العمودية الداخلية والبروتينات البديلة بتقييمات غير مستدامة، المجال للتركيز على "العلوم الملموسة، واقتصاديات الوحدة الحقيقية، ومسارات واضحة للإيرادات" . وتقول 'أنتيرا' إنها تجنبت عمدًا أكثر الموضوعات ازدحامًا في تلك الفترة
.
ثالثًا، يعني الحجم الهائل والتشتت الشديد لمنظومة الغذاء أنه لا يزال بإمكان البرمجيات والذكاء الاصطناعي العثور على مجالات ضخمة تعاني من نقص الرقمنة - مثل المكاتب الخلفية لتوزيع الغذاء - حيث تكون اقتصاديات الأتمتة مقنعة والبنية التحتية القائمة موجودة بالفعل .
أخيرًا، يتماشى موقع الشركة الاستثماري طويل الأمد مع وجهة رأس المال المؤسسي الحالية. تحولت رواية "المال الذكي" بعيدًا عن إعادة بناء منظومة الغذاء من الصفر باتجاه إعادة توصيلها من الداخل عند نقاط نفوذ عميقة - وهو النهج الذي اتبعته 'أنتيرا' على مدى تاريخها الممتد لـ 12 عامًا .
يمثل الإغلاق الأول للصندوق الثالث من 'أنتيرا كابيتال' علامة فارقة للشركة وإشارة إلى أين يتجه الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية والغذائية: صناديق أصغر، وتكنولوجيا أعمق، واقتصاديات وحدة أقوى، وذكاء اصطناعي يعمل كشبكة التوصيل الداخلية، وليس كمجرّد عنوان رئيسي.
Comments
0 comments