بالنسبة إلى تايوان، لا تقل الإشارة العملية أهمية عن الطمأنة اللفظية. فقد ذكر أحد التقارير عن حزمة ديسمبر أن وزارة الخارجية قدمت البيع باعتباره دعمًا لجهود تايبيه في تحديث قواتها المسلحة والحفاظ على قدرة دفاعية موثوقة . فإذا مضى الدعم رغم اعتراض بكين، فذلك يعزز صورة الاستمرارية. أما إذا تعثر حول القمة، فسيطرح سؤالًا حساسًا: هل تستطيع الصين التأثير في قرارات واشنطن عبر الدبلوماسية على أعلى مستوى؟
أثار قول ترامب إنه «يتحدث» مع شي بشأن مبيعات السلاح لتايوان اهتمامًا خاصًا بسبب ما يُعرف في نقاشات سياسة تايوان باسم «التأكيدات الستة»؛ وهي مجموعة تعهدات أميركية يُستشهد بها منذ عقود في هذا الملف. وتشير Taiwan Insight إلى أن أحد بنودها ينص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات السلاح لتايوان» .
هذا التفريق دقيق لكنه جوهري. تستطيع واشنطن إدارة التوتر مع بكين، وشرح مواقفها، ومحاولة منع التصعيد. لكن تحويل مبيعات السلاح إلى موضوع يُتفاوض عليه مع الصين سيعطي انطباعًا مختلفًا تمامًا: أن لبكين، ولو من دون إعلان، قدرة على تعطيل الدعم الدفاعي لتايوان.
الرسالة الأكثر طمأنة لتايوان ستكون أن تمضي واشنطن في قرار بيع السلاح رغم اعتراض الصين، مع تجنب أي صياغة توحي بأن موافقة بكين مطلوبة . هذا سيعني استمرارًا في السياسة الأميركية القائمة، ويصعّب القول إن دعم دفاع تايوان يجري التفريط به من أجل قمة أكثر هدوءًا.
وسيحد ذلك أيضًا من محاولة بكين جعل تايوان الاختبار المركزي للعلاقات الثنائية. فقبل القمة، صوّرت الرسائل الصينية تايوان باعتبارها «أكبر خطر» في العلاقات الأميركية الصينية، وأشارت إلى أن تعامل واشنطن مع الملف سيكون مؤثرًا في قدرة العلاقات على الاستقرار .
التأجيل وحده لا يثبت بالضرورة تغير السياسة الأميركية. فصفقات السلاح تمر عادة بمسارات إدارية وفنية معقدة، كما أن تقريرًا قال إن مسؤولين في تايبيه يعتقدون أن حزمة محتملة ما زالت على المسار الصحيح رغم القلق المرتبط بالقمة .
لكن سياسيًا، سيكون من السهل قراءة أي تأجيل أو تقليص حول لقاء بكين كتنازل لشي، خصوصًا أن تقارير وصفت ترامب بأنه أكثر ترددًا حيال تايوان، وذكرت أن حزمة الـ11 مليار دولار لم تتحرك بعد نحو التسليم . عندها سيبدو الدعم الأميركي أكثر مشروطية، حتى لو واصلت البيانات الرسمية القول إن السياسة لم تتغير.
أقوى إشارة مقلقة ستكون أن تُطرح مبيعات السلاح لتايوان كجزء من صفقة أوسع بين واشنطن وبكين. الصين قدّمت تايوان بالفعل بوصفها خطرًا رئيسيًا في العلاقة . فإذا تبنت واشنطن، ولو ضمنيًا، منطق أن احتياجات تايبيه الدفاعية يجب أن تُمرر عبر بكين، فسيزيد ذلك الشكوك في صلابة الالتزام الأميركي.
بعيدًا عن العبارات الدبلوماسية المعتادة، هناك أربعة مؤشرات أهم:
تعامل ترامب مع مبيعات السلاح لتايوان لن يحسم وحده مستقبل الالتزام الأميركي كله. فالبيت الأبيض ووزارة الخارجية أكدا أن السياسة والالتزام لم يتغيرا .
لكن القمة ستكشف إلى أي مدى تُقيّد هذه التصريحات دبلوماسية ترامب العملية. المضي في المبيعات، مع لغة لا تمنح بكين حق نقض ضمنيًا، سيطمئن تايوان ويبعث رسالة حزم. أما التأجيل أو التقليص أو التفاوض العلني على الصفقة، فسيعطي الانطباع بأن دعم الولايات المتحدة لتايوان قد يصبح قابلًا للمساومة عندما يريد ترامب صفقة أوسع مع شي.
Comments
0 comments