المفارقة أن كييف، رغم تشددها في طلب الهدنة، لم تتعامل معها في كل مرة كشرط يمنع أي تواصل قبل تحققها. في سياق مقترح محادثات تركيا، قال زيلينسكي إنه سيكون هناك وينتظر بوتين شخصياً، مع استمرار أمله في بدء وقف إطلاق النار . ولفتت تقارير في ذلك الوقت إلى أن موقفه لم يوضح تماماً ما إذا كان حضوره مشروطاً فعلاً ببدء الهدنة أولاً
.
ثم ظهر هامش أوسع لاحقاً: نُقل عن زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات حتى من دون الشروط التي كانت مطروحة سابقاً، مثل وقف إطلاق النار أو الضمانات الأمنية . وفي أيار/مايو 2026، قال إن أوكرانيا مستعدة للاجتماعات منذ زمن، وإن المهمة العملية هي إيجاد صيغة محددة للحوار تنهي الحرب وتضمن الأمن بصورة موثوقة
.
الخلاصة هنا دقيقة: كييف تفضّل وقف النار أولاً، لكنها قد تقبل لقاءً إذا كان اللقاء نفسه وسيلة لوقف النار، لا مجرد منصة لتكرار المواقف.
الخط الأحمر الثاني هو رفض الدخول في محادثات على أساس شروط روسية تعتبرها كييف إنذاراً نهائياً. في حزيران/يونيو 2025، رفض زيلينسكي مقترحاً روسياً لوقف إطلاق النار ووصفه بأنه «إنذار»، وجدد في الوقت نفسه دعوته إلى محادثات مباشرة وجهاً لوجه مع بوتين لكسر الجمود .
هذه النقطة مهمة: أوكرانيا لا تقول إنها ترفض الكلام مع موسكو مطلقاً، لكنها ترفض أن يكون ثمن الجلوس إلى الطاولة هو قبول شروط موسكو مسبقاً. الفارق بين «مفاوضات» و«إملاءات» هو جوهر الموقف الأوكراني.
بالنسبة إلى قمة على مستوى الرئيسين، تريد كييف وجود بوتين نفسه، لا الاكتفاء بمسؤولين روس أقل مستوى. في سياق محادثات تركيا، أفادت تقارير بأن زيلينسكي استبعد لقاء مسؤولين روس بدلاً من بوتين، وأصر على لقاء مباشر مع الرئيس الروسي .
أحد أسباب ذلك هو ملف الأراضي. قال زيلينسكي إن الاتفاقات المتعلقة بالأراضي مستحيلة من دون اتصال مباشر مع بوتين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن أوكرانيا منفتحة على صيغ تضم روسيا والولايات المتحدة، وأنها تريد حضور أوروبا في مرحلة ما لأن جزءاً من الضمانات الأمنية يرتبط بالاتحاد الأوروبي وبـ«تحالف الراغبين» .
بعبارة أبسط: الملفات التقنية قد تُبحث بين وفود، لكن القضايا التي تمس الأرض والسيادة والضمانات تحتاج، في تصور كييف، إلى قرار سياسي من أعلى مستوى.
المطلب الأوسع لأوكرانيا هو أن لا تتحول المحادثات إلى هدنة هشة فقط. كييف تريد إطاراً يمكنه إنهاء الحرب وحماية أوكرانيا بعدها. زيلينسكي صاغ ذلك بوضوح عندما قال إن المطلوب هو تحديد صيغة للحوار، وإن الحرب يجب أن تنتهي، وإن الأمن يجب أن يكون مضموناً بصورة موثوقة .
لذلك تسأل أوكرانيا قبل أي لقاء: من سيشارك؟ ما جدول الأعمال؟ من سيضمن التنفيذ؟ وهل سيكون للولايات المتحدة وأوروبا دور في الضمانات عندما يلزم ذلك؟ هذا ما يجعل «شكل» التفاوض جزءاً من الشروط، لا تفصيلاً بروتوكولياً.
قبل محادثات مباشرة وجدية بين زيلينسكي وبوتين، تفضّل أوكرانيا توافر أربعة شروط رئيسية:
Comments
0 comments