ولم تتوقف عند هذا الحد، بل شددت على أن أي تسوية دائمة يجب أن تشمل في نهاية المطاف ملفات أوسع، وفي مقدمتها برامج إيران النووية والباليستية.
لفهم الإصرار الأوروبي، يجب النظر إلى الخريطة. مضيق هرمز هو أحد أكثر نقاط الاختناق الاستراتيجي حساسية في تجارة الطاقة العالمية. أي اضطراب فيه لا يرفع أسعار النفط والغاز فحسب، بل يرسل موجات صادمة مباشرة إلى اقتصادات الدول الأوروبية وأمن إمداداتها من الطاقة.
من هنا، فإن مطلب استعادة 'حرية الملاحة الدائمة والكاملة من دون أي رسوم' ليس ترفاً دبلوماسياً بل ضرورة اقتصادية ملحة.
من منظور بروكسل، إعادة فتح الممر المائي ليست فقط شرطاً لاستقرار المنطقة، بل هي صمام أمان ضد أزمات طاقة عالمية قد تخرج عن السيطرة.
حتى لو انفرجت أزمة الملاحة، لا تعتبر أوروبا ذلك كافياً لتسوية شاملة. أشارت فون دير لاين بوضوح إلى أن مسار رفع العقوبات عن إيران لا ينبغي أن يكون تلقائياً، مجادلةً بأن 'تغييراً جوهرياً' في سلوك طهران والتزامات ذات مصداقية مطلوبة قبل أن تنظر أوروبا في أي تخفيف للضغوط.
هذا التحفظ يعكس إرثاً طويلاً من القلق الدولي بشأن أنشطة إيران النووية، وخشية أوروبية عميقة من أن يتحول اتفاق مؤقت إلى مجرد 'مخدّر' يجمّد الأزمة من دون أن يعالج جذورها.
وسط الحديث عن تقدم في المفاوضات، تظل الحقيقة أن فجوات جوهرية لم تُسد بعد. تشير التقارير إلى استمرار الخلاف حول بنود محددة في مذكرة التفاهم المقترحة، فيما شككت مصادر إيرانية في الروايات التي تقول إن الصفقة باتت شبه منجزة.
وبسبب استمرار هذه الخلافات، يتحلى المسؤولون في بروكسل بقدر كبير من الحذر، رافضين الإعلان المبكر عن قرب تحقيق اختراق نهائي.
تصف عدة تقارير إطاراً دبلوماسياً يجري تداوله على ثلاث مراحل:
هذا التسلسل الزمني يبدو ظاهرياً متوافقاً جزئياً مع الأولويات الأوروبية، وخصوصاً فيما يتعلق باستعادة الملاحة. لكنه في الوقت ذاته يثير القلق العميق في بروكسل. فإذا تم تأجيل الالتزامات النووية الحاسمة إلى مراحل لاحقة غير مضمونة، تخشى أوروبا أن يكون الاتفاق مجرد 'ترتيب مؤقت' يمنح فترة هدوء قصيرة بدلاً من تسوية دائمة.
باختصار، تكشف تصريحات فون دير لاين عن مقاربة أوروبية حذرة لكنها داعمة للدبلوماسية. فالاتحاد الأوروبي يفضل بشكل عام أن تنجح المفاوضات بين واشنطن وطهران، لكنه يريد ضمانات بأن أي صفقة ستجلب استقراراً مستداماً وليس مجرد هدنة مؤقتة.
يمكن تلخيص الحسابات الأوروبية المعقدة في أربع أولويات متشابكة: