الرسالة، التي حملت عنوان «الأوزان المفتوحة والريادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي»، انطلقت من تحذير واضح: السياسة الأميركية شديدة التقييد قد تأتي بنتيجة عكسية، فتدفع المستخدمين والمطورين إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية وتضعف قدرة الولايات المتحدة على المنافسة .
هي نماذج تُتاح معلماتها أو «أوزانها» المدرَّبة للتنزيل والفحص والتعديل والتشغيل على البنية التحتية الخاصة بالمستخدم، بدلاً من إبقائها محصورة داخل خدمة مغلقة تديرها الشركة المطوِّرة .
وضمّ الائتلاف أسماء مثل مايكروسوفت، وآي بي إم، وHugging Face، وMistral، وديل، وAndreessen Horowitz، وY Combinator، ومؤسسة لينكس. وترى هذه الجهات أن إتاحة الأوزان كانت عاملاً مهماً في ترسيخ الريادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي، وأن التضييق عليها قد يترك مساحة أكبر لمنافسين مثل الصين .
كما نشر الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، الرسالة في أول منشور له على منصة «إكس»، مؤكداً أن العالم يحتاج إلى «نماذج رائدة مغلقة ونماذج رائدة مفتوحة» في الوقت نفسه .
حذّرت بالانتير وشركات أخرى ذات صلة بقطاع الدفاع من أن القيود الشاملة قد تضعف النظام البيئي الأميركي للذكاء الاصطناعي، وهو نظام يخدم الابتكار التجاري وتطبيقات الأمن القومي معاً . ومن وجهة نظر الموقعين، فإن إضعاف قاعدة المطورين والبنية التحتية المحلية قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على تطوير أدوات تنافسية في المجالات الحساسة.
تجادل الرسالة بأن إتاحة النماذج أمام مجتمع واسع من الباحثين والمطورين تسمح بفحصها على نطاق أكبر، ما قد يساعد في اكتشاف الثغرات بسرعة وتحسين أبحاث المواءمة والسلامة. لذلك وصف الموقعون الانفتاح بأنه «أحد أهم المسارات إلى سلامة الذكاء الاصطناعي» .
وأضافوا أن الاعتماد على النماذج المغلقة وحدها لا يضمن الأمان بطبيعته؛ إذ يمكن اختراقها أو إساءة استخدامها أو أن تتعرض لأعطال لا يستطيع أطراف من خارج الشركة اكتشافها .
بدلاً من فرض حظر عام على النماذج مفتوحة الأوزان، دعت الشركات الحكومة الأميركية إلى توسيع الوصول إلى موارد الحوسبة العامة، وتوفير بنية تحتية مشتركة، ووضع إرشادات واضحة للسلامة .
وتغيب عن قائمة الموقعين شركتا OpenAI وAnthropic، وهما من أبرز المطورين الأميركيين للنماذج المغلقة .
ظهرت الرسالة بينما كانت واشنطن تناقش كيفية التعامل مع اتهامات مفادها أن مختبرات ذكاء اصطناعي صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية وتستخدم النماذج مفتوحة الأوزان لتقليص الفجوة سريعاً مع النماذج الأميركية المتقدمة . كما أشارت تقارير إلى أن مسؤولين في إدارة ترامب كانوا يدرسون اتخاذ إجراءات ضد توزيع نماذج مفتوحة الأوزان، لأن شركات صينية تستفيد منها .
وتضمنت الخيارات التي نوقشت تقارير عن حظر نماذج صينية مفتوحة الأوزان، وربما فرض عقوبات على شركة Moonshot AI، المطوِّرة لنموذج Kimi K3، الذي وُصف بأنه أقوى نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان في العالم .
لكن الموقعين على الرسالة رفضوا منطق أن تقييد النماذج المفتوحة سيضعف الصين. وحذّروا من أن المطورين في أنحاء العالم، بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة والجهات غير المنحازة، قد يتجهون عندها إلى بدائل صينية مثل نماذج DeepSeek المفتوحة، ما يعزز المنظومة الصينية بدلاً من احتوائها .
الخلاصة التي طرحتها الشركات هي أن على الولايات المتحدة خوض سباق الذكاء الاصطناعي عبر تسريع الابتكار وتوسيع الوصول، لا عبر سياسة احتواء قد تدفع التقنية والمواهب إلى الخارج . وجاء في الرسالة: «لن تُقاس ريادتنا في الذكاء الاصطناعي بنموذج متقدم واحد، بل بقدرة الولايات المتحدة على بناء منظومة قوية ومفتوحة تنتشر في كل قطاع» .