في أسواق المشتقات، يستخدم المتداولون عادة الرافعة المالية لزيادة حجم مراكزهم مقارنة برأس المال الفعلي. وعندما يتحرك السعر ضد المركز ويتجاوز حد الهامش المطلوب، تقوم المنصات بإغلاق الصفقة تلقائياً لتجنب خسائر أكبر.
وعندما تكون نسبة كبيرة من المتداولين في الاتجاه نفسه، فإن هذه الإغلاقات القسرية قد تؤدي إلى تأثير الدومينو: انخفاض السعر يسبب تصفيات، والتصفيات تضيف ضغط بيع إضافي، ما يؤدي إلى تصفيات جديدة.
حدثت غالبية عمليات التصفية على منصات المشتقات المركزية الكبرى، أبرزها:
وبحسب البيانات، شكلت عقود بيتكوين وإيثريوم الآجلة الحصة الأكبر من الخسائر بسبب هيمنتهما على حجم تداول المشتقات في سوق العملات المشفرة.
كما تأثرت عدة عملات رئيسية أخرى، من بينها:
وشهدت هذه الأصول أيضاً تصفيات كبيرة بعد تراجع معنويات السوق وإغلاق المراكز الطويلة ذات الرافعة المالية.
لم تحدث موجة التصفية هذه في فراغ. فقد كانت معنويات السوق ضعيفة بالفعل في الأيام التي سبقت الحدث.
عدة عوامل ساهمت في هشاشة السوق، منها:
هذه الظروف جعلت السوق أقل قدرة على امتصاص ضغط البيع عندما بدأ السعر بالانخفاض.
أما فيما يتعلق بمعدلات التمويل (Funding Rates) في العقود الدائمة قبل الحدث مباشرة، فالمعلومات الدقيقة محدودة في المصادر المتاحة، لكن بيانات التصفية تشير بوضوح إلى أن الرافعة المالية المرتفعة والمراكز الطويلة المزدحمة كانت العامل الأكبر في تضخيم الحركة السعرية.
جاءت موجة التصفية أيضاً في سياق تصحيح سعري أكبر بدأ بعد الذروة التاريخية.
هذا يعني أن السعر كان منخفضاً بنحو 40٪ تقريباً عن ذروة 2025، وهو ما يعكس استمرار الاتجاه التصحيحي الذي بدأ بعد نهاية دورة الصعود في 2025.
موجة التصفية في مايو لم تكن حالة معزولة. خلال عام 2026 تكررت أحداث مشابهة عدة مرات في سوق المشتقات للعملات الرقمية.
أبرز الأمثلة خلال العام:
تشير تحليلات السوق إلى أن الرافعة المالية المرتفعة مع سيولة محدودة نسبياً يمكن أن تؤدي بسهولة إلى موجات تصفية متسلسلة وسريعة، وهو ما أصبح سمة متكررة في أسواق المشتقات الرقمية خلال 2026.
أحداث التصفية الضخمة ليست مجرد تقلبات قصيرة الأجل، بل تكشف الكثير عن بنية سوق المشتقات.
عندما تتراكم الرافعة المالية عبر المنصات المختلفة، يمكن لأي حركة سعرية قوية أن تطلق سلسلة من التصفية الآلية، ما يضخم التقلبات بشكل يتجاوز بكثير سبب الانخفاض الأولي.
لكن على المدى القصير، قد يكون لهذه الأحداث تأثير معاكس أيضاً: فهي تزيل الرافعة المالية المفرطة من السوق وتخفض حجم المراكز المفتوحة، ما قد يهدئ التقلبات مؤقتاً إلى أن تبدأ موجة مضاربة جديدة في التراكم.