ارتفاع النفط قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي، وهو عامل مهم بالنسبة للأسواق المالية. فعندما ترتفع توقعات التضخم، قد تضطر البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وارتفاع الفائدة عادة ما يقلل جاذبية الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة، لأن المستثمرين قد يفضلون الأصول التي توفر عائداً ثابتاً أو استقراراً أكبر.
الضغوط لم تأتِ فقط من الأخبار الجيوسياسية، بل ظهرت أيضاً في تحركات المستثمرين المؤسسيين. فقد سجلت منتجات الاستثمار في العملات الرقمية تدفقات خارجة تتجاوز مليار دولار خلال الفترة نفسها.
صناديق Bitcoin ETF المتداولة في البورصة كانت من بين الأكثر تأثراً، حيث شهدت سحباً كبيراً للأموال، بما في ذلك خروج نحو 635 مليون دولار في يوم واحد.
هذه التدفقات مهمة لأن مزودي صناديق ETF غالباً ما يضطرون إلى بيع بيتكوين فعلياً عندما يسترد المستثمرون أموالهم، ما يزيد الضغط البيعي على السوق.
كما أظهرت بيانات أخرى خروج حوالي 290 مليون دولار من صناديق بيتكوين ETF في يوم واحد بالتزامن مع تداول بيتكوين قرب مستوى 78 ألف دولار.
بعد بدء الهبوط، دخلت أسواق المشتقات المشفرة في دائرة تسارع للانخفاض بسبب التداول بالرافعة المالية.
في هذه الأسواق يستخدم المتداولون الأموال المقترضة لزيادة حجم صفقاتهم. وعندما يتحرك السعر ضدهم، يتم إغلاق مراكزهم تلقائياً فيما يعرف بالتصفية القسرية.
خلال فترة قصيرة، تم تصفية أكثر من 657 مليون دولار من مراكز التداول في العملات المشفرة خلال 24 ساعة، وكانت معظم الخسائر من نصيب المتداولين الذين راهنوا على ارتفاع الأسعار.
هذه العملية تخلق حلقة ضغط هبوطية:
ولهذا السبب تتحول بعض التصحيحات المعتدلة إلى موجات بيع حادة في وقت قصير.
إلى جانب العوامل السابقة، لعبت الظروف الاقتصادية العالمية دوراً مهماً أيضاً. فقد أدت المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات إلى تشديد السيولة في الأسواق المالية.
عندما ترتفع العوائد وتصبح السياسة النقدية أكثر تشدداً، تميل الأصول عالية المخاطر – مثل أسهم التكنولوجيا والعملات المشفرة – إلى التراجع، لأن المستثمرين يقللون تعرضهم للمخاطر.
السبب بسيط: السيولة والحجم. بيتكوين وإيثريوم هما أكبر وأشهر العملات المشفرة، وهما أيضاً الأكثر استخداماً من قبل الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية.
لذلك عندما تقرر المؤسسات تقليل تعرضها لسوق العملات المشفرة، يظهر الضغط البيعي أولاً في BTC وETH قبل أن ينتقل إلى بقية العملات.
التراجع الأخير في سوق العملات الرقمية لم يكن بسبب عامل واحد، بل نتيجة تزامن عدة عوامل في وقت واحد:
عندما تجتمع هذه العوامل معاً، يمكن أن تدفع السوق إلى هبوط سريع حتى لو لم يتغير الاتجاه طويل المدى للأصول الرقمية. كما يعكس ذلك مدى ارتباط سوق العملات المشفرة اليوم بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وليس فقط بعوامل داخل قطاع الكريبتو نفسه.
Comments
0 comments