ولم تكتف إيران بتعليق المحادثات، بل وضعت شرطين واضحين لأي استئناف محتمل: الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في كل من غزة ولبنان، وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية . كما هددت بأنها قد تقدم على إغلاق "كامل" لمضيق هرمز إذا لم تُلبَّ مطالبها، وهو تعهد من شأنه أن يفاقم الضغوط الاقتصادية على أسواق الطاقة العالمية بشكل كبير
.
قبل التعليق، كان الممثلون الأمريكيون والإيرانيون يعملون على ما وصفته مصادر متعددة بأنه مذكرة تفاهم من صفحة واحدة . كان موقع "أكسيوس" الإخباري قد ذكر في 28 مايو أن المفاوضين توصّلوا إلى اتفاق بشأن هذه الوثيقة، لكن الرئيس ترامب لم يمنح موافقته النهائية بعد لأنه أراد بنودًا أقوى تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب
.
وقد قامت مسودة المذكرة على أربعة عناصر أساسية هي:
كان المفاوضون الأمريكيون ينظرون إلى مذكرة التفاهم على أنها حجر الأساس نحو اتفاق نهائي بخصوص برنامج إيران النووي، بينما أصرت إيران على أن أي صفقة يجب أن تشمل وقف إطلاق نار في لبنان ورفعًا للعقوبات الاقتصادية . وكان معهد دراسة الحرب قد أشار منذ 24 مايو إلى أن التقارير المتضاربة من مصادر أمريكية وإيرانية وإقليمية تعني أن الملامح النهائية لمذكرة التفاهم لم تكن محسومة بعد وقد لا تمثل اتفاقًا مكتملًا
. وحتى التلفزيون الإيراني الرسمي كان قد أقرّ في 27 مايو بأن مسودة الاتفاق لم يتم إقرارها بعد
.
داخليًا، كانت المعارضة الإيرانية لهذه المسودة في تصاعد. فقد أبلغ مصدر إيراني مطّلع موقع "إيران إنترناشيونال" في 29 مايو أن المذكرة تنتهك ثمانية شروط من أصل عشرة وافق عليها مجتبى خامنئي، كما تتعارض مع بيان وقف إطلاق النار الصادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني .
التسلسل الزمني للأحداث التي أفشلت المفاوضات واضح ومباشر:
في 26 مايو، وسّعت إسرائيل عملياتها البرية في جنوب لبنان إلى ما وراء "الخط الأصفر" الذي كانت تحتله بالفعل، قائلة إن هدفها هو "القضاء على التهديدات المباشرة لمواطني إسرائيل وجنودها" . وبحلول 30 مايو، كانت القوات الإسرائيلية تتوغل بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية مع اشتداد نيران حزب الله
.
اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل بتطبيق "سياسة الأرض المحروقة" في الجنوب . وساهم الانهيار المتزامن للمحادثات العسكرية بين إسرائيل ولبنان في قرار توسيع الهجوم، حيث أشار أحد التقارير إلى أن إسرائيل نسقت هذا التصعيد مع واشنطن
.
أما المحادثات الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت في واشنطن يوم 29 مايو فقد فشلت في التوصّل إلى وقف إطلاق نار جديد. دعا لبنان مرارًا إلى إنهاء الأعمال العدائية، بينما رفضت إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة وأصرت على مطلبها بنزع سلاح حزب الله .
بعدها صرحت وزارة الخارجية الإيرانية بأن الهجمات الإسرائيلية في لبنان كانت من بين العوامل التي تؤخر المسار الدبلوماسي الأوسع، مؤكدة أن وقف إطلاق النار في لبنان هو جزء لا يتجزأ من أي اتفاق بين أمريكا وإيران . وخلال أقل من 48 ساعة، علقت طهران جميع التبادلات التي تتم عبر الوسطاء.
استجابت فرنسا لهذا التطور بالدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في الأول من يونيو ، لكن نافذة العمل الدبلوماسي كانت قد أغلقت تقريبًا بحلول ذلك الوقت.
لم يقتصر التعليق على إيقاف المحادثات فحسب، بل قام بتجميد البنية الدبلوماسية غير المباشرة بأكملها والتي كانت قد صمدت لأشهر من النزاع. ومع استمرار العمليات الإسرائيلية وعدم تلبية شروط طهران المسبقة، أصبح فجأة اتفاق كان كل من واشنطن وطهران يراه قريبًا من الاكتمال معلقًا في المجهول .
Comments
0 comments