في خضم هذا التفاؤل، أضاف إيلون ماسك جرعة هائلة من الحماس الخاص بالأسواق. في ذلك اليوم بالذات، ظهرت أسهم شركة "سبيس إكس" للتداول لأول مرة في بورصة ناسداك تحت الرمز "SPCX". كانت الشركة قد سعرت أسهمها عند 135 دولاراً للسهم الواحد في الليلة السابقة، وجمعت 75 مليار دولار عبر طرح 555.6 مليون سهم للاكتتاب العام.
هذا الرقم حطم الرقم القياسي السابق لأكبر اكتتاب في التاريخ، والذي كانت تحمله شركة أرامكو السعودية بقيمة 29.4 مليار دولار، بأكثر من 2.5 مرة. وعند افتتاح التداول، بلغت القيمة السوقية لـ"سبيس إكس" حوالي 1.77 تريليون دولار، مما جعلها سابع أغلى شركة في الولايات المتحدة في لحظة، وحوّل إيلون ماسك إلى أول تريليونير في العالم.
كان هذا الحدث محفزاً هائلاً لأسهم التكنولوجيا والنمو عالمياً.
خلقت الرياح المزدوجة من صفقة السلام المحتملة والاكتتاب القياسي موجة صعود متزامنة في جميع أنحاء العالم.
الأسواق الآسيوية:
قفزت الأسهم الآسيوية بشكل حاد مع بدء التداولات. ارتفع مؤشر MSCI الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 2.8%. وكان في المقدمة مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية الذي ارتفع بنسبة 4.6%. وصعد مؤشر نيكي 225 في اليابان بنسبة 2.8%، بينما ارتفع مؤشر نيفتي 50 في الهند بنسبة 1.5% وقفز مؤشر BSE Sensex بأكثر من 1,500 نقطة.
وارتفع مؤشر ستريتس تايمز في سنغافورة بنسبة 1.1% عند الافتتاح.
كان الوقود الرئيسي لهذا الصعود هو الانهيار في أسعار النفط الخام، الذي يمثل تكلفة مدخلات حيوية للعديد من اقتصادات المنطقة.
الأسواق الأوروبية:
حققت الأسهم الأوروبية مكاسب واسعة النطاق. ارتفع مؤشر Stoxx 600 الأوروبي بنسبة 1.9% في التداولات الصباحية، مع أداء أقوى لمؤشرات الدول الكبرى. ارتفعت مؤشرات DAX في ألمانيا، وCAC 40 في فرنسا، وFTSE MIB الإيطالية بأكثر من 2%، بينما ربح مؤشر FTSE 100 اللندني حوالي 1.5%. أثبت هذا الصعود أن مشاعر التفاؤل الجيوسياسي وحماس السوق الأمريكي قد طغت بشكل مريح على التطورات النقدية المحلية.
وسط هذا الزخم القوي، اتخذ البنك المركزي الأوروبي قراره برفع معدل الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.25%، وهو أول رفع له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. وجاء الرفع كاستجابة مباشرة لضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الصراع، حيث أكدت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، على ضرورة تثبيت التضخم عند الهدف المتوسط البالغ 2%.
في الظروف العادية، كانت بداية دورة تشديد نقدي جديدة – مع توقعات برفعين إضافيين حتى سبتمبر – تمثل رياحاً معاكسة للأسهم. لكن الرفع كان متوقعاً بشكل شبه شامل من قبل الأسواق.
ولأنه كان مُسعّراً بالكامل، كان رد فعل السوق معتدلاً، بل وداعماً بشكل مفاجئ: تحركت عوائد السندات الأوروبية هبوطاً، حيث كان المتداولون يخشون نتيجة أكثر تشدداً.
بل وتفوق أداء أسهم البنوك عند إعلان الخبر.
بدلاً من أن يشكل القرار عبئاً، أضاف طبقة من التعقيد، مظهراً أن بنكاً مركزياً متشدداً يمكن أن يتعايش مع موجة صعود قوية عندما يهيمن على الرواية أمل في سلام واكتتاب قياسي. في النهاية، خلقت عوائد السندات المتراجعة وتلاشي التوترات الجيوسياسية خلفية إيجابية صافية سمحت للأسهم الأوروبية بالارتفاع بقوة.
لم يكن صعود الأسواق في 12 يونيو 2026 مدفوعاً بعامل واحد، بل بتقارب نادر لقوى إيجابية جبارة. وعد بخفض التصعيد في صراع كبير حطم أسعار الطاقة ومخاوف التضخم، ومشهد تاريخي لأكبر اكتتاب عام أشعل معنويات المستثمرين، ورفع فائدة من البنك المركزي الأوروبي عزز الثقة لأنه كان خالياً تماماً من المفاجآت. كانت النتيجة حركة صعود عالمية موحدة امتدت عبر كل سوق رئيسي من سيول إلى نيويورك.
Comments
0 comments