كان المصدر الأكثر استدامة لضغوط البيع يتمثل في عمليات سحب غير مسبوقة من صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين في الولايات المتحدة. فقد نزفت هذه الصناديق 2.97 مليار دولار على مدى 10 جلسات متتالية حتى أوائل يونيو، مع سحب أكثر من 1.5 مليار دولار في شهر مايو وحده . تمثل هذه السلسلة من الانسحابات أكبر موجة استرداد مستدامة منذ إطلاق هذه المنتجات، مما يشير إلى فقدان حاد في ثقة المؤسسات الاستثمارية. وتسارعت التدفقات الخارجة بشكل كبير مع كسر الأسعار لمستويات فنية رئيسية، مما خلق حلقة مفرغة من عمليات الاسترداد التي غذت مزيدًا من الانخفاضات وأشعلت موجات تصفية جديدة.
لأول مرة منذ ديسمبر 2022، باعت شركة Strategy (المعروفة سابقًا باسم MicroStrategy) جزءًا من خزينتها من البيتكوين. قامت الشركة ببيع 32 بيتكوين مقابل حوالي 2.5 مليون دولار بمتوسط سعر 77,135 دولارًا للعملة الواحدة، وخصصت العائدات صراحة لتغطية التزامات توزيعات أرباح الأسهم الممتازة . على الرغم من أن عملية البيع تمثل نسبة لا تكاد تذكر تبلغ 0.0038% فقط من خزينتها البالغة 843,706 بيتكوين، إلا أن الثقل الرمزي للخطوة كان هائلاً
.
حطمت هذه الخطوة السردية التي طالما تمسكت بها الشركة وهي "الشراء فقط، لا بيع أبدًا"، والتي كانت تمثل أحد الركائز الإيمانية الأساسية للعديد من المستثمرين المؤسسيين. كان رد فعل السوق فوريًا وسلبيًا: انخفض سهم MSTR بنسبة 5.85% إلى 149.78 دولارًا، مع إشارة التداولات المبكرة قبل افتتاح السوق إلى مزيد من الضعف. وفسر السوق الأوسع عملية البيع على أنها علامة تحذيرية بشأن السيولة لخزائن الشركات المثقلة بالرافعة المالية . وسرعان ما تطور الحادث إلى ما وصفه المتداولون بدوامة هبوطية - إذ أن انخفاض أسعار البيتكوين يهدد بإثارة المزيد من عمليات البيع الإجباري من قبل Strategy للوفاء بدفعات الأرباح المستقبلية، مما يؤدي بدوره إلى مزيد من كبح الأسعار
.
أضافت خلفية التوجه المتشدد للاحتياطي الفيدرالي، مع تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة، طبقة أخيرة من الضغط الكلي على أصول المخاطرة، تمامًا بينما كان سوق العملات الرقمية يستوعب هذه الصدمات .
من السمات المميزة لهذا الانهيار أنه كان معزولًا في الأصول الرقمية. فبينما كانت البيتكوين تنهار إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر، لم تشهد مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية تراجعًا مماثلاً واستمرت في التداول بالقرب من مستويات قياسية . يسلط هذا الاختلاف الضوء على دور البيتكوين باعتبارها "طائر الكنار في منجم الفحم" لتقييم الرغبة في المخاطرة تحت ضغوط جيوسياسية حادة، كأصل حساس بشكل غير متناسب امتص الجزء الأكبر من عمليات تقليل المخاطر من قبل المستثمرين بينما ظلت الأسهم صامدة.
قضت حدة موجة البيع على الهياكل الفنية الرئيسية وأعادت ضبط توقعات السوق.
سيُذكر انهيار يونيو 2026 كمثال نموذجي على أزمة سيولة متتالية غذتها تلاقٍ فريد من القوى: خوف جيوسياسي، وذعر استرداد مؤسسي، وسردية مؤسسية محطمة أتت معًا على مراكز رافعة مالية بقيمة 1.86 مليار دولار ومحت ما يقرب من نصف أعلى قيمة تاريخية للبيتكوين.
Comments
0 comments