يمنح هذا التصميم ميزة حاسمة في ساحة المعركة. فإشارات التحكم وبث الفيديو عالي الدقة تنتقل على شكل نبضات من ضوء الليزر عبر كابل مادي مغلق، لا يصدر أي طيف راديوي يمكن للعدو رصده أو تحديد مصدره أو معرفة موقعه الجغرافي . من وجهة نظر مشغل الحرب الإلكترونية، الدرون الليفي غير مرئي. لا يمكن التشويش عليه، ويحافظ على بث فيديو "مثالي" حتى لحظة التفجير، حتى عند الطيران في غابات كثيفة أو داخل مبانٍ حيث يفشل الرابط الراديوي
. وقد سارعت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة هائلة في نشر هذه الدرونات مع سعي الطرفين لاكتساب أفضلية في بيئة حرب إلكترونية كثيفة
.
لكن الميزة التي تجعل هذه الدرونات لا تقدر بثمن من الناحية التكتيكية – أي بكرة الكابل – هي نفسها مصدر مشكلة بيئية متنامية. فكل طلعة جوية لدرون يمكن أن تخلف وراءها ما بين 5 و20 كيلومتراً من ألياف البوليمر غير القابلة للتحلل الحيوي متناثرة عبر الحقول والطرقات وقمم الأشجار .
هذه المخلفات لا تختفي ببساطة. فعلى عكس المعادن التي تتآكل، تصنع الألياف الضوئية من مواد بوليمرية يمكنها البقاء في البيئة لعقود من الزمن . والمخاطر المادية فورية وطويلة الأمد:
عش الطائر الذي اكتشفه لواء آزوف هو رمز لهذا التلوث، ومثال قوي في آنٍ واحد على تكيف الحياة البرية القسري. فبالنسبة لطائر يبحث عن مواد لبناء العش، تعتبر الخيوط البوليمرية الملساء والمتينة مورداً مفيداً، أشبه بالعشب أو الشعر أو الفراء الذي يجمعه عادة . وصف جنود من اللواء هذا الاكتشاف بأنه "أعجوبة من العالم المروع"، مشيرين إلى كيفية دمج الحيوانات لبقايا التكنولوجيا العسكرية الحديثة في دورات حياتها، ببساطة لأن هذه المادة أصبحت الآن جزءاً شائعاً في بيئتها
.
وأكد باحثون أن هذه ليست حادثة منعزلة، وسجلوا حالات أخرى لطيور تستخدم خيوط الألياف الضوئية في أعشاشها . ويؤكد هذا السلوك على حلقة تغذية مرتدة قاتمة: ابتكار تكتيكي صُمم ليكون غير مرئي لأجهزة الاستشعار، أصبح جزءاً مادياً لا مفر منه من البيئة، وسيبقى لفترة طويلة بعد أن يعود صمت إشارات اللاسلكي.
Comments
0 comments