تتحرك شركة هواوي في مصر على مسارين مختلفين في طبيعتهما وحساسيتهما السياسية والتجارية: برنامج لتخزين الكهرباء يرتبط بالتصنيع المحلي، وعطاء حكومي لإنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي يعتمد على أكثر من ألفي شريحة من سلسلة Ascend.
أهمية المشروعين كبيرة، لكن لا يصح حتى الآن وصف أي منهما بأنه اتفاق نهائي أو بند مؤكد على جدول التوقيعات خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر.
المشروعان في لمحة
| المشروع |
ما تسعى هواوي إلى تنفيذه بحسب التقارير |
الوضع الحالي |
| تخزين الطاقة |
إنشاء عدة محطات مستقلة لتخزين البطاريات بإجمالي 4000 ميغاواط ساعة، بالتوازي مع التصنيع المحلي لأنظمة BESS |
جرت مراجعة تطورات المشروع مع وزارة الكهرباء المصرية، من دون إعلان تأكيد نهائي للترسية 18 22 |
| البنية التحتية للذكاء الاصطناعي |
1408 شرائح من سلسلة Ascend 950 لمنصة تدريب سحابية، و600 شريحة إضافية لعناقيد الاستدلال |
عرض مقدم في إطار عطاء، والنتيجة لم تُحسم 33 41 |
برنامج تخزين بقدرة 4 غيغاواط ساعة
ناقشت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية مع هواوي خطة لتصنيع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات محلياً، وإنشاء عدد من محطات التخزين المستقلة بإجمالي قدرة تبلغ 4000 ميغاواط ساعة، أي 4 غيغاواط ساعة. وتقول الوزارة إن المبادرة تأتي ضمن جهود مصر للتوسع في الطاقة المتجددة وتحسين مرونة شبكة الكهرباء.
18
22
لكن هذا الرقم لا يمثل كامل الاحتياج المصري. فقد أفادت تقارير بأن مصر تستهدف الوصول إلى 14.3 غيغاواط ساعة من تخزين البطاريات بحلول عام 2028 لدعم توسعها في الطاقة المتجددة. وبناءً على هذه الأرقام، تعادل سعة هواوي المقترحة نحو 28% من الهدف؛ وهي حصة مهمة استراتيجياً، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق طموحات مصر في التخزين.
17
29
كما أن مصطلح «التصنيع المحلي» يحتاج إلى قراءة دقيقة. فالتقارير المتاحة تؤكد وجود توجه لتصنيع معدات أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في مصر، لكنها لا تثبت أن البلاد ستنتج فوراً جميع مكونات سلسلة توريد البطاريات محلياً. لذلك، ينبغي فهم المشروع باعتباره مبادرة للتصنيع المحلي ونشر أنظمة التخزين، لا دليلاً تلقائياً على قيام صناعة محلية متكاملة لخلايا فوسفات الحديد والليثيوم.
18
22
30
لماذا تحتاج مصر إلى التخزين؟
تسمح البطاريات واسعة النطاق بتخزين الكهرباء المنتجة خلال فترات ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية أو الرياح، ثم استخدامها عندما يرتفع الطلب. كما تمنح الشبكة مرونة أكبر مع زيادة الاعتماد على مصادر متجددة يتغير إنتاجها بحسب الطقس والوقت.
ومن دون قدر كافٍ من التخزين أو وسائل المرونة الأخرى، قد يصبح من الصعب استخدام كل الكهرباء المتجددة في لحظة إنتاجها، ما يرفع مخاطر خفض الإنتاج أو ما يعرف بـ«كبح» الطاقة المتجددة.
لذلك، لا يقتصر التحدي على إعلان قدرة تبلغ 4 غيغاواط ساعة. فالمعيار العملي هو قدرة المشاريع على الحصول على التمويل، والبناء، والاتصال بالشبكة، وتأمين المعدات بالسرعة التي تتطلبها أهداف الطاقة المتجددة المصرية. وتؤكد التقارير العلنية السعة المقترحة ومناقشات الوزارة، لكنها لا تقدم تفاصيل كافية عن هيكل التمويل النهائي أو مصادر الخلايا أو الجدول الزمني للتنفيذ.
عرض هواوي لمراكز بيانات حكومية للذكاء الاصطناعي
قدمت هواوي أيضاً عرضاً لإنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي لصالح الحكومة المصرية. ووفق تقارير استندت إلى أشخاص مطلعين على العطاء ووثائق راجعتها بلومبرغ، يتضمن العرض:
- 1408 شرائح من سلسلة Ascend 950 لمنصة سحابية مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي؛
- 600 شريحة إضافية من سلسلة Ascend 950 أو من طراز 910B الأقدم، لاستخدامها في عنقودي استدلال؛
- جدولاً مقترحاً للتوريد وإنشاء البنية التحتية خلال 12 شهراً.
33
41
وتتولى أنظمة التدريب تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تُستخدم أنظمة الاستدلال لتشغيل هذه النماذج بعد تدريبها. وبذلك، يغطي التصور المقترح المرحلتين معاً، بدلاً من توفير مسرّعات حوسبة لاستخدام واحد محدود.
ويكتسب العطاء حساسية سياسية بسبب ما ربطته التقارير بالبنية التحتية المقترحة من استخدامات في قطاعات حكومية قد تشمل الجيش والأمن والمراقبة. كما أشارت إحدى التقارير إلى تعاون محتمل مع شركة الذكاء الاصطناعي الصينية iFlytek.
35
43
وهذا يعني أن المنافسة لا تتعلق بمواصفات الشرائح وحدها. فالشركة الفائزة قد تؤثر في منصة الأجهزة، وبيئة البرمجيات، وبنية الحوسبة السحابية، والاعتماديات المتعلقة بالأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وكلفة الانتقال إلى مزود آخر مستقبلاً.
عرض أميركي مضاد قيد الإعداد
أثار عرض هواوي قلقاً في واشنطن. وذكرت بلومبرغ أن مسؤولين أميركيين يعملون على إعداد عرض مضاد يضم Nvidia وAMD وMicrosoft.
33
وبالتالي، لا تقتصر المنافسة على هواوي في مواجهة Nvidia، بل تمتد إلى اختيار منظومات تقنية مختلفة، لكل منها موردون وبيئات تشغيل وشبكات دعم وعلاقات جيوسياسية مغايرة.
وقد يمنح العرض المدعوم من الولايات المتحدة القاهرة استمراراً في الوصول إلى التكنولوجيا والخدمات الأميركية. في المقابل، قد يوفر النظام الذي تقوده الصين حزمة أكثر تكاملاً من هواوي، ويعزز قدرة مصر على الحصول على بنية تحتية استراتيجية من خارج المنظومة المرتبطة بالولايات المتحدة.
لكن التقارير المتاحة لا تثبت أن العرض الأميركي المضاد قُدم رسمياً، كما لا توضح أي مورد تفضله مصر.
لماذا تهم مصر هواوي والصين؟
تمثل مصر سوقاً تجارية مهمة في العالمين العربي والأفريقي، وتسعى حكومتها إلى توسيع التعاون مع الصين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصنيع والطاقة المتجددة والدفاع. ومن المتوقع أن تحظى هذه الملفات بحضور بارز في العلاقة الأوسع بين البلدين خلال زيارة شي إلى القاهرة.
7
15
وبالنسبة إلى هواوي، فإن الفوز بمشروع مصري يمكن أن يمنحها منصة مرجعية بارزة تجمع بين البنية التحتية للطاقة والأنظمة الرقمية والحوسبة السحابية وشرائح الذكاء الاصطناعي. وستتجاوز قيمة مثل هذا الفوز صفقة بيع معدات منفردة، إذ سيبرهن على قدرة الشركة على توفير منظومة تقنية متكاملة لحكومة وطنية.
أما بالنسبة إلى الصين، فستسهم هذه المشاريع، إذا تحولت إلى اتفاقات، في تعميق الروابط الاقتصادية والتكنولوجية مع دولة ذات تأثير استراتيجي عند تقاطع أفريقيا والشرق الأوسط والبحر المتوسط. وتوضح المصادر المقترحات والسياق الدبلوماسي بقدر أكبر مما تثبت أي نتيجة تجارية أو جيوسياسية مستقبلية.
القاهرة تنوّع شراكاتها ولا تعلن الانحياز إلى طرف واحد
من المقرر أن تُجرى زيارة شي جين بينغ إلى مصر بين 30 أغسطس و3 سبتمبر 2026، وهي أول زيارة دولة له إلى مصر منذ عقد. وتتزامن الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية.
2
4
9
وقدمت مصر توسيع التعاون مع بكين باعتباره جزءاً من توسيع وتنويع شراكاتها الدولية. وتشير التغطيات المتعلقة بالزيارة إلى تنامي التعاون في التجارة والاستثمار والتوطين الصناعي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتصنيع والدفاع.
7
15
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن القاهرة تستبدل علاقاتها مع الولايات المتحدة. ومن الأفضل النظر إلى مشروعي هواوي في إطار سعي مصر إلى زيادة هامش المناورة بين القوى الكبرى، لا باعتبارهما دليلاً حاسماً على اختيارها الانضمام إلى كتلة تكنولوجية أو أمنية تقودها الصين.
هل يُحسم أي من المشروعين خلال زيارة شي؟
لا توجد أدلة علنية كافية للقول إن أياً من المشروعين سيُحسم خلال الزيارة.
فقد نوقش مشروع البطاريات في اجتماعات مع وزارة الكهرباء المصرية، وتحدثت التقارير عن برنامج مقترح بقدرة 4000 ميغاواط ساعة وتصنيع محلي. أما مشروع الذكاء الاصطناعي فهو عرض مقدم في عطاء، وليس ترسية مؤكدة. ولم تثبت أي من التقارير المستشهد بها أن المشروعين مدرجان على جدول التوقيعات الرسمي لزيارة شي إلى مصر.
18
22
33
وعليه، فإن الوصف الأدق هو:
- تخزين الطاقة: برنامج كبير مرتبط بهواوي قيد البحث، يتضمن قدرة مقترحة تبلغ 4 غيغاواط ساعة وتصنيعاً محلياً لأنظمة BESS.
- البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: عرض من هواوي لمراكز بيانات حكومية يتضمن 2008 شرائح مقترحة لأنظمة التدريب والاستدلال.
- الوضع الدبلوماسي: مشاريع مهمة تتزامن مع زيارة شي، لكنها ليست اتفاقات مؤكدة علناً للتوقيع خلالها.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن المقترحات تكشف سرعة توسع التعاون التكنولوجي بين مصر والصين، لكنها لا تحسم بعد الشروط التجارية النهائية، أو قرارات الشراء، أو ترتيبات التمويل، أو جداول التنفيذ.