أكد مسؤول أميركي كبير في 25 مايو أن المرشد الأعلى الإيراني وافق على هذا القالب، لكن التوقيع ليس وشيكاً لأن تفاصيل أساسية لا تزال عالقة .
تمتلك إيران ما يقارب 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60%، وهو مستوى لا يفصله عن الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة سوى خطوة تقنية قصيرة. وقد قدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذه الكمية تكفي، إذا ما تم تخصيبها أكثر، لإنتاج حوالي 11 سلاحاً نووياً . لطالما أصرت الولايات المتحدة على ضرورة التخلص من هذا المخزون كشرط مسبق لأي اتفاق دائم.
في 25 مايو، أشار الرئيس ترامب إلى تراجع واضح عن موقف سابق كان يقضي بضرورة شحن كل المواد إلى خارج إيران. ففي منشور على منصته "تروث سوشيال"، حدد ثلاثة خيارات مقبولة: النقل الفوري إلى الولايات المتحدة لتدميرها؛ أو تدميرها "في الموقع" داخل إيران تحت إشراف دولي وبالتنسيق مع طهران؛ أو تدميرها في موقع آخر مقبول للطرفين، تشهده هيئة الطاقة الذرية أو ما يعادلها . وقد وصف المخزون بأنه "غبار نووي!" وقال إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستشرف على العملية
.
في المقابل، قاومت إيران أي تسليم مادي للمواد. ووفقاً لصحيفة "لوموند"، يتضمن اقتراحها المضاد تخفيف المخزون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية – وهي خطوة نُفذت جزئياً خلال حقبة الاتفاق النووي الأصلي عام 2015 – على أن يتم تصدير الكمية المتبقية إلى روسيا، بدلاً من إرسالها إلى الولايات المتحدة . ويعرقل المتشددون في طهران أي محاولة للتخلص من اليورانيوم، وقد تسببت هذه القضية وحدها مراراً في إفشال جولات أوسع من المحادثات
.
صُممت مذكرة التفاهم عن قصد بحيث ترحل المشكلة النووية إلى المستقبل. فقد رفضت إيران إدراج وقف دائم للتخصيب أو تفكيك منشآتها في وثيقة المرحلة الأولى هذه، والتزمت فقط بإجراء محادثات نووية مستقبلية دون تقديم أي تنازلات جوهرية في هذه المرحلة . تنظر واشنطن إلى هذا على أنه محاولة لكسب الوقت، بينما تتعامل معه طهران كخط أحمر لن تتجاوزه قبل الحصول على تخفيف للعقوبات.
المال هو نقطة الخلاف الرئيسية الأخرى. تطالب إيران بالإفراج عن أرصدتها المجمدة كشرط مسبق حتى لمجرد المذكرة الأولية.
وبشكل أكثر تحديداً، جعل المفاوضون الإيرانيون الوصول إلى 12 مليار دولار من الأموال المجمدة والمودعة في قطر شرطاً مسبقاً صارماً للمضي قدماً، وفقاً لمصدر مطلع على المفاوضات نقل عنه موقع "إيران إنترناشيونال" . وتضيف تقارير من وكالة تسنيم الإيرانية أن طهران تريد الإفراج عن نصف مبلغ أوسع يبلغ مجموعه 24 مليار دولار فور الإعلان عن مذكرة التفاهم، على أن يُفرج عن الباقي في غضون 60 يوماً
.
تشير تقديرات أخرى إلى أن إجمالي المبلغ المتنازع عليه قد يصل إلى 20-25 مليار دولار عبر ولايات قضائية متعددة . وكانت الولايات المتحدة مترددة في الإفراج عن هذه المبالغ الكبيرة مقدماً، ولا يزال تتابع خطوات المال مقابل التنازلات أحد أصعب النزاعات
.
حتى في الوقت الذي يقول فيه المسؤولون الأميركيون إن إطار العمل بات قريباً، يقاوم المتشددون داخل إيران الشروط التي تشمل التخلص من اليورانيوم وإعادة فتح مضيق هرمز وفق شروط مرتبطة بمطالب أميركية . وفي الجانب الأميركي، ثمّة ضوء تحذيري خاص: فقد قال ترامب لممثليه "لا تتسرعوا في عقد صفقة"، وذلك في الوقت الذي وصف فيه مسؤولون إقليميون الاتفاق بأنه شبه نهائي
.
اعتباراً من 25-26 مايو 2026، تمر المفاوضات بحالة جمود، مع ورود تقارير عن ضربات جديدة بالقرب من مضيق هرمز وموجة إنذارات أميركية متجددة . القالب العريض للاتفاق موجود، لكن الصفقة لا تزال دون توقيع لأنها تؤجل عن عمد الأسئلة الأصعب – التخلص من اليورانيوم وحقوق التخصيب النووي – بينما يعرقل نزاعان فوريان حول المال والمادة الخطوة الأولى.
Comments
0 comments