إذا حدث الإضراب فعلاً، فقد يكون من أكبر الإضرابات في تاريخ سامسونغ. النقابة هددت بتوقف عن العمل لمدة 18 يوماً من 21 مايو حتى 7 يونيو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
القلق في الأسواق يعود أيضاً إلى أن سوق الذاكرة العالمية يهيمن عليه عدد محدود من الشركات، أبرزها:
وبسبب هذا التركّز، فإن أي تغيير في إنتاج إحدى هذه الشركات يمكن أن يحرّك الأسعار بسرعة.
مصانع أشباه الموصلات تعمل عادة بشكل مستمر على مدار الساعة، وإيقافها فجأة ليس أمراً سهلاً بسبب المخاطر التشغيلية. لذلك يتوقع المحللون أن التأثير—إن حدث—سيكون تدريجياً وليس توقفاً كاملاً للإنتاج.
من أشكال الاضطراب المحتملة:
تشير تقديرات بعض المؤسسات إلى أن الإضراب قد يقلل إنتاج DRAM العالمي بنحو 3 إلى 4٪ اعتماداً على حجم المشاركة، مع انخفاض أصغر في إنتاج NAND.
وبسبب أن دورة تصنيع أشباه الموصلات قد تستغرق أسابيع أو أشهر، فإن العودة إلى الطاقة الإنتاجية الطبيعية قد تحتاج وقتاً حتى بعد انتهاء الإضراب.
كما زعمت النقابة سابقاً أن تجمعاً احتجاجياً قصيراً في وقت سابق من العام أدى إلى انخفاض إنتاج الذاكرة بنحو 20٪، رغم أن هذه الأرقام لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
التوقيت مهم للغاية. العالم يشهد حالياً طفرة في الطلب على رقائق الذاكرة، خاصة ذاكرة النطاق العالي (HBM) المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي.
مع توسع الشركات في بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، أصبحت الذاكرة أحد عناصر الاختناق الرئيسية لأن وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة تحتاج إلى كميات كبيرة من DRAM وHBM عالية الأداء.
لذلك، حتى انخفاض صغير في الإمدادات قد يخلق ضغطاً إضافياً على الأسعار في سوق الذاكرة.
سامسونغ تزوّد رقائق الذاكرة لمجموعة واسعة من المنتجات، مثل:
إذا استمر الاضطراب لفترة طويلة، فقد يضطر بعض العملاء إلى تنويع مصادر التوريد والاعتماد بشكل أكبر على منافسين مثل SK Hynix أو Micron لتقليل المخاطر.
ومع محدودية المخزون العالمي من DRAM نسبياً، فإن أي انخفاض مؤقت في المعروض قد ينعكس بسرعة على أسعار العقود بين الشركات.
تطورات الإضراب أثرت أيضاً في الأسواق المالية، خاصة أسهم شركة Micron Technology الأمريكية.
يرى بعض المستثمرين أن الشركة قد تستفيد في عدة سيناريوهات إذا تراجع إنتاج سامسونغ، منها:
وقد عزز هذا الرأي بعض المحللين؛ إذ رفعت Bank of America السعر المستهدف لسهم Micron إلى 950 دولاراً، مستندة إلى تسارع الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي.
مع ذلك، شهد سهم الشركة تقلبات حادة مع تطورات قصة الإضراب، حيث يتأرجح بين التفاؤل بارتفاع الأسعار والقلق من تقييمات شركات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
رغم العناوين الدرامية، يعتقد كثير من المحللين أن الإضراب—إن حدث—قد يؤدي أساساً إلى صدمة في الأسعار والمعنويات السوقية أكثر من كونه انهياراً كبيراً في الإمدادات.
تقديرات بعض المؤسسات تشير إلى أن إيرادات سامسونغ الفصلية قد لا تتضرر بشكل كبير حتى لو استمر الإضراب عدة أسابيع، لأن المصانع قد تستمر في العمل بموظفين احتياطيين ولأن التوقف قد يكون جزئياً وليس كاملاً.
لكن في سوق يشهد طلباً متزايداً بسبب الذكاء الاصطناعي، حتى اضطراب صغير في الإنتاج يمكن أن يحرك الأسعار، ويغير تدفقات الطلب بين الموردين، ويؤثر على أسهم شركات الرقائق حول العالم.
العامل الحاسم الآن هو ما إذا كانت المفاوضات ستنجح قبل موعد 21 مايو. إذا تم التوصل إلى اتفاق سريع، فقد تتلاشى المخاوف بسرعة. أما إذا وقع الإضراب فعلاً، فقد تمتد آثاره عبر منظومة الذاكرة العالمية لأسابيع.
Comments
0 comments