ولا يبدو أن هذا التوجه وليد الأشهر الأخيرة. فقد بدأت 56% من الشركات دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها قبل أربع أو خمس سنوات، بينما بدأت 9% فقط خلال العام الماضي، ما يشير إلى أن القطاع قطع شوطاً مهماً في رحلة التبني، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار .
أبرز ما تكشفه الدراسة هو غياب التوافق حول المبلغ «المناسب» للاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فقد أفاد:
وتكشف هذه النتيجة المتناقضة، التي وصفتها Clearwater بأنها «مفارقة الاستثمار»، عن حالة من عدم اليقين داخل القطاع. فالذكاء الاصطناعي يُنظر إليه باعتباره تقنية قادرة على إحداث تحول كبير، لكن قياس عائده على الاستثمار لا يزال غير واضح بما يكفي لتحديد مستوى الإنفاق الأمثل .
عندما سُئل المسؤولون التنفيذيون عن المجالات التي سيترك فيها الذكاء الاصطناعي الأثر الأكبر خلال الأشهر الـ12 المقبلة، تركزت الإجابات على العمليات التي تعتمد على معالجة المعلومات ودعم القرارات البشرية:
وتشير هذه النسب إلى أن شركات إدارة الأصول لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بالضرورة باعتباره بديلاً عن مديري المحافظ، بل باعتباره أداة لتسريع الأعمال التحليلية كثيفة البيانات التي تستند إليها قرارات الاستثمار.
لا يؤدي الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى النتائج نفسها في كل الشركات. فبحسب الدراسة، تلعب جودة البيانات الأساسية دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الاستثمارات الجديدة ستؤدي إلى تحسينات ملموسة.
قالت 44% من الشركات التي تصف دقة بياناتها بأنها جيدة أو ممتازة إن إدارة المخاطر لديها أصبحت «أكثر استباقية بكثير» بفضل الذكاء الاصطناعي، مقابل 17% فقط من الشركات التي تقيّم بياناتها بأنها متوسطة أو ضعيفة .
وهذا يعني أن زيادة الميزانية وحدها لا تضمن نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي. فالشركات التي تمتلك حوكمة بيانات أقوى، وبيانات أكثر دقة واتساقاً، تبدو في وضع أفضل لاستخراج فوائد تشغيلية حقيقية في مجالات المخاطر والتقارير والتحليل .
ترسم دراسة «الذكاء الاصطناعي التوليدي وفجوة البيانات» صورة لقطاع يراهن بقوة على تقنية لا يزال مردودها النهائي قيد الاختبار. فالميزانيات ترتفع، لكن من دون معايير موحدة وواضحة لقياس النجاح. وفي الوقت نفسه، بدأت غالبية الشركات رحلة دمج الذكاء الاصطناعي منذ عدة سنوات، ومع ذلك يرى ثلثا قادتها تقريباً أن مؤسساتهم قد تكون تنفق أكثر مما ينبغي.
أما الرسالة العملية الأوضح، فهي أن جودة البيانات قد تكون أهم من حجم الإنفاق. وبالنسبة إلى شركات إدارة الأصول التي تحاول تحديد أولوياتها، لا يكفي السؤال عن مقدار الأموال التي ينبغي تخصيصها للذكاء الاصطناعي؛ بل يجب أولاً التحقق من مدى نظافة البيانات ودقتها وحوكمتها قبل إدخالها إلى النماذج والأنظمة الذكية.