محاولة METR اللاحقة في أغسطس 2025، والتي توسعت لتشمل 57 مطوراً وأكثر من 800 مهمة، زادت الأزمة عمقاً. كانت النتائج غير حاسمة إحصائياً، إذ أظهرت تباطؤاً تقديرياً بنسبة 4%- مع هامش ثقة واسع جداً (-15% إلى +9%). والأخطر من ذلك، أن ما بين 30 و50% من المشاركين اعترفوا بأنهم مارسوا رقابة ذاتية، باختيارهم عدم تقديم المهام التي لم يتمكنوا من إنجازها بمساعدة الذكاء الاصطناعي. أصبحت عينة الدراسة متحيزة بشكل لا رجعة فيه لصالح المجموعة الصغيرة من المطورين الذين لا يزالون على استعداد للعمل بدون أدوات الذكاء الاصطناعي . في النهاية، ألغى المختبر التجربة بالكامل، واصفاً بياناتها بأنها 'غير موثوقة'
.
في أقل من عام، تحول السرد البحثي من 'الذكاء الاصطناعي يجعل المطورين المخضرمين أبطأ لكنهم لا يشعرون بذلك' إلى اكتشاف أكثر عمقاً: 'المطورون يرفضون حتى محاولة العمل بدونه'. لقد أصبحت التبعية أعمق من أن تُقاس .
بينما كانت دراسة METR تتهاوى، كان هوس موازٍ يجتاح وادي السيليكون. أصبحت ممارسة 'تعظيم الرموز' (Tokenmaxxing) — أي تعظيم استهلاك 'الرموز' الخام كبديل عن إنتاجية المطور — الصيحة الأبرز في مطلع 2026، قبل أن تنهار تحت ثقلها.
تم تحويل هذه الثقافة إلى لعبة تنافسية. يُقال إن موظفي ميتا تنافسوا على لوحة بيانات داخلية تُدعى 'Claudeonomics'، سعياً للحصول على ألقاب مثل 'أسطورة الرموز' (Token Legend) و'خالد الجلسات' (Session Immortal) بناءً على عدد الرموز التي أحرقوها . تصدّر جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة نفيديا، عناوين الأخبار بقوله إنه سيكون 'مصدوماً بشدة' إذا لم يكن أحد مهندسيه البالغ راتبهم 500,000 دولار يستهلك الرموز بكثافة
. في جميع أرجاء القطاع، أصبحت ميزانيات الرموز وسام شرف، يشير إلى تبنّي الموظف للذكاء الاصطناعي، وبالتالي، كما كان يُفترض، إنتاجيته الابتكارية.
بلغت ردة الفعل ذروتها في أواخر مايو 2026. أوقفت أمازون لوحة المتصدرين الداخلية 'KiroRank' على منصة المطورين 'Kiro' بعد اكتشاف أن الموظفين كانوا ينشئون 'وكلاء ذكاء اصطناعي عديمي الفائدة' فقط لتضخيم درجات استخدامهم. وجه ديف تريدويل، نائب الرئيس الأول، رسالة مباشرة للموظفين: 'رجاءً، لا تستخدموا الذكاء الاصطناعي فقط من أجل استخدامه' . وأكد متحدث باسم أمازون أن اللوحة كانت 'لوحة بيانات تجريبية' و'ليست أداة رسمية أو معتمدة'، لكن الضرر الناتج عن تكاليف الحوسبة التي ولّدتها كان قد وقع بالفعل
. تتجه الشركة الآن إلى مقياس تسميه 'النشر المُطَبَّع' (normalised deployments) لقياس العمل ذي المعنى بدلاً من الاستهلاك الخام
.
بشكل أكثر دراماتيكية، تحول اندفاع أوبر نحو الذكاء الاصطناعي إلى قصة تحذيرية. منحت الشركة مهندسيها البالغ عددهم حوالي 5,000 مهندس وصولاً واسعاً إلى أداة Claude Code من Anthropic في ديسمبر 2025. قفز معدل التبني من 32% إلى 84% في غضون أشهر، وبحلول أبريل 2026، كانت الشركة قد استنفدت ميزانية الذكاء الاصطناعي السنوية بالكامل. وفقاً للمدير التقني برافين نيبالي ناغا، يستخدم 95% من مهندسي أوبر الآن أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، حيث أن 70% من الشيفرات البرمجية المُسجّلة أصبحت مولَّدة بالذكاء الاصطناعي — وهي أعلى نسبة مُعلنة في أي شركة تقنية كبرى .
ومع ذلك، لم يكن لهذا التبني المذهل أي عائد واضح. اعترف مدير العمليات أندرو ماكدونالد علناً في مقابلة في أواخر مايو بأن الشركة لا تستطيع الربط بين إنفاقها الهائل على الذكاء الاصطناعي ونتائج الأعمال ذات المعنى. قال: 'هذا الرابط غير موجود بعد'. وأضاف: 'لقد أصبح تبرير هذه التكاليف أصعب فأصعب' . داخلياً، بدأ المسؤولون التنفيذيون في أوبر بالإشارة إلى المشكلة باسمها: 'تعظيم الرموز'
.
ألغت شركتا ميتا وشركات كبرى أخرى أو راجعت تصنيفات استخدام الذكاء الاصطناعي لديها، وأصبحت الشركات الكبرى في كل مكان تعيد تقييم الإنفاق الجامح على الذكاء الاصطناعي الذي لم ينتج عائداً متناسباً . وخلصت مجلة Fortune إلى أن توجه 'تعظيم الرموز' 'قد مات'
.
لا تقتصر ردة الفعل على الميزانيات فقط. فالدلائل المتزايدة تشير إلى أن الشيفرات التي يولدها الذكاء الاصطناعي تزرع قنابل موقوتة في المشاريع البرمجية.
ينتج عن صحوة 2026 إجماع جديد أكثر رصانة حول كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في هندسة البرمجيات.
الدرس المستفاد من عام 2026 واضح: لقد خلقت أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي تبعية نفسية وتشغيلية غير مسبوقة قبل أن تثبت قيمتها الاقتصادية بشكل موثوق. الشركات التي ستنجح في تجاوز هذا التناقض هي تلك التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة يجب إتقانها بانضباط، لا كإله يجب تقديم تضحيات متزايدة من الرموز له.
Comments
0 comments