تختبر هواوي مع Pura X View فكرة غير معتادة في سوق الهواتف: ربما يرغب المستخدمون في شاشة أعرض وأكثر راحة، لكنهم لا يريدون بالضرورة هاتفاً قابلاً للطي. وبدلاً من إضافة مفصل وشاشة ثانية، صممت الشركة هاتفاً تقليدياً ثابت الهيكل بشاشة عريضة دائماً.
هذا ليس جهازاً لوحياً صغيراً يمكن وضعه في الجيب، بل هاتف يعيد رسم أبعاد المستطيل المألوف. ومن خلال ذلك، يحاول تقديم حل أبسط للمشكلة نفسها التي تعالجها الهواتف القابلة للطي: زيادة مساحة الاستخدام من دون جعل الهاتف أطول باستمرار.
ما الذي يقدمه Huawei Pura X View؟
أكدت هواوي أن الهاتف يأتي بشاشة OLED قياس 6.39 بوصة، بدقة 2232×1320 بكسل ونسبة عرض إلى ارتفاع 16:9.5. كما تذكر المواصفات المعلنة سطوع ذروة يصل إلى 6500 شمعة وإطارات نحيفة بعرض 1.05 مم تقريباً. 1 2 8
تجعل هذه النسبة الهاتف أعرض وأقصر بصرياً من معظم الهواتف التقليدية ذات الشاشات الطويلة. وقد ينعكس ذلك على راحة الكتابة باستخدام الإبهامين، وقراءة صفحات الويب، وتصفح المحتوى، ومشاهدة الفيديو بالوضع الأفقي. لكن هذه فوائد محتملة للتصميم، ولا يمكن الحكم على أثرها الفعلي قبل اختبار الهاتف في الاستخدام اليومي.
وتؤكد هواوي أيضاً بطارية بسعة نموذجية تبلغ 7000mAh، بينما تبلغ السعة الاسمية على صفحة المنتج الصينية 6815mAh. 16 وتشير التقارير إلى أن الهاتف يعمل بنظام HarmonyOS 7.0، مع ذاكرة 12GB ومعالج Kirin 9030S وفق تسريبات وتقارير لم تُحسم جميعها في ورقة المواصفات الكاملة المنشورة من هواوي. 2 5
أما الظهر، فيحمل وحدة كاميرات أفقية تتماشى مع النسب العريضة للهاتف. ولم تكن المواصفات الكاملة للكاميرات قد كُشفت في التقارير المتاحة عند الإطلاق. 5 10
هاتف عريض، وليس هاتفاً قابلاً للطي بحجم أصغر
الاختلاف الأهم في Pura X View ميكانيكي قبل أن يكون بصرياً: الهاتف لا ينطوي. فالشاشة العريضة متاحة بالمساحة نفسها طوال الوقت، من دون مفصل أو شاشة داخلية مرنة أو شاشة غطاء منفصلة.
وقد يمنحه ذلك مزايا عملية محتملة. فالجسم الثابت أبسط في الاستخدام من هاتف كبير يُفتح ويُغلق، كما يتجنب بعض العناصر التي تميز الهواتف القابلة للطي، مثل المفصل والتجعدة والأجزاء المتحركة. لكنه في المقابل يتخلى عن الميزة الأساسية لهاتف الطي ذي التصميم الكتابي: التحول من هاتف مدمج إلى مساحة عمل أكبر شبيهة باللوحي.
لذلك يبدو Pura X View أقرب إلى تطوير لفكرة هاتف Pura X السابق من كونه بديلاً مباشراً له. فالفكرة المشتركة هي الشاشة الأعرض والأقل طولاً، لكن View يطبقها داخل هيكل ثابت بدلاً من الاعتماد على آلية الطي.
المقايضة واضحة أيضاً. قد تكون شاشة قياس 6.39 بوصة أعرض وأكثر راحة لبعض المهام، لكنها لن تمنح المستخدم المساحة الكبيرة التي تظهر عند فتح هاتف قابل للطي. وبعبارة أخرى، يستهدف الهاتف من يفضل شاشة هاتف أكثر ملاءمة، لا من يريد جهازاً يجمع بين الهاتف واللوحي.
مقارنة مع Samsung Galaxy Z Fold8
تسلك سامسونغ المسار الأكثر طموحاً مع Galaxy Z Fold8. إذ يضم الهاتف شاشة خارجية قياس 5.5 بوصة عند إغلاقه، وشاشة رئيسية قياس 7.6 بوصة عند فتحه. وتأتي الشاشة الداخلية بنسبة 4:3، في حين صُممت شاشة الغطاء بنسبة عمودية عريضة تبلغ 10:16. 17 23
وهنا تتضح هوية الجهازين:
- Huawei Pura X View: شاشة واحدة عريضة وثابتة داخل هاتف تقليدي، من دون مفصل أو وضع فتح.
- Samsung Galaxy Z Fold8: هاتف مدمج وعريض نسبياً عند إغلاقه، يتحول عند فتحه إلى شاشة أكبر قريبة من شكل الجهاز اللوحي.
يوفر تصميم سامسونغ مساحة إجمالية أكبر للمستندات وتعدد المهام والتطبيقات المصممة للأجهزة اللوحية. أما تصميم هواوي فأبسط؛ إذ لا تحتاج الشاشة إلى الطي، ولا يحتاج الهاتف إلى شاشة خارجية منفصلة للاستخدام العادي.
كما تبرز المقارنة أهمية نسبة الأبعاد، لا قياس الشاشة وحده. تقول سامسونغ إن نسبة 4:3 في شاشة Fold8 الداخلية تمنح الفيديوهات والمستندات والتطبيقات مساحة أكبر، فيما وصفت مراجعات التصميم ذي الشكل القريب من جواز السفر بأنه أكثر راحة من النسب الطويلة في أجيال سابقة من الهواتف القابلة للطي. 20 22 ويأخذ Pura X View الفكرة نفسها تقريباً، لكنه يتوقف قبل الوصول إلى تجربة الجهاز اللوحي.
لماذا تتجه الشركات إلى الشاشات الأعرض؟
أصبح الشكل التقليدي للهاتف الذكي ناضجاً إلى حد كبير. تستمر الكاميرات والمعالجات والشاشات في التطور، لكن المستطيل الطويل المألوف يصعب أن يبدو جديداً جذرياً. لذلك تمثل إعادة توزيع أبعاد الشاشة إحدى أوضح الطرق لتغيير تجربة الاستخدام من دون إضافة جهاز ثانٍ.
قد تساعد الشاشة العريضة في جعل لوحة المفاتيح أكثر راحة، وصفحات الويب والقراءة والألعاب والفيديو الأفقي أكثر ملاءمة. أما الهواتف القابلة للطي فتذهب بالفكرة إلى مدى أبعد، لأنها تسمح للجهاز بالتبدل بين هيئة الهاتف وهيئة الجهاز اللوحي. ويتميز Pura X View بأنه يفصل بين الفكرتين: يحتفظ بالشاشة العريضة، لكنه يتخلى عن الطي.
كما أن ظروف السوق تجعل هذا النوع من التجارب مفهوماً. تتوقع Counterpoint انخفاض شحنات الهواتف الذكية عالمياً بنسبة 13.9% في 2026 إلى 1.08 مليار وحدة، وهو أدنى حجم سنوي منذ 2013، مع تحديد أزمة توريد الذاكرة بوصفها العامل الرئيسي وراء التراجع. 54 وذكرت رويترز أن الشحنات في الربع الثاني انخفضت 11% على أساس سنوي، لتصل إلى أدنى مستوى لفترة ربع ثانٍ منذ 2013. 50
وفي سوق يتقلص بينما ترتفع تكاليف المكونات، تملك الشركات حافزاً أكبر للتركيز على المنتجات المميزة ذات التصميم اللافت. فقد يمنح الشكل الجديد سبباً للترقية، حتى عندما تصبح التحسينات التقليدية في الأداء أقل وضوحاً للمشترين.
آيفون قابل للطي من Apple؟ ما زال مجرد تقارير
لم تعلن Apple رسمياً عن iPhone Ultra أو عن أي iPhone قابل للطي في المصادر المتاحة. وتشير التقارير الحالية إلى نموذج بتصميم كتابي قد يضم شاشة خارجية بحجم يقارب 5.5 بوصة وشاشة داخلية بحجم 7.8 بوصة، مع سعر متوقع في نطاق 2000 إلى 2500 دولار. 33 39 40
وتتحدث التقارير نفسها عن تنازلات محتملة، منها استخدام Touch ID بدلاً من Face ID، وغياب كاميرا تقريب مخصصة. وتبقى هذه التفاصيل، إلى جانب ادعاءات المفصل ذي التجعدة شبه غير المرئية، وتصميمات النظام، واسم المنتج، والسعر وموعد الطرح، مجرد شائعات إلى أن تكشف Apple عن الجهاز رسمياً. 39 46
ومع ذلك، قد يؤثر دخول Apple في هذه الفئة حتى لو كان الهاتف الأول مرتفع السعر. فهاتف قابل للطي يحمل علامة Apple قد يجعل الفكرة مألوفة أكثر لدى مشترِي الهواتف الفاخرة، ويدفع المطورين إلى الاهتمام بتخطيطات التطبيقات للشاشات الكبيرة. لكنه لن يحل تلقائياً مشكلات السعر أو المتانة أو قابلية الإصلاح التي تحد من انتشار هذه الأجهزة.
السؤال الأكبر: شاشة أعرض أم هاتف قابل للطي؟
لا تزال الهواتف القابلة للطي تمثل حصة صغيرة من السوق. وتضع إحدى التحليلات السوقية المشار إليها حصتها عند نحو 1.6% من مبيعات الهواتف الذكية عالمياً بعد سبع سنوات من ظهورها. 55 وتشير هذه النسبة المحدودة إلى أن فكرة الهاتف الذي يتحول إلى لوحي جذابة لفئة من المستخدمين، لكنها لم تستبدل الهاتف التقليدي.
وتبقى العوائق معروفة: السعر المرتفع، والسماكة الإضافية، والتعقيد الميكانيكي، والقلق بشأن الإصلاح، ومتانة الشاشة على المدى الطويل. ويرد Pura X View على هذه العوائق بالحفاظ على شكل الشاشة العريض، مع إزالة آلية الطي نفسها.
لهذا السبب، لا يمكن اعتبار هاتف هواوي فائزاً مؤكداً في فئة جديدة، بل هو اختبار مهم للسوق. فإذا أحب المشترون الشاشة الأعرض لكنهم رفضوا تكلفة الهواتف القابلة للطي وتعقيدها، فقد يفتح View الباب أمام فئة جديدة من الهواتف الفاخرة. أما إذا كان ما يبحثون عنه هو مساحة عمل أكبر فعلاً، فقد تبدو شاشة 6.39 بوصة حلاً ناقصاً.
الخلاصة الأوضح تتعلق بموقع الهاتف في السوق: لا يفرض Pura X View الاختيار بين هاتف طويل وهاتف قابل للطي باهظ الثمن. بل يقترح خياراً ثالثاً: هاتف يبقى مسطحاً، لكنه يرفض أن يبقى ضيقاً.