لكن الطلب تجاوز قدرة الإنتاج. فقد قال الرئيس التنفيذي لـTSMC، C.C. Wei، إن طاقة CoWoS «ضيقة للغاية» ومباعة بالكامل حتى عام 2026 . وتستهلك Nvidia وحدها نحو 60% من إجمالي الطلب العالمي على هذه الطاقة، ويرتبط جزء كبير من ذلك بمعمارية Rubin المقبلة .
لذلك تخطط TSMC لرفع إنتاجها من نحو 35 ألف رقاقة شهرياً في أواخر 2024 إلى 120–130 ألف رقاقة شهرياً بنهاية 2026، أي ما يقارب أربعة أضعاف المستوى السابق . وتتوقع Bernstein أن تصل طاقة CoWoS في الصناعة بأكملها، بما يشمل مساهمة شركات التغليف والاختبار الخارجية، إلى نحو 1.25 مليون رقاقة سنوياً .
لم تقتصر استراتيجية TSMC سابقاً على تعهيد مراحل التغليف الأبسط، مثل WoS أو «رقاقة على ركيزة» (Wafer-on-Substrate). أما التحول الجديد فيتمثل في نقل جزء من مرحلة CoW، أي «شريحة على رقاقة» (Chip-on-Wafer)، إلى شركاء OSAT؛ وهو اختصار للشركات المتخصصة في تجميع أشباه الموصلات واختبارها بعد التصنيع.
ومن المتوقع أن يبدأ هذا التوسع خلال النصف الثاني من 2026، عبر ASE وSPIL وAmkor . وتشير تقديرات حجم الأعمال إلى نقل نحو 240–270 ألف رقاقة CoWoS سنوياً إلى هذه الشركات خلال 2026؛ إذ قد تتولى Amkor ما بين 180 و190 ألف رقاقة، وSPIL ما بين 60 و80 ألفاً، بينما ترفع ASE طاقتها إلى 20–25 ألف رقاقة شهرياً بنهاية العام . كما رفعت ASE أسعار خدمات التغليف المتقدم بنسبة تتراوح بين 5% و20% لعام 2026 استجابةً للطلب .
وبحسب تقديرات JPMorgan، قد تُعهّد نحو 70% من مراحل ما بعد التصنيع في CoWoS-L، وهي النسخة الأعلى مستوى المستخدمة في بعض منتجات Nvidia، إلى ASE وSPIL اعتباراً من 2026 . ويأتي هذا الضغط أساساً من معمارية Rubin ومن تنامي تصميمات الشرائح المخصصة ASIC لدى شركات الحوسبة السحابية العملاقة .
في الوقت الذي تكافح فيه TSMC لتلبية طلب CoWoS، بدأت تقنية EMIB-T من Intel في جذب اهتمام العملاء. وتستخدم EMIB، أو «جسر الربط المدمج بين عدة قوالب» (Embedded Multi-die Interconnect Bridge)، جسوراً صغيرة من السيليكون داخل الركيزة لربط القوالب التي تحتاج إلى اتصال عالي الكثافة، بدلاً من الاعتماد على طبقة وسيطة كبيرة تغطي الحزمة بأكملها.
يساعد هذا النهج على تقليل كمية المواد وتبسيط عملية التجميع مقارنةً بالتصميمات التي تعتمد على وسيط سيليكوني كامل . وتشير تقارير إلى أن Google اختارت EMIB-T لمعالج TPU من الجيل التاسع، فيما قال المدير المالي لـIntel إن الشركة تقترب من إبرام صفقات تبلغ إيراداتها مليارات الدولارات سنوياً في مجال التغليف المتقدم وحده . كما دفعت قيود CoWoS بعض العملاء إلى تقييم بدائل Intel .
رداً على ذلك، تطوّر TSMC تقنية تغليف جديدة تُعرف داخلياً باسم «EMIB-like» أو «quasi-EMIB». وتعمل الشركة، وفق التقارير، مع شركة Kinsus التايوانية المتخصصة في ركائز الدوائر المتكاملة لإنشاء حل يعتمد على جسور الربط، من دون طبقة السيليكون الوسيطة الكبيرة المستخدمة في CoWoS .
لا يزال المشروع في مرحلة التطوير، لذلك لا توجد مؤشرات على أنه أصبح بديلاً تجارياً جاهزاً لـCoWoS. لكن الخطوة تكشف أن TSMC تنظر إلى EMIB باعتبارها منافساً قوياً، وأنها تريد توفير خيار مشابه حتى لا يخسر عملاؤها مرونة التصميم أو مواعيد الإنتاج لصالح Intel .
وتحتفظ TSMC حالياً بمزايا الحل المتكامل الذي يجمع التصنيع والتغليف، إضافة إلى خبرة إنتاجية ومعدلات مردود مرتفعة. ووفق تقديرات منشورة، حققت EMIB-T معدل مردود يبلغ 90% في التحقق التقني، مقابل معيار يقترب من 98% للإنتاج الكمي، بينما تتجاوز معدلات CoWoS لدى TSMC نسبة 98% في تغليف مسرّعات الذكاء الاصطناعي .
أظهرت نتائج TSMC أن الطلب على عقد التصنيع المتقدمة والتغليف المرتبط بالذكاء الاصطناعي يرفع ربحية الشركة، حتى مع تكاليف التوسع الكبيرة. فقد سجلت الشركة هامش ربح إجمالياً قدره 66.2% في الربع الأول من 2026 و67.7% في الربع الثاني، مقارنةً بنحو 53–54% قبل عام تقريباً . وبلغ هامش التشغيل في الربع الأول 58.1% .
كانت TSMC قد توقعت للربع الثاني إيرادات بين 39.0 و40.2 مليار دولار، وهامش ربح إجمالي بين 65.5% و67.5% . وجاءت الإيرادات الفعلية عند 40.2 مليار دولار، عند الحد الأعلى للنطاق، بينما وصل الهامش إلى 67.7% . وللربع الثالث، تتوقع الشركة إيرادات بين 44.6 و45.8 مليار دولار، بما يعادل نمواً فصلياً يقارب 12% ونمواً سنوياً يبلغ 37% عند نقطة المنتصف .
وكان المحللون يتوقعون إيرادات تقارب 40 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة سنوية تقارب 32%، مع نمو ربحية السهم بأكثر من 50% . كما رأى بعض المحللين أن الطلب القوي على عقدي 3 و5 نانومتر، إلى جانب مزيج منتجات الذكاء الاصطناعي والتغليف المتقدم، قد يدفع الهامش إلى حدود 70% . وقد أكدت نتائج الربع الثاني هذا الاتجاه .
وترى Bernstein أن نمو الشركة في 2026 يستند إلى «مزيد من CoWoS، ومزيد من XPU، ونمو إيرادات بنسبة 23%»، مع تحول CoWoS إلى مساهم أكثر أهمية في الإيرادات . وبلغت مساهمة التغليف المتقدم نحو 8% من إجمالي إيرادات TSMC في 2025، مع توقع تجاوزها 10% في 2026 .
تخفف TSMC اختناقاً حرجاً عبر توزيع العمل على شركاء OSAT، لكنها تتنازل في المقابل عن جزء من إيرادات التغليف ذات القيمة العالية. ومع ذلك، قد يكون هذا التنازل ضرورياً للحفاظ على علاقة الشركة بعملاء الذكاء الاصطناعي وتسريع شحن المعالجات.
أما المحرك الأكبر للهوامش، فيظل نشاط التصنيع الأساسي، وخصوصاً عقدي 3 و5 نانومتر، حيث تستفيد TSMC من قوة التسعير والطلب المرتفع. وبذلك تراهن الشركة على أن تعويض جزء من إيرادات التغليف المُعهّدة سيكون ممكناً عبر زيادة حجم سوق الذكاء الاصطناعي، مع إبقاء هوامشها الإجمالية على مسار يقترب من 70%.