أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد وصف السيطرة على القلعة بأنها "تحول دراماتيكي" وتوعد بالتوغل أكثر في لبنان، واصفاً الحملة الأوسع بأنها محاولة " لسحق " حزب الله . من جانبه، قال حزب الله إنه لا يزال يقاتل بنشاط لطرد القوات الإسرائيلية من القلعة ويشن "حرب استنزاف" ضد القوات المتقدمة
.
الهجوم لا يقتصر على قلعة الشقيف وحدها. فلأول مرة منذ حرب 2006، تخطت القوات الإسرائيلية نهر الليطاني وأصبحت الآن على بعد حوالي 5 كيلومترات (3 أميال) من النبطية، وهي مركز حضري رئيسي . واستمر القصف العنيف على المداخل الشمالية والغربية للمدينة، بينما تحاول القوات التقدم من الجنوب والشرق في محاولة واضحة لتطويق النبطية
.
التصعيد العسكري يتكشف على الرغم من وجود هدنة اسمية تم الاتفاق عليها لأول مرة في 16 أبريل 2026، ومُددت لاحقاً عدة مرات . كان من المفترض أن تؤدي الهدنة الأولية لعشرة أيام، التي توسطت فيها الولايات المتحدة، إلى وقف القتال النشط وخلق مساحة للمفاوضات. ولكن بدلاً من ذلك، استمر العنف دون انقطاع تقريباً. تم الإعلان عن تمديد الهدنة لمدة 45 يوماً في 15 مايو بعد محادثات مباشرة في واشنطن، لكن الغارات الجوية الإسرائيلية وهجمات حزب الله الصاروخية والطائرات المسيّرة استمرت يومياً
.
في 1 يونيو، أعلن لبنان عن وقف إطلاق نار جزئي جديد، تمتنع بموجبه إسرائيل عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت - معقل حزب الله - ويوقف حزب الله هجماته على إسرائيل . الاتفاق لا ينهي الصراع الأوسع بشكل صريح، ولا يزال القتال في جنوب لبنان محتدماً
. وبعد ساعات من إعلان الهدنة الجزئية، أمر رئيس الوزراء نتنياهو بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى الاستعداد لهجمات أوسع على العاصمة
. في غضون ذلك، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن حزب الله وافق على وقف إطلاق النار وأن إسرائيل لن تهاجمهم، لكن العمليات البرية والنيران عبر الحدود استمرت بلا هوادة
.
أفادت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء الهجمات الإسرائيلية منذ تجدد الحرب في 2 مارس تجاوزت 3000 قتيل بحلول منتصف مايو . وحتى أواخر مايو، بلغ الرقم 3,269 قتيلاً، و9,840 جريحاً
. وتشمل الحصيلة 292 امرأة على الأقل، و211 طفلاً، و116 مسعفاً
.
ومن المهم الإشارة إلى أن وقف إطلاق النار لم يمنع سقوط المزيد من الضحايا. فقد قُتل ما لا يقل عن 740 شخصاً بعد الإعلان عن الهدنة لأول مرة في 16 أبريل . وأفادت الأمم المتحدة بسقوط أكثر من 824 قتيلاً وأكثر من 2000 جريح في لبنان منذ بدء وقف إطلاق النار، مع تفاقم الاحتياجات الإنسانية مع استمرار الأعمال العدائية
. كما نزح أكثر من مليون شخص - أي ما يزيد عن 20% من سكان لبنان
.
كانت الاستجابة الدبلوماسية مكثفة ولكنها غير فعالة حتى الآن في وقف العنف. تجري مفاوضات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - وهي الأولى منذ فشل اتفاقية 17 مايو من عام 1983 - ومن المقرر عقد جولة رابعة في 2 و3 يونيو . انقسمت المحادثات الآن إلى مسارين منفصلين: مسار سياسي في وزارة الخارجية، ومسار عسكري في وزارة الدفاع (البنتاغون)
.
المناقشات الأمنية التي يقودها البنتاغون، والتي بدأت في 29 مايو، تضم وفوداً عسكرية من كلا البلدين واستمرت بعض جلساتها لأكثر من تسع ساعات . لا يزال الخلاف الجوهري صارخاً. الهدف الأساسي للبنان هو تأمين انسحاب إسرائيلي وإنهاء احتلال أراضيه. وهدف إسرائيل هو إنهاء وجود حزب الله وقدراته على طول حدودها الشمالية. لم يحقق أي من الطرفين مطلبه المركزي. فإسرائيل لم تحصل على اتفاق لنزع سلاح حزب الله في الجنوب، ولبنان لم يحصل على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي
.
وقد ألمح وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس إلى أن "المنطقة الأمنية" الحالية قد تصبح دائمة، وهو موقف يتناقض بشكل مباشر مع موقف لبنان التفاوضي . في هذه الأثناء، حذرت إيران من أنها قد تتخلى عن محادثات السلام الخاصة بها مع واشنطن إذا استمر تصعيد الصراع في لبنان
.
مع بداية يونيو 2026، يتسم الصراع الإسرائيلي اللبناني باتساع الفجوة بين حقائق ساحة المعركة والجهود الدبلوماسية. السيطرة على قلعة الشقيف تشير إلى استعداد إسرائيل لتوسيع العمليات البرية على الرغم من الضغوط الدولية، بينما يُظهر استمرار هجمات حزب الله أن الجماعة لا تزال قادرة على مقاومة قوة تقليدية متفوقة. المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة مستمرة، ولكن مع انهيار وقف إطلاق النار واستمرار ارتفاع عدد القتلى، لا يزال التوصل إلى تسوية سياسية دائمة بعيد المنال.
Comments
0 comments