لكن المحرك الأساسي يظل هو البناء الهائل للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فقد تحولت ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) إلى عنق زجاجة حرج لتشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتعد ميكرون، باعتبارها واحدة من "الثلاثة الكبار" في صناعة الذاكرة إلى جانب سامسونج (Samsung) و"إس كيه هاينكس" (SK Hynix)، مستفيداً رئيسياً من ذلك. ارتفع السهم بأكثر من 200% منذ بداية العام . ووصلت الشركة إلى علامة التريليون دولار في 48 يوم تداول فقط بعد أن بلغت قيمتها 700 مليار دولار، وهي وتيرة تفوقت بكثير على الفائزين السابقين في سباق الذكاء الاصطناعي مثل "إنفيديا" (Nvidia)
.
سرعان ما شعرت الأسواق الأوروبية بتداعيات موجة الصعود التي قادتها ميكرون. فقد قفز قطاع أشباه الموصلات، الذي كان المحرك الأساسي لعوائد السوق على مدى عامين، إلى أعلى. كانت "إيه إس إم إل"، صانعة المعدات الهولندية الأساسية لإنتاج الرقائق المتطورة، و"إنفينيون"، عملاقة أشباه الموصلات الألمانية، من بين أكبر الرابحين على مؤشر "ستوكس 600". ويعكس هذا الطبيعة المتكاملة لسلسلة توريد الرقائق العالمية، حيث يُترجم الارتفاع الكبير في الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى زيادة في الإنفاق الرأسمالي على معدات التصنيع من موردين مثل "إيه إس إم إل" .
حظيت موجة الصعود التكنولوجي بدعم إضافي تمثل في انخفاض أسعار النفط مع ظهور بوادر تهدئة للتوترات الجيوسياسية، مما أزال رياحاً معاكسة رئيسية كانت تواجه الأسهم الأوروبية.
بعيداً عن حركة التداول اليومية، قدمت شركة "كابجيميني" (Capgemini) الاستشارية العملاقة إشارة استراتيجية طويلة المدى تؤكد ثقة السوق في الذكاء الاصطناعي. ففي يوم أسواق المال لعام 2026، كشفت الشركة عن خطة مالية طموحة لعام 2028 تتمحور بالكامل حول اقتناص قيمة ثورة "الذكاء الاصطناعي الوكيل" (Agentic AI) - وهي أنظمة ذكاء اصطناعي يمكنها اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بشكل مستقل نيابة عن المستخدمين .
تضع كابجيميني نفسها كمحفز للتحول الشامل في المؤسسات باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتتمثل أهدافها لعام 2028 في:
يستند هذا التحول الاستراتيجي إلى أبحاث كابجيميني الخاصة، والتي تتوقع أن يتمكن وكلاء الذكاء الاصطناعي من توليد قيمة اقتصادية تصل إلى 450 مليار دولار بحلول عام 2028 من خلال زيادة الإيرادات وخفض التكاليف في الأسواق العالمية الكبرى. وتعتقد الشركة أن دورها في مساعدة المؤسسات الكبيرة على تحديث ديونها التقنية وتنفيذ هذه الأنظمة على نطاق واسع يوفر لها مدرجاً كبيراً للنمو .
تقدم تحركات السوق يوم الأربعاء لمحة سريعة عن نظام مالي عالمي يعاد تشكيله بشكل متزايد بفعل قناعة راسخة بأن الطلب على الذكاء الاصطناعي ليس فقاعة قصيرة الأجل، بل دورة إنفاق رأسمالي طويلة الأمد. من صانعي الرقائق بقيمة تريليون دولار إلى شركات الاستشارات التي تعيد ابتكار نماذج أعمالها حول وكلاء مستقلين، يتسارع السباق لتحقيق الدخل من ثورة الذكاء الاصطناعي.
Comments
0 comments