نشر الرئيس الروماني، نيكوشور دان، صوراً لحطام الطائرة أظهرت بوضوح علامات باللغة السيريلية مكتوب عليها 'غيران-2' على القطع المتبقية . وأوضح البيان الرئاسي أن "التحقيق الشامل خلص بشكل لا لبس فيه إلى أن الشظايا التي تم انتشالها في غالاتس تعود لطائرة بدون طيار من طراز 'غيران-2' ذات أصل روسي"
. وشمل التحليل تطابق المكونات الإلكترونية، وأنظمة الملاحة، ووحدات التحكم، والمحرك، والعناصر الهيكلية مع طائرات أخرى مماثلة تم العثور عليها سابقاً على الأراضي الرومانية
.
وصف الرئيس دان الحادث بأنه "أخطر حادث يمس الأراضي الوطنية منذ بدء الحرب العدوانية التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا" . وعقد على الفور اجتماعاً طارئاً للمجلس الأعلى للدفاع الوطني (CSAT) في قصر كوتروتشيني
. جاءت القرارات حاسمة وتعكس استراتيجية متعددة المسارات:
بعد ساعات من الحادث، تحركت الدبلوماسية الرومانية بسرعة في أروقة الأمم المتحدة. بناءً على طلب رومانيا، عُقدت جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي يوم الاثنين 1 يونيو 2026، في الساعة الثالثة عصراً بتوقيت نيويورك (العاشرة مساءً بتوقيت رومانيا) .
استند الطلب الروماني إلى المادتين 34 و35 من ميثاق الأمم المتحدة، اللتين تنظمان تدخل المجلس في الحالات التي تهدد حفظ السلم والأمن الدوليين . سافرت وزيرة الخارجية الرومانية، أوانا تسويو، إلى نيويورك لتقديم أدلة التحقيق الجنائي بنفسها أمام أعضاء المجلس
. أكد السفير الروماني لدى الأمم المتحدة، كورنيل فيروتسا، أن "تطفل الطائرة بدون طيار وانفجارها في منطقة مكتظة بالسكان، مما أدى إلى إصابة مواطنين رومانيين، يشكل انتهاكات جسيمة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي"
.
جاءت ردود الفعل الدولية سريعة وموحدة في لهجتها، مما يعكس خطورة تجاوز الخط الأحمر بضرب أراضي الناتو:
لم يكن حادث غالاتس صاعقة في سماء صافية. فقد اعترف المسؤولون الرومانيون وفي الناتو بأنه تتويج لنمط متكرر من اختراق الطائرات الروسية بدون طيار للمجال الجوي الروماني. منذ بداية الحرب في أوكرانيا، تم توثيق ما يقرب من 30 حادثة عبور أو العثور على حطام طائرات بدون طيار على الأراضي الرومانية قرب حدود الدانوب .
لكن ما حدث في غالاتس كان مختلفاً من حيث النوع والخطورة. إنها المرة الأولى التي تضرب فيها طائرة روسية بدون طيار مبنى سكنياً مأهولاً داخل أراضي الناتو، متسببة في إصابات وأضرار مادية. وقد علق نائب الأمين العام السابق للناتو، ميرتشا جيوانا، بأن هذا الحادث "يكشف عن ثغرة أمنية ناتجة عن نقص في القدرات العسكرية المضادة للطائرات بدون طيار وآليات الشراء على الخاصرة الشرقية للحلف" . هذا الاعتراف الصريح يسلط الضوء على تحدٍ أمني ملحٍّ يتجاوز حدود رومانيا ليصل إلى قلب بنية الردع في الحلف.
هذا الهجوم ليس مجرد حادثة أمنية معزولة، بل هو اختبار حقيقي لمبدأ الدفاع المشترك الذي يقوم عليه حلف الناتو، والمادة الخامسة الشهيرة التي تنص على أن أي اعتداء على عضو هو اعتداء على الجميع. في حين أن الرد الحالي اتخذ مساراً دبلوماسياً وقانونياً صارماً من خلال الأمم المتحدة وتعزيزات عسكرية دفاعية، فإن الرسالة كانت واضحة: قواعد اللعبة قد تغيرت. فلم يعد الأمر متعلقاً بشظايا تسقط في الحقول، بل بصواريخ جوالة رخيصة الثمن تضرب منازل المدنيين في عمق المدن الأوروبية، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الغموض والخطر في الصراع الدائر. مستقبل الردع الأوروبي على المحك، والكرة الآن في ملعب موسكو ومجلس الأمن الدولي.
Comments
0 comments