هذا المسار التصاعدي يعكس قناعة متزايدة لدى المحللين بأن طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستكون أكبر وأطول عمرًا مما كان متوقعًا في البداية.
المحرك الأكبر لهذه التوقعات هو الزيادة الكبيرة في الإنفاق الرأسمالي (Capex) لدى أكبر شركات الحوسبة السحابية في العالم، المعروفة باسم "Hyperscalers".
تشمل هذه الشركات:
ومن المتوقع أن يصل إجمالي إنفاقها الرأسمالي إلى نحو 700–715 مليار دولار في عام 2026، مقارنة بحوالي 410 مليارات دولار في 2025.
ويُوجَّه جزء كبير من هذه الاستثمارات إلى:
وبما أن هذه الشركات تهيمن على سوق الحوسبة السحابية عالميًا، فإن قراراتها الاستثمارية تحدد إلى حد كبير وتيرة نمو سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالكامل.
أي مركز بيانات للذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات ضخمة من الرقائق المتخصصة، ما يجعل قطاع أشباه الموصلات أحد أكبر المستفيدين من هذا التوسع.
ضمن سوق قد يصل إلى 1.7 تريليون دولار، يتوقع أن يأتي جزء كبير من الإيرادات من مسرّعات الذكاء الاصطناعي مثل وحدات GPU والرقائق المصممة خصيصًا لتدريب النماذج وتشغيلها.
وتبرز شركات عدة كمستفيد رئيسي من هذا الطلب، من بينها:
هذه الشركات توفر المكونات الأساسية مثل معالجات الرسوميات، وشرائح الشبكات، وذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، والمعالجات المخصصة المستخدمة في مراكز البيانات العملاقة.
على الرغم من التركيز الإعلامي على الرقائق والخوادم، يرى محللو بنك أوف أمريكا أن القيود الأكبر قد تأتي من الطاقة الكهربائية والبنية التحتية للشبكات.
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من الطاقة، ومع تسارع بنائها تتزايد الضغوط على:
وبحسب تقديرات مرتبطة بهذا الاتجاه، قد يتجاوز استهلاك الكهرباء العالمي لمراكز البيانات بحلول 2030 إجمالي استهلاك اليابان من الكهرباء إذا استمر النمو بالمعدل الحالي.
لذلك بدأت قطاعات مثل توليد الكهرباء، ومعدات الشبكات، وأنظمة التبريد، والبنية التحتية للطاقة تتحول إلى ما يسميه المستثمرون "الرفوش والمجارف" في عصر الذكاء الاصطناعي — أي القطاعات التي تستفيد من كل توسع جديد في الصناعة.
يمكن فهم الطفرة الحالية كسلسلة مترابطة من الاستثمارات:
ويعتقد بنك أوف أمريكا أن هذه الدورة لا تزال في مراحلها المبكرة، ما يعني احتمال استمرار موجة الاستثمار لسنوات عديدة.
إذا تحقق هذا التوقع، فإن سوقًا بحجم 1.7 تريليون دولار بحلول 2030 سيجعل طفرة الذكاء الاصطناعي واحدة من أكبر دورات الإنفاق التكنولوجي في التاريخ الحديث.
لكن المسار ليس مضمونًا بالكامل؛ فسرعة التوسع ستعتمد على عدة عوامل، أبرزها:
المؤكد حتى الآن أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق برمجي بين النماذج — بل أصبح سباقًا عالميًا لبناء المصانع الرقمية: مراكز البيانات، والرقائق، وشبكات الطاقة التي تشغّلها.
Comments
0 comments